مقالات سياسية

شركات الجيش ومذكرة الجيش

يوسف السندي

في ٢٠/فبراير/١٩٨٩ تم تسليم مذكرة الجيش الشهيرة لرئيس الوزراء المنتخب السيد الصادق المهدي وفيها يشكو الجيش من ضعف ميزانيته وعدم توفير المعدات ومعينات الحرب له، رغم أن رئيس الوزراء فند ما جاء في مذكرة الجيش وأوضح أن الدعم الذي يوجه للجيش كان دعما يفوق بمراحل دعم النميري له، الا ان مذكرة الجيش أصبحت حصان طروادة للكيزان الانقلابيين إذ استغلوها بطريقة سيئة جدا واوهموا الجماهير بأن الجيش منهزم وان قرنق على مشارف كوستي، الايهام الخاطيء للجماهير وتحشيدها وتعبئتها ضد الديمقراطية كان هو الهدف الاساسي، إذ لم يكن الهدف دعم الجيش ولا كان الهدف حماية السودان، فالخرطوم لم تدخلها قوات حركة مسلحة الا في عهد الكيزان، ولكنها كانت خطة الإسلاميين التي تستهدف إثارة البلبلة ودق إسفين بين الجيش والسلطة الديمقراطية وبث الشك في نفوس المواطنين في قدرة النظام الديمقراطي على حمايتهم من الأخطار، وهو ما نجح فيه الكيزان ومهد لهم الوضع بالكامل ليقوموا بانقلابهم الاسود .

ما حدث في في ١٩٨٩ يحدث اليوم بالكربون، الفرق الوحيد ان التهمة في ١٩٨٩ كانت ان الجيش (مفلس) و (عدمان التعريفة) بينما التهمة الآن هي ان الجيش (غنيان) و (مليان شركات) !!! الاسلاميون الذين صفقوا وهيجوا الجماهير بمذكرة الجيش (المفلس، الفقران) لينقلبوا على الديمقراطية، هم الأكثر استفادة من تهييج الجماهير اليوم بشركات الجيش ومعهم آخرون ، القضية ليست كما تظنها الكثير من الجماهير المغيبة، القضية ليست متعلقة بالمال وبما يملكه او ما لا يملكه الجيش، وإنما القضية الاساسية هي إثارة (الجوطة) واحداث الصدام بين الجيش والسلطة الحاكمة، من أجل إحداث الثغرات وتغيير مواقع اللاعبين.

ولاية وزارة المالية على المال العام هو مبدأ منصوص عليه في الوثيقة الدستورية، وبالتالي هو بند واجب النفاذ اجلا ام عاجلا، وتأخره لا يعني باي حال من الأحوال انه الكرت الرابح الذي سيغير حال البلد، هذه البلاد لن يتغير حالها بشركات الجيش، وإنما بإصلاح الأحزاب السياسية وإصلاح عقيدة الجيش، والاتفاق بين هاتين الجهتين على بناء البلاد بتجرد ونكران ذات، الذي يحدث الآن هو العكس تماما اذ لا تمر ساعة الا وتجد فيها ما يهز الثقة بين العسكر والمدنيين، وهو أسلوب خاطيء لا يشبه الفترة الانتقالية ولا مبادئها القائمة على الوحدة والعمل المشترك.

اذا تأخر ضم شركات الجيش ومؤسساته إلى ولاية المال العام الآن فهو لن يستمر إلى الأبد، الملفات المؤجلة في هذه الحكومة متعددة، أين المجلس التشريعي؟ أين المفوضيات؟ أين السلام؟ بنود متعددة في الوثيقة الدستورية لم تكتمل بعد وبالتالي ليس هناك داع للتهييج الذي تمارسه بعض الجهات من أجل حشد الجماهير وزيادة الصدام بين الجيش والمدنيين وإدخال البلاد في المجهول.

يوسف السندي
[email protected]

‫6 تعليقات

  1. كلام عقل ودايما موضوعاتك بتجي في الوقت الصحيح..
    أيضا محاولة البحث عن كبش فداء للتغطية على الحالة الاقتصادية الفظيعة اللي وصلت لها البلد ووضع شركات الجيش باعتبارها هي التي تدمر الاقتصاد هذا كلام غير دقيق.. الجيش به انضباط وشركاته ناجحة للغاية، ولو سلم كل هذه الشركات للمدنيين اليوم وتحولت لشركات قطاع عام سيكون مصيرها الانهيار والفشل والنهب وكل واحد بخطف ليه منها شلية!!
    تصور أن مصنع جياد الذي يتسم بالضبط والربط وتميز الأداء ويعمل به خيرة العلماء والمهندسين والفنيين سلم لوزارة المالية وتحولقت حوله شلة المصلحجية والفاسدين وعاطلي الموهبة ناس زولي وزولك، كم من الوقت سيصمد قبل ما يبيعوه في سوق الخردة؟!!!!!

    1. و ما هي أهمية مصنع جياد؟ لا نقول أنه ليس مهماً و لكن الناس بتتكلم عن الشركات التي لها علاقة بالصادرات

  2. لا يا بابا كل واحد في شغله
    وقت الجيش يشتغل سياسة واقتصاد وتجارة إذا المواطنين المدنيين يشتغلوا جيش وكل واحد او قليلة تعمل ليها مليشيات ولا شنو

  3. اذا كان بالجوطة الامور ما ماشة فى انصلاح .. اذا من باب اولى الرواقة ما حا تمشى الامور لى انصلاح .. و الا مو كدى؟
    يعنى مثلا .. عندك قطعة ارض جوار شخص يبنى و وجدت انه اقتطع عدة امتار من ارضك .. فهل اذا انت ما طالبت بى حقك .. الشخص المتغول حا يشعر بتانيب الضمير و يقوم يحدث نفسه بان يصلح الفساد و يرجع ليك امتارك المتغول فيها و بس .. مال الناس كيف يحكمون هذه الايام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..