أخبار السودان

الدولار وأزمة الدواء.. أنين المرضى في إزدياد!!

تحقيق: اليسع أحمد

سعاد، شابة في مقتبل العُمر ابتلاها الله بداء السرطان اللعين، وأصبحت تتشبث بالحياة عبر جُرعات مُرَّة لكنها بالتأكيد ليست أمرَّ من هذا الداء الفتَّاك، عبد الكريم زوج سعاد كان يذهب معها لكل جُرعة، وما يُحمد للدولة أنها ظلت توفّر هذا العلاج مجاناً وهو تصل قيمته أرقاما فلكية لا يقوى عليها الأغنياء، ناهيك عن الفقراء، لكن مع أزمة الدواء التي ظلت تستفحل على رأس كل ساعة، انعدم نوع معين من أحد الأدوية التي تستخدمها سعاد، وتدهورت حالتها، فما كان من زوجها عبد الكريم إلا أن يستعين بأحد معارفه من المسافرين إلى جمهورية مصر العربية، والذي أحضر له الدواء من القاهرة وانقذ بذلك حياة المريضة، لكن يبقى السؤال المهم هو: ما بال المرضى الذين لا يجدون قريباً أو حبيباً يسعفهم بجُرعة دواء من الخارج؟ أيموتون بالحسرة في بلاد يصل عدد الصيدليات فيها عشرات الآلاف لكن بلا جدوى..!!

تسريح موظفين:
يقول الناطق الرسمي باسم غرفة المستوردين يوسف شكَّاك لـ (السوداني) إن مشاكل الدواء بالبلاد سببها هو عدم وجود سياسة واضحة للدولة لتوفيره، وأكد أن شركات استيراد الأدوية متوقفة عن العمل منذ (٨) أشهر وبدأت بعضها بتسريح موظفيها ، وكشف عن أن شركة (نوفارتس) الأوربية التي تعد من أفضل شركات الدواء البحثية عملت على تسريح (٣٨) صيدلانيا عالميا بفرعها بالسودان نسبة لعدم مقدرتها على جلب الدواء منذ أشهر بحجة أن المجلس القومي للأدوية والسموم يلزم الشركات ببيع الدواء بسعر دولار بنك السودان المركزي في حين لم يتم توفيره من قبل وزارة المالية مما يجبر الشركات على تغطيته من السوق الموازي بزيادة أكثر من (٢٠٠%) من سعر بنك السودان المركزي مما يؤدي إلى إحجام الشركات عن الاستيراد، ونوه لفقدان نحو (٨) آلاف صيدلي وظائفهم بشركات الاستيراد طيلة الفترة المنصرمة ، وأكد نفاد عدد من أصناف الأدوية بالبلاد منذ فترة ليست بالقصيرة.

تحذير خطير
عالم ببواطن الأمور بغرفة المستوردين فضَّل حجب اسمه قال لـ (السوداني) إن بعض الأدوية التي تباع على أرفف الصيدليات هذه الأيام مغشوشة وغير خاضعة للمواصفات والمقاييس وتصل البلاد عن طريق التهريب من دول الجوار بعد توقف عملية الاستيراد ، لافتاً إلى أنها أشد خطورة وفتكاً من المرض نفسه ، مشيراً إلى أن وزارة المالية عملت على توفير مبالغ الاستيراد التي تغطي البلاد من الأدوية المستوردة التي تبلغ (25) مليون دولار شهريا إلا أن وزارة الصحة الاتحادية لم تسلمنا المبالغ حتى الآن دون وجود أي أسباب.

