مقالات وآراء

زيارة بومبيو !

* من المتوقع ان يصل الى البلاد اليوم  وزير الخارجية الأمريكي (جورج بومبيو) في أول زيارة لمسؤول أمريكي كبير منذ زيارة وزير الخارجية كولن باول فى عام 2004  و(جورج بوش الاب ) في الفترة من 5 – 7  مارس 1985، وكان وقتها نائبا للرئيس رونالد ريجان، قبل ان يصبح لاحقا رئيسا للولايات المتحدة، وشغل قبل ذلك عدة مناصب حساسة منها مدير المخابرات المركزية الامريكية (سي آى ايه)، وهو والد الرئيس الأمريكي رقم (43)  ) جورج بوش الابن (2001 – 2009 )!

* كما سبقت زيارة (جورج بوش) زيارة نائب رئيس أمريكي آخر للسودان في عام 1957 ، صار ايضا رئيسا للولايات المتحدة فيما بعد وهو (ريتشارد نيكسون)، والغريب أن كل الزيارات جاءت خلال حكم الجمهوريين لأمريكا، وأن الاسم الاول لاثنين منهما هو (جورج) ، كما جاءت زيارة بوش ونيكسون في نفس الشهر (مارس)، واعقبت الزيارتين تطورات سياسية جوهرية في السودان، فبعد زيارة جورج بوش الأب بشهر واحد فقط انتهى حكم الرئيس السابق (جعفر نميري) إثر انتفاضة شعبية عارمة في (ابريل 1985)، كما حدثت صراعات وتعقيدات وتطورات سياسية كبيرة في البلاد عقب زيارة ريتشارد نيكسون، انتهت باستيلاء الفريق (ابراهيم عبود) على السلطة بانقلاب عسكري في 17 نوفمبر 1958 !

* من القصص الطريفة التي تحكى عن زيارة نيكسون أنه سأل رئيس الوزراء السوداني آنذاك (عبدالله خليل) أمام أجهزة الاعلام عن الخطر الأكبر في نظره الذى يتهدد السودان، فأجابه قائلا (التضخم)، وكان الجنيه السوداني آنذاك يعادل حوالى ثلاثة وثلث دولار أمريكي !

* ارتبطت كل الزيارات بمحاولة تحقيق مصالح مباشرة لأمريكا وحليفتها الاولى إسرائيل، ففي عام 1957 زار نيكسون السودان بغرض محاصرة نظام عبد الناصر في مصر الذى بدأ في حشد الدول النامية ضد المصالح الغربية والحرب الاعلامية والسياسية الشرسة التي بدأ يخوضها ضد (الإمبريالية) بعد رفض البنك الدولي بإيعاز من الولايات المتحدة تمويل إنشاء السد العالي رغم موافقته المبدئية، فزار نيكسون السودان لتطويق عبد الناصر من الخلف، بالإضافة الى محاولة احتكار صادر الصمغ العربي والقطن السوداني (طويل التيلة) الذى كان السودان اكبر منتجيه ومصدريه في العالم في ذلك الوقت!

* كما جاءت زيارة جورج بوش بعد افتضاح عملية تهجير اليهود الاثيوبيين (الفلاشا) من السودان الى اسرائيل عبر أوروبا، ومحاولة الضغط على الحكومة لاستكمال العملية وتهجير بقية اليهود الاثيوبيين الذين كانوا يقيمون في معسكرات في منطقة ود شريفى (بالقرب من مدينة كسلا) بشرق السودان، نزحوا اليها بسبب المجاعة التي ضربت المنطقة في ذلك الوقت والممارسات التعسفية لحكومة منجستو الشيوعية، ورغم ان الزيارة كانت تحت غطاء تفقد المتضررين من المجاعة في وسط وشرق السودان وتقديم العون الإنساني، إلا ان الهدف الأساسي كان هجرة اليهود الاثيوبيين واللقاء بقادة المعارضة الاثيوبية ومحاصرة النظام الأثيوبي الشيوعي!

* ومن الطرائف التي تُحكى عن زيارة بوش وحصول السودان على حوالى 80 ألف طن من الغلال والمواد الغذائية الأخرى من امريكا تزامنت مع الزيارة وساعدت كثيرا في تخفيف المعاناة، أطلق عليها السودانيون في ذلك الوقت (معونة ريجان)، ان بعض البسطاء في المناطق النائية اعتقدوا أن (ريجان) هو رئيس سوداني جديد، وكان بعضهم يردد (والله ريجان ده رئيس كويس، من ما مسك، البلد إتصلحت) !

* الآن تأتى زيارة (بومبيو) لإقناع السلطة الانتقالية بالمضي قدما في تطبيع العلاقات مع دولة إسرائيل، بغرض تحقيق نصر يستفيد منه الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في الانتخابات الامريكية القادمة، وليت حكومتنا  تستغل هذه الرغبة الامريكية الجامحة للحصول على اكبر المكاسب الممكنة .. وكما يقال (الشى بالشى) أو بالأمريكي (Quid pro quo ) !

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. المصيبة إننا خير مثال لجمهورية الواق الواق، حيث تُدار الواق الأولي من العسكر، والواق الثانية من المدنيين، وطبعاً، لكل جمهورية مصالحها الخاصة، والمتعارضة، في أغلب الأحيان !!!!!!!!!

    لقد حزمت جمهورية المدنيين أمرها، وقرروا ترك موضوع التطبيع مع إسرائيل للحكومة والبرلمان المنتخبين، عقب إنقضاء الفترة الإنتقالية، والتي لم تبدأ بعد !!!!!!!!!!!

    أما الواق العسكرية، فلها مآرب أخري، شخصية في تعاطيها مع التطبيع !!!!! واللبيب بالإشارة يفهم !!!!!!!!!!

    وعليه، فإنني لا أتوقع منفعة وطنية سريعة من التطبيع، اللّهم إلا إذا تم حذف إسم السودان من القائمة السوداء للإرهاب، بغض النظر عن التطبيع من عدمه، وذلك قبيل إنتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر القادم !!!!!!!!

  2. الآن إكتشفت ان حزب الآمه واحزاب الفكه لاعلاقة لهم بهموم ومعاناة الشعب السودانى وفى الوقت الذى قالوا ان حكومة حمدوك ليست لديها صلاحية للرد على وزير الخارجيه الامريكيه لم نسمع إنهم دعوا عضويات احزابهم كى يآخذوا رآيهم كما إنهم تناسوا ان حكومة حمدوك مسنوده من عموم الشعب السودانى ومفوض تفويض كامل من كافة قطاعات الشعب الذين ينتمون لاحزاب وغير المنتمون وقد سجلة هذه الاحزاب هدف غالى في مرماهم لصالح العسكر وسمعنا رد الكوتش برهان الذى سارع بلقاء نتنياهو فى يوغندا ورده على وزير الخارجيه الذى جاء َخالفاً لرد رئيس الوزراء الذى لم يروي غليل الوزير الامريكي ناسياً او متناسياً ان الاداره الامريكيه هى القابضه بقوه على خصياتنا وانا لنا أن ننجب قمحاً ووعداً وتمنى؟!! يادكتور نحن فى حاجه ماسه لمركز بحث كى تبحث عن علاقة الاحزاب التى وقفت ضد إرادة الشعب مع الكيزان رفض حمدوك وقبول البرهان لعبه كبيره والامريكان سوف يرحبون بآى إنقلاب يتزعمه البرهان والاحزاب الرافضه عبدوا الطريق لذلك!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..