مقالات سياسية

التصعيد لن يفيد

النور حمد

ركبت عدد من القوى السياسية، في الآونة الأخيرة، موجة التصعيد ضد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وهي موجة صنعتها قوى الثورة المضادة بهدف إفشال الفترة الانتقالية. لقد بدأت هذه الموجة قبل أن يضع الدكتور عبد الله حمدوك قدمه في مكتبه. وكان صاحب ضربة البداية فيها، السيد الصادق المهدي، الذي قال لحظة بدء حمدوك عمله: “إذا فشلت حكومة حمدوك سنذهب إلى انتخابات مبكرة”. أما إعلاميو الانقاذ، في الصحف الورقية والإلكترونية، الممولة من قبل جهاز أمن البشير، الذين تكاثروا كما الفطر في البرية، فإنهم ما وجدوا فرصة لإثارة البلبلة وبث الشائعات الضارة إلا وانتهزوها. ولا تزال أموال منسوبي النظام المدحور تعبث بمعاش الناس، ولسوف تواصل خبثها المعهود. المدهش، أن الحزب الشيوعي الذي شارك في الثورة وفي كل مراحل التفاوض وصناعة الوثيقة الدستورية، قد أصبح على رأس هذه الموجة.

لست بصدد الدفاع عن حكومة حمدوك، فأداؤها ضعيف دون شك. لكن، الأمانة تقتضي أن نقول إن الضعف الذي اعترى أداء حكومة حمدوك، في عامها الأول، يعود بصورة رئيسة إلى الوثيقة الدستورية المعيبة، وأيضًا، إلى الأخطاء في اختيار قيادات العمل التنفيذي. وهذه أمور شارك فيها الحزب الشيوعي عبر ما لديه من منسوبين داخل قوى الحرية والتغيير، وعبر ممثله في المفاوضات، السيد صديق يوسف. لكن، يبدو أن الحزب الشيوعي يسترشد بمقولة الشيخ الراحل، حسن الترابي الشهيرة، للرئيس المخلوع عمر البشير: “اذهب إلى القصر رئيسًا، وسأذهب إلى السجن حبيسا”. فالحزب الشيوعي، فيما هو ظاهر الآن، يريد، من جهة، ألا يغيب عن أروقة سلطة الفترة الانتقالية. لكنه يخشى، من الجهة الأخرى، أن يسقط مع السلطة الانتقالية إن هي سقطت، فبادر بحجز مقعده في المعارضة. وهذا هو عين ما مارسه المؤتمر الشعبي، أثناء الثورة، حين دفع بشبابه إلى الشوارع وإلى ساحة الاعتصام، وبقي هو متشبِّثًا بأردان الرئيس المخلوع، حتى سقط.

تكمن علة السودان، منذ الاستقلال وإلى اليوم في التواءات سياسييه وضمور أفقهم المعرفي. فهم متشابهون، سواءً كانوا في اليمين، أو في اليسار. فالتخندق الجهوي وترشيح الذات لدور البطل الأوحد المنقذ، داءٌ يتملكهم أجمعين؛ من كان منهم زعيمًا لطائفة، ومن كان منهم قياديًا في حزب عقائدي. فالمعدن واحدٌ، في نهاية الأمر. فهل يا ترى يخطط الحزب الشيوعي لإبقاء الصراع حيًّا في الشوارع، حتى ينتهي به إلى حكومة بلشفية، على غرار حكومة لينين، مثلا؟ ولو فرضنا أننا جميعًا؛ عسكرًا ومدنيين، تنازلنا الآن عن السلطة للحزب الشيوعي ليحكم منفردًا، فماذا هو فاعلٌ وحده مع هذه الأوضاع بالغة التعقيد؟ هل سيتمكن من خفض سعر الجنيه مقابل الدولار في التو والحين؟ وهل سيعمل ما يجعل الأسعار تنخفض ثلاث أضعاف، في شهر أو شهرين؟ وهل سيخرج السودان من عزلته الدولية ويقوم بتسديد ديونه البالغة 60 مليارًا في عام أو عامين؟ يقول أهلنا الحكماء: “الفي البَر عوَّام”.

لقد قامت هذه الفترة الانتقالية على وثيقة معيبة، منذ البداية، ولذلك فإنها سوف تستمر معيبة حتى تكمل شوطها. لن يستطيع أي دعيِّ أن يدعي أن بوسعه تحسين معاش الناس فيها بصورةٍ لافتة. فلا اختراق إلا بتوافق شامل. فلو عجزنا عن إحداث التوافق الشامل، فلننهي ملف السلام، ولنشكل المجلس التشريعي، ونعد للانتخابات. ولتشتغل أحزابنا بترميم بنياتها وتحديثها، استعدادا لها. ما عدا ذلك فهو تهريجٌ وغش يشبه تهريج وغش الانقاذ.

