مقالات سياسية

لماذا شكراً حمدوك .. !

سفينة بَوْح – هيثم الفضل
لماذا شكراً حمدوك ..!
حيثُ أن العبارة أعلاه قد أصبحت في الآونة الأخيرة أداةً للتهَّكُم والشماتة في الشعب السوداني الذي قالها لحمدوك يوم أن بدا لهُ أن أحلامهُ في وطن الحرية والعدالة والمساواة لم تكُن أضغاث أحلام كما كان يظنُ طيلة ثلاثون عاماً من القهر والتهميش والأذلال.

فلتلك الأمنيات يومها رفرفت على أجنحة الأمل والإنتصار الذي توجَّته التضحيات ، أما اليوم فمنسوبي وأذيال النظام البائد ينفضون ما تبقى من فزع الهيبةِ والذُعرُ مما آل إليه حالهم ، ويتجَّرأون صلفاً لقيادة مؤامرة (إجهاض) هذا الحُلم المُقدَّس ، وقد كان هذا دأبهم المتوقع منذ أن إندلعت ثورة ديسمبر المجيدة ، فلا ذبيحٌ بلا إنتفاضةٍ للروحِ أخيرة ، لكن الجديد الذي أيقظ فينا المرارات أنهم هذه المرة يحاولون سوق مكفوفي البصيرة من أبناء هذه الثورة وروادها وداعميها نحو حتفهم الأكيد أو فلنقل نحو (حتف الوطن).

شكراً حمدوك عندما قلناها وقالها آخرون ، قصدنا بها شكراً للوطن الذي بالرغم من ما عانى من ويلات وعقوق أبنائه ، ما زال يمدُ أياديه لنا بالأمل في أن يحوز الإنسان السوداني من حكوماته التي يختارها بإرادتهِ عيشهُ الكريم وضرورياته الحياتية وكرامته التي يستحقها وهو واقفٌ على عرش الشموخ والكبرياء والإعتزاز بذاته وبلاده وإنتمائهِ لها ، شكراً لحمدوك قلناها وقالوها لأن حمدوك كان وما زال يُمثل شعارات الثورة ومطلوباتها وبرامجها عبر باب (الكفاءة والحيادية والوطنية النزيهة) ، وفي ذات الوقت لأنهُ كان ولم يزل الأكثر قُدرة على (تحمُّل) أوجاع البناء الجديد ومصاعب ومعارك الهدم المُهلك لآلة الفساد ودولتهُ العميقة التي خلّفها نظام الثلاثين من يوليو.

الجميع بما فيهم الذين يدْعون اليوم إلى إعلان فشل حمدوك وحكومته الإنتقالية ، يعلمون جيداً أن ما تم إنجازه على مستوى البنية التحتية لمؤسسية الدولة وسيادة حكم القانون والسعي الدائب الذي لا ينقطع نحو تحقيق السلام الشامل هو آخر (سيناريوهات) علاقة السودان وأهلهُ مع المُعاناة وتوقف عجلة الإنتاج والتنمية ، وفي ذات الوقت هو أيضاً مُنتهى ما يشير إلى (إنقطاع) آمالهم في العودة من جديد ، فما يحدث الآن إنما هي (صرخات) فطامهم من ثدي الدولة الذي تغذوا عليه مالاً حراماً وسُلطةً ونفوذ.

وأقولها بملء فمي (لا خيار لنا غير حمدوك) في وقتنا الراهن ، ليس لأن حواء السودان لم تلد غيره أو أفضل منهُ ، ولكن لأن كل السيناريوهات المُحتملة (مُهلكة) وحالكة الظلام ولا يخلو أياً منها من (عودةٍ مُستترة) لفلول النظام البائد عبر هبوطٍ ناعم روَّجت لهُ الكثير من القوى الوطنية التي خارت قواها عن المقاومة والعزيمة ومُجاهدة النفس والإصرار على (العبور) نحو بر الأمان.

الصحيح في هذا المنعطف الإستراتيجي الذي يمُر به الوطن والمواطن أن نسعى عبر كافة السُبل لتصحيح المسارات التي يُديرها حمدوك وحكومته (المتناوشة) بالإنخفاض النسبي للوعي الجماهيري والمحاصصات الحزبية الرخيصة ، والمُشكلات والخلافات داخل الحاضنة السياسية ، ومحدودية إختصاصات النفوذ المدني ، ثم إستكمال الثورة بالنضال والتضحيات من أجل (تزويد ودعم) حمدوك وفريقهُ المدني بالمزيد من الأدوات والمساندات والمُطالبات بعودة كل (الموارد الوطنية) إلى ولاية الدولة المدنية ، حتى يتسنى لهُ الإسراع في تحقيق مطلوبات الثورة وبرامجها وشعارتها ، ترَسك ليّْ (عدوك) ما تخُتو ليّْ ( حمدوك ).

هيثم الفضل

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..