حيدر بدوي: التقاطعات بين موقف المثقف والولاء للسلطة

كثير من رواد الحكومة والمعارضة مارسوا السخرية تجاه فعلة الناطق الرسمي حيدر بدوي، ولكن للموضوع بعض الشعاب، والمنحنيات، والتجاويف، هي أعمق. فحيدر بدوي المثقف انتصر على حيدر بدوي الكادر الحكومي خصماً على الموقف الدبلوماسي للوظيفة، والوزارة، والدولة.
ربما اشتم حيدر – وهو فرحٌ – رائحة تحركات للتطبيع مع إسرائيل في الدهاليز القصية للسلطة فما صبر حتى تنضج ثم تصبح قراراً لاحقا بإقامة العلاقة معها، أو رفضها. ولذلك ولذلك لم يدع الفولة تنبل في فمه، كما يقولون. وتصريحه ذاك أكثر من لازمة جذب نحو قناعاته الباطنية بأننا أحق من مصر بالتوادد مع الدولة العبرية، لأن خيرنا كثير، والنبي موسى مولود عندنا، على حد تعبيره.
فحيدر الذي نعرفه كمناضل بشراسة ضد الإسلاميين منذ أيام موقع سودانيزاونلاين منجذب فكريا حتى ليكاد حرثه العام يتوشى ببعض لوازم الغنوصية السياسية السلمية. وهو في هذا ليس بدعاً. فالغنوصيون السياسيون في تاريخنا كثر، ولا يلوون إلا على ربط علم الظاهرات بصوفية الباطنيات. فمن ضمن الغنوصيين المتطرف، والهيمان، وكذا المسالم. والفكر الجمهوري الذي يعتنقه صديقنا حيدر كله لله، والجمهوريون إنما رسله بالبينة، والهدى، إذا أولنا الجمهورية في مسيس حاجتها.
وبشكل أفضل كل مؤمن بالآلهة عامل بالسياسة يبتعد عن هذه الغنوصية أحيانا، وأحيانا يقترب منها، ما دام هي – أو هو – يدعو الله سراً، وجهراً، لنصرته على سياسي آخر مؤمن بالأديان الإبراهيمية، أو إله آخر. ذلك برغم أن المفترض في الله المحايدة وسط الأحزاب، كما حيدته بين الهلالاب والمريخاب يوم مباراتهم الأخيرة . فكيف ينصركم الله في شأن التسلية بعضكم بعضا، أو التدخل لترجيح برنامج لخدمة المواطن إن كان هو العدل بين العالمين في أفعالهم الحياتية؟.
قطاع واسع من مسلمي السودان، وعلى رأسهم برهان – أو البرهان – في رواية أخرى، يريدون نصرة اقتصادنا، أو قل بشكل أكبر تقدمنا، بإسرائيل. شخصي الضعيف ليس منهم. لا لأنها اغتصبت أرضا لبشر مثلنا فحسب، وإنما لأن الذي ينصرنا هو إخلاصنا للسودان وحده، قادة وقاعدة. وهذا لم يحدث بعد الاستقلال، وحتى الآن نتلجلج في تحقيق هذا الإخلاص في زمان صارت العمالة على مستوى قادة الانتقال الديموقراطي.