النور حمد
صحيفة التيار 22 أغسطس 2020

‫8 تعليقات

  1. ان في ثورة مضادة فهي حمدوك نفسه والله بديت اشك انه كووووووز عديل كده حمدوك بمكن للعسكر والجنجويد وفلول الكيزان وكل الملفات المفروض في يد حمدوك بقت بيد العساكر وحميدتي الرباطي المجرم عبد محمد بن زايد

  2. انه التصعيد فى الفارغة ومقدودة!! شكراً استاذنا النور حمد لاضاءة الموقف الملتبس…
    ستون عاماً مضت علي البلاد منذ استقلالها، قضينا نصفها تحت ضلال وعجز عصابة “الهبرو ملو” المهووسين …
    ناس الجكة دي لله … والجرية دي لله، واللغفة دى لله ؟؟
    بالعقل والمنطق كدا … بالله يا اخوانا هسي بعد السوهو فيها الكيزان دى بلد يتشاكلوا فيها؟
    بلد بلا اقل وابسط مكونات البنية الاساسية …
    مثلاً انعدام الصرف الصحى يعنى التعايش والتجاور اليومى للناس مع مع فضلاتهم، هذا يعنى انتشار الذباب والبعوض، والنتيجة استيطان الملاريا والبلهارسيا والدوسنتاريا وبقية الجنس الآري من الناقلات ….
    اضف لذلك الكيزان لما تحكموا على نصف عمرنا الوطنى ماقصروا …
    نهبوا وسلبوا وهربوا بالغنائم الى مخابئ الاسلامويين فى تركيا ابوظبى، دبى وقطر …
    يا جماعة الخير: كلما اصابتنا لوثة من الغرور والعبط السودانى الفارغ علينا ان لا ننسى اننا من ضمن تلك الشعوب التى لا تزال غالبيتها اذا داهمتها الحاجة تضطر لقضائها فى جانب الطريق، علينا التواضع قليلاً ….
    ما تقدونا بالسفسطة الفارغة …
    ابنوا اساسيات وضروريات الصحة العامة، بلد نظيفة وبيئة عامة محترمة نظام صحى مقبول وبعدين نختلف ….
    حالتنا بالبلا ….
    المصيبة الغالبية اتعودت ولا تزال تعيش وهم التلائم مع تفشى البؤس والمرض …
    التعود على هذا الواقع المنحرف المقرف العجيب هو الذى لا يلجم او يخجل هذه الفئة التى تطلق السنتها واقلامها بالتنظير والتنطع … وكأنها تتجادل فى اروقة البرلمان النمساوى …
    حقو نكون شوية صريحين مع بعض، كدى خلونا نضايرها شوية.. على الاقل صرف صحى، شبكة مياه شرب نظيفة، بيئة نظيفة، وقاية وصحة عامة …
    وبعدين دوروا العوة.

  3. التصعيد ضد حمدوك جاء ليكشف بجلاء ووضوح أن اليسار واحزاب قحت هى سارقة للثورة وانها لا تستطيع ان توقف المد الجماهيرى الثورى العظيم وانها لا تستطيع ان تحصن حمدوك ولا غير حمدوك ، وقريبا سنرى ما يسمى بقيادات الحرية والتغيير والقادمين من خلف المحيطات والبحار نشطاء المنظمات الدولية ان لا نصير لهم فى السودان وانهم ركبوا الموجة وقت تلاطم الامواج الثورية العاتية وظنوا واهمين ان المركب تجرى لصالحهم ولكن ما أن هدأت الامواج وإلا ادرك الثوار ان ما قاموا به سرقه من لا يستحق ان يحكم ساعة واحدة فكانت الهبة التصحيحية التى نراها الأن فى الشارع السودانى الذى يغلى ضد الفاشلين المستوردين فكرا وعقلا وسلوكا وليس فى ادمغتهم شئ سوى التزلف للغرب فى القارة العجوز التى عجزت عن حمل شعوبها فكيف بالله ستحمل شعوب مفطوبة تصنفها فى البشرية الثالثة فى الدرجة ، نصيحتى لحمدوك وقحت ان ترجلوا من على ظهر السلطة واخرجوا منها سالمين حتى لا تخرجوا منها صاغرين لاطمين الخدود فالثوار عندما يخرجوا ويصعدوا لن تقف امامهم شئ لو وقفت فى طريقهم الجبال لأزالوا والله لن ينفعكم المجتمع الدولى الذى توهمتهم واوهمتم الشعب بان السودان عاد إليه ، السودان لا يحتاج للمجتمع الدولى الغربى إطلاقا وقد عشنا بعيدين عنهم من غير مؤامرات او قوانين التنصير والكنائس ، نصيحة يا حمدوك كنا شجاعا حل حكومتك ثم قد إستقالت وتحول لحكومة تسيير اعمال لحين تشكيل حكومة جديدة حقيقية من كفاءات فقط تكنوقراط لا ايدلوجية وفكر معين لها ولا يعنيها تلميع او رفع حزب ولا هيمنة على السلطة وتمكين ، نحتاج الان قبل الغد حكومة تنفيذية وطنية تعمل للوطن والشعب فقط لا لحزب او جهة او منظمة لا ترتمى فى اى محور من المحاور وقتها تكون الثورة حققت ما تريد.