كشف حساب بالأرقام
ويؤكد عضو لجنة صيادلة السودان المركزية د أنس صديق لـ (السوداني) أن صناعة واستيراد الدواء تمر بعدة مشاكل في القطاعين العام والخاص ، واوضح صديق أن توفير العملة الأجنبية بسعر بنك السودان المركزي يعد الهاجس الأكبر للمستوردين والمصنعين الوطنيين حاجة شركات الاستيراد لدولار (حي) لجلب الدواء وشركات التصنيع الوطنية إليه في جلب المواد الخام ، وكشف عن أن نسبة الاستيراد للأدوية هذا العام لا تتعدى (1.3%) واحد إلى ثلاثة من عشرة في المائة علماً بأن حجم الأدوية المستوردة تعادل (9) ملايين دولار فقط من جملة (660) مليون دولار التي تمثل حاجة البلاد للدواء في العام بواقع (55) مليون دولار شهرياً ، ونوه إلى أن قيمة الـ (55) مليون دولار شهرياً بسعر البنك المركزي يتم توزيعها علي ثلاثة قطاعات وهي (25) مليون دولار لشركات الإستيراد، (10) ملايين دولار لشركات التصنيع المحلي، و (20) مليون دولار للصندوق القومي للإمدادات الطبية، ولفت إلى ان الإمدادات الطبية تمثل القطاع الحكومي الذي يقوم بامداد المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير الأدوية المنقذة للحياة وضمان استمراريتها، مشيراً إلى ضرورة توفير الـ (55) مليون الشهرية مع الالتزام بجدولة المديونيات الخارجية لكل من شركات القطاع الخاص والامدادت الطبية بحيث بلغت قيمة الديون (163) مليون دولار منها (103) ملايين دولار خاصة بالامدادات، و(60) مليون دولار على شركات القطاع الخاص .

الغرفة تُوضِّح:
الأمين العام لغرفة مصنعي الأدوية بالسودان مأمون جمال أوضح لـ (السوداني) أن صناعة الدواء بالبلاد تمثل (40%) وأن الغرفة تسعى لتطوير الصناعة المحلية بما يحقق الاكتفاء الذاتي بالبلاد إذا وجدت الدعم الكافي من الدولة ، وقال جمال أن مشاكل صناعة الأدوية تنقسم إلى قسمين : أولها عدم توفير العملات الأجنبية لاستيراد المواد الخام للمصانع من مسلتزمات التحليل المعملي ، المواد الكيماوية، الزجاجيات، أجهزة المعامل ، الماكينات وإسبيراتها، والقسم الآخر يختص بالمشاكل المحلية زيادة الأجور للموظفين والعاملين، ضرائب، عوائد، ضرائب، زكاة، تأمينات اجتماعية، الكشف الصحي للعاملين، الدفاع المدني وغيرها من مدخلات التشغيل ، ونوه إلى أنه لا توجد بما يسمى زيادة تسعيرة للدواء وإنما توفيق لأسعار بما يتماشى مع الزيادات المُطردة في تكاليف ومدخلات التصنيع ، وأشار إلى أن تصنيع الأدوية يخضع لمعايير عالمية أساسها جودة المنتج وحياة بشر لذلك لايحتمل بند تقليل تكاليف الإنتاج، ووصف كلمة زيادة أسعار بالمُضللة.
انتقاد وزير..!!

ومضى الأمين العام لغرفة مصنعي الأدوية مامون جمال في حديثه لنا مُنتقداً تصريحات وزير الصحة السابق أكرم التوم حول عدم زيادة تسعيرة الأدوية ، وناشد الدولة بدعم المصانع الحالية أو إنشاء مصانع جديدة لكي تحافظ على وفرة واستقرار أسعار الأدوية ، مبيناً أن بعض المصانع لم تتسلم دولارا بسعر البنك لقرابة العامين، وطالب الدولة بالتدخل العاجل لإنقاذ قطاع الدواء لأنه يمثل قضية أمن قومي ويوفر للدولة توظيف خريجي الجامعات، استيعاب العمالة اليدوية وتخفيف نسبة العطالة، توفير قيمة مضافة وضرائب تصب في خزينتها، مشيراً إلى أن عدد المصانع بالبلاد تبلغ (35) مصنعاً توقفت منها (13) بسبب ارتفاع المدخلات ويعمل الآن (22) مصنعا ، وأكد أن زيادة أسعار الأدوية ليس في السودان فحسب بل عالمية بحيث إن بعض الدول أحجمت عن بيع المواد الخام بعد انتشار جائحة كورونا، وتوقع زيادة متفاوتة في الدواء تبدأ من (30%) ويصل بعضها نسبة (100%).

رفض الحديث
من جانبها رفضت الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم مناهل عبدالحليم لـ (السوداني) الحديث عن ملف الدواء في هذا التوقيت، مُشيرة إلى أنها حديثة التعيين في المجلس وأن لديها الكثير من الملفات التي لم تُحسم حتى الآن، وأن ملف الدواء منها، واعدة بالحديث لكافة وسائل الإعلام وتمليكها الحقائق بعد وضع الحلول لهذا القطاع الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى