مقالات وآراء

مع التطبيع … ولكن

يصدق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: يُبْصِرُ أحدُكم القذَى في عينِ أخيهِ ويَنْسَى الْجِذْعَ في عينِهِ
” على كل الذين اعترضوا على إمكانية إقامة علاقات سودانية إسرائيلية.
فعلا كما قال المسيح عليه السلام في قصة المرأة الزانية: “من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”.
فهم يقيمون علاقات معها ،ويرفرف علمها على أرضهم، وأجواؤهم مفتوحة لطيران العال ، ويستنكرون ما حدث .
كلهم ملوثون بتلك العلاقة، ظاهرة أو مخفية ، حتى الفلسطينيون أصحاب القضية يتفاوضون مع اليهود ويجلسون معهم في طاولات الحوار .ويأتيهم الغاز منها ،وتضاء بيوتهم من كهرباء إسرائيل ، وعُملتهم هي الشيكل الإسرائيلي ، وحتى معتقليهم يخرجون من السجون سِمانا بِطانا مصفصفي الشعور ،وبعضهم أنجز رسالة الدكتوراه في السجن.
والفلسطينيون أنفسهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، تمزقهم الصراعات وتطحنهم الخلافات ، لا اتفاق بين فصائلهم ولا تجمعهم كلمة واحدة.
كان قد التقى البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني بنتنياهو رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي في بداية العام الحالي في أوغندة .
ما كان لهذا اللقاء أن ينكشف أمره لو لم يعلن ذلك نتنياهو بنفسه في تغريدة، وذلك أول الدروس التي ينبغي أن يتعلمها السودانيون ؛ إذ لا أمان لهؤلاء القوم ، ولا أسرار لديهم.
لو جرّم بعضهم التطبيع دينيا ،فأقول لهم إن اليهود والنصارى هم أهل الكتاب : (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) المائدة 5 ، وجاز –في ديننا -الزواج من كتابية ، ومات نبينا صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة مع يهودي ، وكان من أهم ثلاثة أعمال قام بها النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم المدينة عقد اتفاقية مع يهودها، وكان له جار يهودي ، ساكنَه ولم يطرده، ولم يترك له المكان. وتروي لنا السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته اقترضوا من يهود. وقد أرسل صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة رضي الله عنه ليتعلم العبرية لغة اليهود .
وقد قال تعالى : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( الممتحنة8
وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي ، وكان أبوها من يهود بني النضير، وأمها من يهود بني قريظة ، وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان أبو سفيان كافرا بل زعيم الكفر في حينها معاديا للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين .
وما الفرق بين التعامل مع اليهود والتعامل مع النصارى؛ فالسودان يقيم علاقات قوية ومتميزة وقديمة مع دول أوربا النصرانية، ومع روسيا وهي لا يهودية ولا نصرانية.
ولو قال قائل إن العلاقة مع إسرائيل تختلف ،وهي مرفوضة؛ لأنها تحتل أرضا مسلمة ، فقوله مردود عليه ؛ لأن روسيا الآن تحتل معظم سوريا ، ولو كان بالوكالة، وهي أرض مسلمة ،وإنها تقصف وتدمر الشعب السوري الأعزل. وهناك دول تحتل أراضي سودانية ،وأرضنا تنقص من أطرافها بفعلهم،ورغم ذلك نقيم معهم علاقات مميزة!!!
يقوم بعضنا بتجريم كثير من الأفعال لإرث قديم عفا عنه الزمن، أو لإيحاء عاطفي لا يصمد مع تيارات الواقع، نقول لكل هؤلاء لا تكونوا كالتي رمتني بدائها وانسلت ، ولا تكونوا ملكيين أكثر من الملك.
نعلم يقينا أنه لا يمكن لدولة أن تستفيد من إسرائيل، ولا يمكن للسودان أن يعول عليها في دعمه والتوسط لدى أمريكا ،ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، ولكن لو أراد حكامنا قلب الطاولة وتغيير المفاهيم ، فليأخذوا قبل أن يعطوا ، وليضمنوا المكاسب، ويتلمسوها قبل أن يقدموا التنازلات.
مما يعاب على خطوة برهان ولقائه بنتنياهو ، وكان ذلك اللقاء هو الخطوة الأولى في مشوار التطبيع ، ما يلي:
1-أنها تمت في سرية ،ولا يمكن أن تكون أية خطوة سرية إلا إذا كان صاحبها يتوجس من شيء
2-إن هذه الخطوة لا يمكن أن تكون من صلاحيات حكومة انتقالية ، فذاك شأن الحكومة المنتخبة.
3-إن هذه الخطوة ينبغي أن تصدر من برلمان الدولة، وفي حال غيابه -الذي تأخر كثيرا- كان يمكن أن يجتمع لها مجلسا السيادة والوزراء ؛لأنهما يقومان بأعباء البرلمان- حسب الوثيقة الدستورية التي تحكمنا الآن -إلى حين تشكيله ، أو يطرحا الفكرة لاستفتاء شعبي.
علينا أن نتفق على ما يلي :
-في السودان الآن من المشاكل والقضايا التي تستحق الوقوف عندها من ساستنا ،وليس من بينها العلاقة مع إسرائيل.
-لن تكون إسرائيل طوق نجاة للسودان لمساعدته في أزمته الاقتصادية وإخراجه من عزلته الدولية
-ومن حق السودان أن يقرر مصيره، فهو دولة ذات سيادة، فمن حقه أن يحارب من يحارب ،ويسالم من يسالم ، ونحن لن نبقى تبعا لأحد ، ولا حديقة خلفية لأية دولة.
ما كان للناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية أن يصرح من رأسه ، لولا أن هناك مياها تجري من تحت جسر العلاقات السودانية الإسرائيلية ، وربما كان تصريحه بالونة اختبار لمعرفة الرأي العام وتهيئة للشارع ليسمع الخبر الأكيد عما قريب ، وإلا فماذا يعني عزله من منصبه ، وتعيينه في إدارة أخرى تناسب مؤهلاته وخبراته، وقد طلبها من قبل حسب قوله ، ولو كان ذلك غير ذلك لتم عزله ومحاسبته.
كثير مما كان يعد من الكبائر في العلاقات الدولية أصبح مباحا ،وكثير من الثوابت اهتزت ،وكثير من العظائم صغرت ، فهي سياسة، وليست دينا ، ففي السياسة تقوم المصالح في المقدمة.

طارق يسن الطاهر
[email protected]

تعليق واحد

  1. قال تعالى في كتابه الكريم لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصاري ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون
    المائدة 82
    هذه تخلص اليهود وما يفلعونه بالمسلمين وليس الفلسطينيين فقط متي تمكونوا منذ القدم ةالواقع يصدق وكأن الايه نزلت اليوم
    إقرأ القرآن ياسيد وليس السياسة تعرف من حقا اليهود
    وقل بحق ما الذي الفائدة التي جنتها الدول العربيةمصر موريتانيا تشاد الاردن المطبعه دويله الغصب والاجرام
    هل أصبحت هذه الدول من العالم الأول
    كلامك ذر للرماد ف العيون ليس الا
    المسألة انسانيه بالدرجه الأولى
    ولكن صدق النبي صلى الله عليه وسلم
    يات زمان على الناس من يبيع دينه بعرض من الدنيا
    قل لي برب السماء هل جرائم الصهاينة وفقت يوما واحدا منذ سبعين خريفا
    وقل لي برب السماء هل هناك اهل بلده صغيرة متفقين مائه بالمائة

زر الذهاب إلى الأعلى