  4. وضع مزري و صراع سياسي على وطن عليل يستجدي الدواء
    و الدواء بالسلام و قبول الآخر والانتاج و اشاعة روح التسامح و التعايش و الاحترام

  5. انصح الاخوة الجمهوریین الذین بدأوا التنظیر فی السیاسة ان یکتفوا بالدعوة وبیع کتب الاستاذ!فذلك افظل لهم بدل الفضاٸح مثل بتاعة الناطق السابق للخرجیة.

  6. دكتور النور حمد أنت رجل وطني من الطراز الأول ولكن يبدو انك لم تستطيع أن تقرأ ما وراء تصعيد الثوار ، يا عزيزي نحن لم نخرج لاسقاط حمدوك بل للضغط على حمدوك وغير حمدوك والضغط على من يرغب في إدارة الدولة بهذي الطريقة وهم العسكر وحلفائهم ويختبئون خلف حمدوك وحكومته ليحملونه المسئولية ، يسيطرون ويوزعون الاوراق على بعضهم البعض ويلعبون لعبة الثلاثة ورقات ويجلس حمدوك شاهد ما شافش حاجة وهم في غيهم يعمهون بمقدرات الوطن ويحملون رجل الثورة وحكومته الفشل، نضغط لمزيد من المكتسبات للثورة وكلها تنصب في مصلحة حكومة الثورة ، ولا انت عايز العساكر وكيزان الترابي والصادق المهدي والدقير وبقية كورال الهبوط الناعم يلبعوا بينا ونحن نتفرج على ثورتنا تضيع

  7. ظني هو أن العيب الوحيد في الدستور الإنتقالي، يتعلق بالقضاء، رئيسه، النائب العام، إلخ، وطريقة تعيينهم !!!!!!!!!

    ألم تنص الوثيقة الدستورية علي دور المجلس السيادي التشريفي، فقط ؟؟؟!!!!
    ألم تنص أيضاً علي أن تفكيك التمكين من صميم عمل الجهاز التنفيذي ؟؟؟!!!
    ألم تنص الوثيقة علي تولي التنفيذي لملف تحقيق السلام ؟؟؟!!!!
    ألم تنص الوثيقة علي هيكلة القوات النظامية، وصولاً إلي تكوين جيش قومي وأحد، فقط ؟!!
    ألم تنص الوثيقة علي تكوين المجلس التشريعي ؟؟؟!!!!
    ألم تنص الدستورية علي أيلولة كل شركات الأجهزة الأمنية إلي وزارة المالية ؟؟؟!!!!
    ألم تنص الوثيقة علي رسم السياسة الخارجية للوطن من قِبل وزارة الخارجية ؟؟؟!!!!

    دا كلو مذكور، إلا أنه وللأسف الشديد، هنالك مَن لا يفقهون معني كلمة التغيير، ويسعون جاهدين لإستمرار نفس الوضع الكيزاني، الذي توهمنا أننا قد قبرناه !!!!!!!!!!!!!

  8. دكتورنا النور حمد يا رجل قايتو دي بالغت فيها (التصعيد لن يفيد) اظن واكاد ان اجزم أن حمدوك والبرهان متفهمين لموقف الثوار اكثر منك ، اها انت شايف خلال يومين التصعيد خلى حمدوك يطرش الفي بطنه رافضا تحمل المسؤولية والتغطية على العسكر والهبوط الناعم والكيزان الجدد ، ولجنة التفكيك طلعت اشد صرامة وقوة وقالوا جاهزين نسلم وزارة المالية اليوم قبل الغد اموال وممكتلكات بمليارات الدولارات ، وطلع الفريق اول رئيس السيادي وقال لقد اخطارنا وزارة المالية بأن الجيش جاهزة على تسليم شركات الجيش والجهات الامنية للوزارة. أنت رجل من رواد تنمية المجتمع وننتظر منك الكثير في هذا المجال بس خلي السياسة لاصحابها وقطار الثورة لا يتوقف يا يمشي للامام او يرتد للخلف لنبدأ من جديد من حيث انطلقنا مرة اخرى وثورة اخرى وعصى الثورة لا تمسك من المنتصف

زر الذهاب إلى الأعلى