فأزمتنا ليست في غياب الموارد، وإنما ترشيدها. وحيدر نفسه قال بأمر مواردنا كونها مدعاة لعلاقة ند بند مع الدولة العبرية. إذن بسطامنا في مواردنا، ونزاهة سياسيينا، وعدلهم، وشفافيتهم مع الشعب. وحتى إذا كانت إسرائيل بوابتنا لبلوغ المباركة الأميركية فإن ما نحصله من هذه العلاقة سيتبدد في الغنوصيات السياسية إذا أتى المهدي رئيسا للوزراء للمرة الثالثة. فكل الراشدين في البلاد يعرفون أين ذهبت مليارات البترول وحدها. وهل إذا منحنا مئة مليارا من الدولارات دون رجال دولة نستطيع أن نحقق تقدماً؟
مشكلتنا ليست في معاداة، أو مواددة إسرائيل وإنما في المقدمات التي نصنعها الآن للحروب القادمة. ولا نرى أننا بعد التغيير قد عدلنا كثيرا من ذهنية الدولة المركزية حتى تعتذر مثلا إزاء الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها عندما امتطى حصانها حاكم مؤدلج، أو غير مؤدلج. بالعكس ما تزال هناك أسباب أساسية للتوتر القبلي، والأيديولوجي، والشخصاني، والمناطقي. ذلك رغم محاولات بعض الخيرين من السياسيين، والنشطاء، لرفد المتظلمين بالتسوية النفسية، ووعدهم بأن دولة المواطنة آتية لا ريب، وأن شعار “حرية سلام وعدالة “هو خاتم المطاف بعد خفوت شعارات الحاكمية لله، والجمهورية الإسلامية، ونهج الصحوة.
فعلة حيدر بدوي نبهتنا إلى العلاقة التاريخية المتوترة بين المثقف والدولة في شقها المتصل بالموقف السياسي، والأخلاقي. فحيدر ببيانه الذي أعقب الحادثة يذكرنا بحريته كمواطن ولا يني من مشاغبة البرهان وحمدوك في سطوره. ولكن موظف جمهورية السودان الديموقراطية يأتمر بلوائح الخدمة العامة، والتي من أهمها الإذعان التام للرؤساء، وما دونهم من وزراء، ووزراء دولة، ورؤساء إدارات. ولهذا السبب يفضل كثير من المثقفين أن يبتعدوا من الوظيفة العامة لكونها تحرمهم من ممارسة حريتهم كمثقفين غرامشيين. ومن ناحية أخرى قد تجعلهم الوظيفة متناقضين مع مبادئهم الأخلاقية في عدم السكوت تجاه أخطاء ساستنا الغنوصيين، أو عنف الدولة.
وطبعا تاريخ سفراء الخارجية معروف. فقليلون قدموا استقالتهم عبر مراحل حكمنا العسكري. وكان من بينهم الشاعر صلاح أحمد إبراهيم، والروائي علي حمد، وذلك اتساقا مع مواقفهم الأخلاقية. ما عدا هولاء فإن معظم السفراء فضلوا الصمت على الجرائم التي ارتكبت في حق البلد، والمواطن، بحجة كونهم دبلوماسيين “كرير”، أي أنهم مهنيون بدرجة أولى، وليسوا مثل حيدر الذي يريد أن يكون دبلوماسيا، وفي ذات اللحظة مواطناً حراً في تسجيل رأيه السياسي. ذلك رغم أن هذا من ما يؤدي للإقالة، أو النقل لدائرة أخرى. وربما لو تكرر الأمر فإن شوكة الدولة ستكون بغير رحمة.
[email protected]




هل تدرج هذا الرجل في سلك الديبلوماسية حتى اصبح سفيرا ام تم تعيينه من خارج وزارة الخارجية بعد الثورة؟
تدرج .لا حل للمعضلة الا بالعظات ولا حل بالعظات الا بالتدرج ما دام اعالينا الحبش واوطنا ارض مصر وهمنا العدل بدون كحول .
لا اعرف علاقة الراكوبة بالجمهوريين لكن لم يحدث ابدا ان نشرت رأى ضد فكرة مذهبهم أو ما يسمونه بالأستاذ!
انت بتقرى العناوين بس
اقتباس::::::
قطاع واسع من مسلمي السودان، وعلى رأسهم برهان – أو البرهان – في رواية أخرى، يريدون نصرة اقتصادنا، أو قل بشكل أكبر تقدمنا، بإسرائيل. شخصي الضعيف ليس منهم. لا لأنها اغتصبت أرضا لبشر مثلنا فحسب، وإنما لأن الذي ينصرنا هو إخلاصنا للسودان وحده، قادة وقاعدة. وهذا لم يحدث بعد الاستقلال، وحتى الآن نتلجلج في تحقيق هذا الإخلاص في زمان صارت العمالة على مستوى قادة الانتقال الديموقراطي.
