مقالات وآراء

الجيش مدرسة، اذا أعدتها، أعدت سودانا طيب الاعراق

أسامة ضي النعيم محمد

أقدم الاعتذار لروح الشاعرحافظ ابراهيم  – عليه رحمة الله- فقد وجدت نفسي أحور بيت شعره الاشهر، فجيشنا بلوحته القوس قزحية ذكرني بالأم الرءوم ،   في عيده السادس والستون يستحق منا الجيش رفع القبعات وإطلاق الصرخات كما جنود الهجانة في شوارع الابيض تهتز الارض تحت أقدامهم وهم في عدوهم الصباحي ، الرابع من أغسطس 1954م مثل علامة فارقة حيث تسودنت وظيفة القائد العام للجيش  فهنيئا لجيشنا في يوم عيده السنوي.

الجيش السوداني سليل مهرة طيبة الاعراق ، قوة دفاع السودان ، يتردد تأريخ بطولات ضباطها وجنودها في المكسيك وطبرق وكرن ومصر وفلسطين والكونغو، الانسان السوداني منحه الله بنيه هبة ربانية ساهمت في رفع شأنه كجندي تخطب وده الامبراطورية العثمانية و ما قبلها من نظم حكم فرعونية في مصر، وكان توفير الرجال من بلاد السودان هدف الاتفاقات التي تعقد مع ممالك بلاد النوبة، توفير عدد معين من الرجال لالحا قهم بالجندية لتثبيت تلك النظم من بين بنود وشروط  تلك اتفاقات.

جزي الله  خيرا الحكم الانجليزي للسودان، بناء مؤسسات الاعمار تم بمهنية عالية، خزان سنارثم مشروع الجزيرة سار بذكره العارفون ووسموه بأكبر مزرعة في العالم بري انسيابي تحت ملكية واحدة ، الخدمة المدنية السودانية ركيزة أشار خبراء الادارة العالميون الي تبني نهجها لتأسيس أنظمة الدول الناشئة، بخت الرضا وجامعة الخرطوم في مجال التعليم منارات تخرج فيها من شتي أنحاء العالم ملوك ورؤساء حكومات، الكلية الحربية وصرامة معلميها سعت لها دول المنطقة لإرسال طلابها العسكريين لنيل أرفع تدريب عسكري في العالم.

الحكم الوطني بعد الاستقلال، للأسف، ساهم في تدمير مشروع الجزيرة والخدمة المدنية ولحق بخت الرضا الاهمال والصد . الجيش ومؤسساته توقف معدل النمو المهني في تشكيلاته المختلفة، في نوفمبر 1958م أختطف حزب الامة قيادة الجيش السوداني للاستقواء بهم وبدأت أولي فيروسات الانقلابات العسكرية التي تجيرها الاحزاب لمصلحتها ، ثم في مايو 1969م وبعد حديث الصادق المهدي الشهير تعليقا علي حكم المحكمة العليا في قضية حل الحزب الشيوعي ووصفه للحكم بأنه حكم تقريري غير ملزم ، فتح الباب مرة أخري لطلب العون من شباب القوات المسلحة وكان انقلاب جعفر نميري  ، سجله التأريخ في صفحة اليسار السوداني يتقدمهم الحزب الشيوعي والناصريون والبعثيون ، ثم خرج الاسلاميون من بياتهم الشتوي لينالوا حظهم من قسمة بلح الجيش وكان انقلاب 1989م لصالحهم.

في ديسمبر 2018م ، تبدلت القراءة ، لم يعد هناك ما يسمي بالضباط الاحرار فقد ولد السودانيون جميعهم أحرارا ، لم يستعبدهم فرعون أو خديوي أو ملك ، فالضباط والجنود وطنيون من قوس قزح السودان ، معلم الكلية الحربية الاشهر من جبال النوبة تدرب علي يديه أعظم ضباط الجيش من شمال وشرق السودان والذين بدورهم تزاملوا مع جوزيف لاقو وجون قرنق وحسيب في لوحة شق صفها الاخوان ومهدوا الدرب لانفصال الجنوب ، في ثورة ديسمبر 2018م صارت المعادلة جيش يحمي البلاد والعباد ، تفتقت العبقرية السودانية عن مقاربة بين الجيش والشعب وولد المخاض جبلا وعنوانا للمكون العسكري والمكون المدني ، نكهة سودانية تعبر عن الاعتراف بالدور الذي يلعبه كل منهما لبناء سودان يتبادل فيه الجميع الحكم ، العسكري والمدني في تعايش جنبا الي جنب لصناعة المشروب السوداني في الحكم هو الحلو مر في فنون وطرائق الادارة العسكرمدنية.

الجيش في اعداده لمرحلة البناء الديمقراطي وهو يخطو الي العام السابع والستين ، يمر شريط الذكريات عنده من 1954م ويتدبر في اعداد القوة ورباط الخيل لبناء سودان الغد لاجيال ستقرأ حتما التأريخ وتصدر حكمها. علو كعب الجيش لمزيد من حماية البلاد والعباد لا يكون الا بالتدريب العالي ينافس في كلياته العسكرية سانت هيرست ووست بوينت. في ترسانته العسكرية مطلوب أعلي التدريب علي فنون الاسلحة الرقمية مثل تلك التي تصيب بها الفتاة الجندية من قاعدة في أمريكا هدفا وحيدا في العراق وتصيبه بدقة  تدهش خبراءالعالم ، استقواء أحزاب اليمين واليسارببعض عناصر الجيش يماثل اختطاف طائرة أو حافلة ركاب لاملاء الشروط لصالح هذا الحزب أو ذاك ، في نهاية اليوم تكون الحصيلة وطن تسرق خيراته حفنة من الاشرار بمساعدة حفنة من ضباط الجيش فارقت روح القوات المسلحة وحنث بالولاء والقسم .نكرر الجيش مدرسة ، اذا أعدتها ، أعدت سودانا طيب الاعراق.

وتقبلوا أطيب تحياتي

مخلصكم / أسامة ضي النعيم محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..