حتما … سنعبر

( قد نتعثّر ، ولكننا لن نعود ) ، أروع عبارة وردت في اللقاءه الهام لرئيس الوزراء ، والذي جاء بعد الثورة التصحيحية التي أرادها الثوار تصحيحا ذاتيا ، وحاول المندسّين تشويهها ببعض التّصرّفات التي لاتشبه الثوار ، وبلغ مخططهم مبتغاه بإحداث الفجوة مابين رئيس الوزراء والشرطة والثوار ، فمن يصب الزيت على النار ليس أعضاء النظام المقبور وحدهم ،ولكن الطعنة هذه المرة أتت من أقرب الأقربين ، فالحزب الشيوعي ببيانه الأخير الذي طالب فيه منتسبيه بالانسحاب من الحكومة قدّم شهادة خذلانه لثورة الشعب باسم المحافظة عليها ،لأن المحافظة على الشيء لاتعني تركه ،ولكن التّهرب من المسؤولية ،والعجز عن تقديم المزيد هو مالخصه البيان ،وليس بعيد من الحزب الشيوعي نجد حزب المؤتمر السوداني ومعه الأمة والاتحادي ، يقفزون أيضا من السفينة ، ويجلدون الحكومة المدنية التي تسببوا في تعثّرها، وغيرهم وغيرهم .
وما رشحته البيانات المختلفة عن تغوّل العسكر على السلطة المدنية يحتاج وقفات تصحيحية جادة تضع الأمور في نصابها الصحيح ، وخروج جلّ العائدات الحكومية عن خزينة مالية الحكومة المدنية أمر يحتاج لوقفة تصحيحية أصلب .
بحسب اعتقادي ، يبقى خروج هذه الأحزاب وكل الأحزاب من عباءة الحكومة خير تصحيح لمسار الثورة ، وحتى منبر جوبا التحاصصي الذي انفضّ سامره لأجل غير مسمى أيضا يجب أن يمضي في طريق السلام دون محاصصات أو عشم في وظيفة حكومية ، لأن الثورة عندما قامت نادت بأن تشغل الفترة الانتقالية حكومة كفاءات من التكنوقراط ، وتتفرغ الأحزاب للتجهّز للإنتخابات ، والدولة لن تنهار طالما أنها محروسة بشبابها الذين يعرفون بالضبط ماذا يريدون ، ولجان المقاومة وجب عليها أن تنتبه للمندسين الذين يحاولون تشويه سمعتها ، ويجب عليها أيضا أن تحافظ على حياديتها وعدم الانتماء لغير الوطن العريض ، فتمنّعها على الأحزاب الحاكمة والمعارضة هو السبب الرئيس في استهدافها من مختلف الأطراف رغم الود الظاهري الماكر .
وتبقى ظاهرة المقالين الذين يحاولون لفت الأنظار إليهم بتصريحات وبيانات صحفية مستغربة لايخجلون من سكبها بكل صفاقة الا بعد الاقالة ، وهو نوع من محاولات التّهرّب من المسؤولية ، فالانهيار الذي اجتاح الأوضاع الإقتصادية والأمنية يبقى مسؤولية كل وزير شارك في هذه الحكومة ولو ليوم واحد ، ومسؤولية كل حزب شارك في قحت ولو لساعة واحدة ، ومسؤولية كل منتسب للنظام السابق حاول العرقلة ولو عبر النيّة فقط ، ومسؤوليتنا نحن الشعب الذين ظللنا نتفرج على الدسائس والمؤامرات دون أن نضع لها حدا ، إنها مسؤولية الجميع وليست مسؤولية حمدوك وحده كما كنا دائما نجاهر بالكتابة ، وإن كنا نأخذ على حمدوك عدم انتهاج الشفافية ، فما وجده رئيس الوزراء من تأييد ، لم يحدث لغيره في تاريخ البلاد ، ولو شكى لقاعدته من أية عرقلة لماتوانت القاعدة من الوقوف بجانبه ، على الأقل لو لم يتم حل المشكلة ، سيتم قفل باب الشائعات والتأويلات والظنون .
حمدوك وحده لن يفعل شيئا ، ولكن على حمدوك أيضا أن يراعي إرادة الثوار ، فبعض ولاته لايريدهم الثوار لأسباب منطقية وواضحة ، وبعض وزراءه لايريدهم الثوار لأسباب منطقية أيضا ، وعلى حمدوك تحقيق مطالب الثوار ، لأن سيارة الوطن لن تعبّر إلا بدفع هؤلاء الثوار
وقد بلغت
عبدالدين سلامه
[email protected]




و هل صدقت أن ذلك البيان صادر من الحزب الشيوعي؟ كيف يطلب الحزب الشيوعي من منسوبيه الإنسحاب من الحكومة و هو – لدواعي المنطق دعنا نقول- يدعي أنه لم و لن يشارك فيها؟ كيف بلعت هذا الطعم و أسست عليه تحليلك؟