تعليق:::::
**ليس مسلمى السودان وحدهم بل مسيحيين ولادينييه وناس قريعتي راحت الذين انا احدهم
**ان كان المجرم عميل الخمارات ومهلكة ال سلول والسيسي محتل الأرض والعرض… البرهان(( يريد نصرة اقتصادنا)) لرجع الى ثكناته حارسا للامن وحاجزا مانعا للتناحر بين اثنياتنا المحرشة بلسان ويد(العسكركوزجانجويدطائفية)…. ومعيدا للمؤسسات الاقتصادية التى يتحكم بها بقايا عسكره الكيزان وجانجويده القتلة الماجورين للكيزان إلى وزارة المالية
**ان كان البرهان كما تزعم يهمه حال اقتصادنا لما ركع وسجد وفتح البلد على مصراعيه نهبا وحديقة خلفية للمصاروة أعدائنا الطبيعيين للإستثمار والاستيطان والاستعمار والاستغلال للموارد
**اتفق معك واثمن قولك بأن النصر الذى نبحث عنه سبيل الوصول إليه هو إخلاص الكل للبلاد… فقط اذكر المطالب بالاخلاص اولا هو من نصب نفسه(سياديا.. يرفع تحية العسكر لمحتل بيته و أرضه)
فحيدر الذي نعرفه كمناضل بشراسة ضد الإسلاميين منذ أيام موقع سودانيزاونلاين منجذب فكريا حتى ليكاد حرثه العام يتوشى ببعض لوازم الغنوصية السياسية السلمية. وهو في هذا ليس بدعاً. بدون هذه الفزلكات والتلاعب بالألفاظ حيدر هذا المثقف كما تصفه فشل بعضمة لسانك في التفريق ما بين مهنته ورأيه الخاص او قل رأي جماعته. وانت من حيث تدري او لا تدري جرت الرجل بما كنت تنوي ان تمدحه به.
وبعدين شنو اللف والدوران والفلسفة العرجاء وشيل البطارية في القمره نحن دا كله ما بهمنا البهمنا هو قضايا اكبر من كلامك ومدحك للجمهوريين وهو الرجل المناسب في المكان المناسب وصاحبك البكاي دا ما كان الرجل المناسب في المكان المناسب.
نفاق المثقفاتية في ابهي تجلياته
وخل كان حيدر في سودانيزاونلاين الا كاذبا ومهاترا ونماما وبوستاته محفوظة وموجوده في الارشيف
الجمهوريون قلة لا تتجاوز الألف الى الألفين ولكن غالبيتهم جامعيين منظمين
ما أن يثار غبار حول عضو منهم إلا ووجدت كل الوسائط قد إمتلأت
المدعو السفير البدوى الذى لا يفقه أبجديات وظيفته كنت اظن انه أخطأ خطأ كبيرا والفصل فقط من المهنة لايكفى
وتعجبت كيف هذا الشخص صاحب الشخصية المهزوزة يجد كل هذه الدفوعات
ففى الصورة اعلاه وجدت الإجابة
يعلق على الجدار صورة لشيخهم محمود محمد طه وبالمناسبة الرجل هذا زميلنا يعنى كان يعمل مهندس مساحة من كلية غردون
بالمناسبة كل الناس فى السودان تتحدث عن الغلاء
ولكن اقول لاهلى فى السودان انتبهوا فالقادم اليكم اسوأ من الغلاء انه الفساد
فى شاب مقدم برامج فى تلفزيون جمهورية السودان كان كوز قلب واصبح علمانى وقبل يومين قدم مجموعة من صغار السن مما يعرف بشباب التك توك TIK TOK
هذه البلد وبهذا الحجم الهائل من الفساد لا تعجب اخونا الحلو ويطالب بالعلمانية
طيب الفيه نحن دا يا سيد عبد العزيز الحلو علاقته شنو بالإسلام
اللهم لانسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه