
تشكيل الوعي المجتمعي تبلور من خلال حزم توعوية وفكرية لعبت فيها بعض المواقع الإلكترونية دوراً كبيراَ في تاريخ السودان الحديث.
في الوقت الذي استحوذ نظام الانقاذ البائد على وسائل النشر الورقية ودور النشر وعبثت أياديه بالهياكل الإدارية للمؤسسات الصحفية السودانية بما يضمن الموالاة وتسخير كل تلك الأدوات لصالح النظام القائم وقتها، فقد كانت الصحف الإلكترونية كمنابر من نور في دجى الصحافة الموجهة، تعطل الدور الثقافي للصحافة الورقية لحقبة الثلاثين عاما من عمر الزمان ، وبان جلياً من خلال المنابر الفكرية والحوارية الاعتلال الفكري لمن يستقون معرفتهم ومعلوماتهم اعتماداً على صحافة القطب الواحد والتي اثرت في تشكيلهم الفكري ومستوى الوعي لديهم، ولا يكاد يخفى على الناس أجمعين في أي منبر كان أو منصة اجتماعيه التفريق ما بين من يستقون معرفتهم من خلال ( صحافة النظام ) ومن يستقون معرفتهم من خلال المواقع الإلكترونية (الحرة) من خلال الشبكة العنكبوتية .
يظل الدور الوطني للصحافة الإلكترونية في ظل التعاقب السلطوي وتبادل الأدوار في حكم السودان كعدسات الكاميرات التي ترصد داخل المؤسسات، ذلك ان الصحافة الإلكترونية لا تخصص مساحات جغرافية ومحفوظه لكتاب بأعينهم ، وانما لكل ما هو جدير بالنشر ومن شأنه ان يلفت النظر أو يسهم في التقويم ، بهذا الدور فان الصحافة الإلكترونية تلعب دوراً حقيقياً لتفعيل مسمى (السلطة الرابعة) فهي سلطة يهابها القائمون على أمر المواطن بدور سلطوي في أي منصب كان.
التغيير الذي نرجوه لسوداننا الحبيب ، ان يكون (الوطن) أولاً – وأخيراً ، بإعادة هيكلته الإدارية بتقديم من حقه التقديم، وتأخير من حقه التأخير، والعمل باستراتيجية دقيقه، والمحاسبة الدورية، وتفعيل أجهزة الرقابة الإدارية في المؤسسات بما يرصد ويقوٍم ، فما مضى من عمر الزمان منذ الاستقلال ليس بالقليل، فالأمل معقود على سنوات ما بعد 2019م ان يدخل السودان مضمار المؤشرات العالمية التنموية ، مؤشرات مقبولة في معدلات النمو الاقتصادي، مؤشرات مقبولة في التحسن البيئي ، قلة عدد الوفيات بسبب أمراض المناطق المدارية المهملة ، ارتفاع مستوى دخل الفرد، ارتفاع مستوى التنافسية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ارتفاع حصة السودان من الصادر في السوق العالمية.
السودان يذخر بمقومات فكرية (التأهيل العلمي) وثروات طبيعية ومعدنيه بمقدورها اذا ما اديرت باحترافيه ان تنقل السودان من مربع الى مربع اخر في فترة وجيزة ، ولكن عانى كثيراً من سوء التخطيط وسوء الإدارة ، والتي نأمل ان تقبر تلك العوامل في مقبرة وأرشيف الذاكرة السودانية – وليس على الله ببعيد.
د. عمار بابكر موسى
[email protected]



