لجان المقاومة السودانية.. سلطة جديدة تفرض نفوذها

الخرطوم – تسنيم خوجلي
البداية لم تكن مع ثورة ديسمبر المجيدة كما يعتقد الكثيرون، كل شيئ قد بدأ يحاك مبكراً، انطلقت دعوات من قوى معارضة في العام (2012) لتكوين مجموعات شبابية بالأحياء، ويقول الراوي للسياسي أن شباب الحي الذي يسكنه استجابوا لهذه الدعوات، حيث وجد منشوراً معنوناً ب “سنعيدها سيرتها الأولى” مدسوساً تحت باب منزله بأحد أحياء الفتيحاب.
ومع تصاعد الأحداث بدأت أصوات تنادي بإسقاط النظام، فكانت هبة سبتمبر من العام (2013)، والتي لم تنجح في إسقاط نظام البشير، و راح ضحيتها عشرات الشباب، إلا أنها كانت تجربة ممتازة للجان المقاومة، أكسبتها الخبرة والحنكة الكافيتين لتصبح مكوناً رئيسياً في قيادة ثورة ديسمبر المجيدة فيما بعد.
ومع بداية الثورة عملت لجان المقاومة جنباً إلى جنب مع تجمع المهنيين السودانيين، في قيادة وتنظيم المواكب حتى أبريل العظيم، الذي كان دائماً رمزاً تاريخياً لانتصار إرادة الشعب السوداني، والجدير بالذكر أن التنسيق بين التجمع واللجان لم يكن مباشراً حتى أبريل، إلا أن التناغم بينهما كان واضحاً رغم ذلك، فكان التجمع يعلن مناطق المواكب، واللجان المعنية بالمنطقة تقوم بالإشراف على تنظيم الموكب، الأمر الذي أدى إلى خلق الروح التنافسية بين المدن والأحياء، وكانت الروح الوطنية حاضرة، دموع ودماء، حرب الحجارة ضد البارود، كر وفر، حتى تكللت الجهود باعتصام القيادة العامة، والذي كان مرحلة جديدة أخرى في ترسيخ مفهوم لجان المقاومة، والتنسيق فيما بينها بحسب ما يرى المحللون.
وبعد سقوط نظام البشير في ال (11) من أبريل من العام الماضي، لم يكن ذلك نهاية لأعمال اللجان، بل كانت بداية لمرحلة جديدة لعبت فيها دور الحارس الذي لا يغفل عن تحقيق أهداف الثورة، كما لعبت دوراً استثنائياً في بعض الأعمال التنفيذية المتمثلة في توزيع الدقيق والوقود بالمحطات إضافة إلى تنظيم حركة المواصلات “بالترس”، وحاولت بعض القوى استقطابها كونها تحظى بتأييد وثقة الشارع السوداني، وما زالت اللجان تواصل أعمالها حتى الآن، وقامت بدورها بالتنسيق لعدد من المسيرات لتصحيح مسار الثورة بحسب ما سموها، كانت آخرها في ال(17) من أغسطس الجاري في ما أسموها بمليونية جرد الحساب، والتي قوبلت بالعنف المفرط من جانب قوات الأمن، الأمر الذي أدى إلى إعلان التصعيد من جانب اللجان.
تنسيق أكبر بين اللجان والتجمع
تجمع المهنيين ينحاز إلى القوى الثورية الحية، هكذا قال حسن فاروق عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانين في حديثه للسياسي، وأضاف أنهم في التجمع يقفون مع لجان المقاومة قلباً وقالباً، وفي تنسيق مستمر معها، ويتطلعون إلى تنسيق أكبر، وأشار إلى دعمهم لكل مواقف اللجان المرتبطة بالشارع والتي ما زالت تنادي بالمطالب المشروعة للثورة، وإكمال مطلوباتها، وقال إنهم في التجمع يقفون مع التصعيد الثوري الذي دعت إليه اللجان، وأكد أن علاقتهم مع لجان المقاومة علاقة تنسيقية مبنية على كونهم كيانات مستقلة ولديها خصوصيتها واستقلالها الكامل.
وفي حديث مع مهند عمر أحد أعضاء لجان المقاومة بتنسيقية أمدرمان جنوب، أفاد أن لجان المقاومة تكونت في وقت باكر، وشاركت في الحراك الثوري الثاني ضد نظام البشير في العام(2013)، وقال إن لجان المقاومة غير مسيسة، حيث أنها كانت منسقاً للعمل الثوري مع تجمع المهنين الذي يعتبرونه صوتهم مع الكتلة السياسية في قوى الحرية والتغيير، وأشار مهند إلى أنهم من قاموا بالدعوة إلى مواكب جرد الحساب التي انتظمت أخيرا في شوارع العاصمة الخرطوم، وذلك من أجل تصحيح مسار الثورة، وتحقيق مطالبها متمثلة في ظروف المواطن المعيشية وملف السلام، والالتزام بنص الوثيقة الدستورية، والوقوف على عمل لجنة فض الاعتصام، بجانب تشكيل المجلس التشريعي، وقال إنهم مستمرين في مواكب جرد الحساب إلى أن تحقق المطالب، مؤكداً تنسيق ودعم تجمع المهنيين لهم في هذا الشأن، وفيما يتعلق بالحديث عن استقطاب بعض القوى السياسية للجان المقاومة، أفاد مهند أن هناك كثير من القوى المختلفة التي كانت تحاول تجنيد لجان المقاومة لتنفيذ أجندتها، كونها القوى الفاعلة في الشارع والتي حظيت بتأييد كبير من الجماهير، الأمر الذي يجعلهم مطمع للأحزاب السياسية وقوى أخرى، ولذلك قاموا بعمل تنسيقيات مركزية لتقوم بمتابعة لجان المنطقة.
ومهما تضاربت الأقوال حول لجان المقاومة، لا يمكن إنكار دورهم الفاعل في الثورة وفي مرحلة ما بعد الثورة، فهم القوى الفاعلة في الشارع، والتي تلعب دور المراقبة والوقوف على عمل الحكومة الانتقالية وتقويمها حتى تصل البلاد إلى بر الأمان، وستظل شعاراتهم ومواكبهم ومواقفهم صفحة ناصعة في تاريخ نضال الشعب السوداني.
السياسي



