أخبار السودان

الحدود .. تحدي وجود!

الخرطوم – لبابة جفون

ناشط إسفيري من إحدى دول الجوار يظهر مرتديا الزي القومي للبلد ومتحدثا بلهجة سودانية فصيحة عن مشكلة الوالي في كل من كسلا وبورتسودان، حيث تتميز المنطقتان بتداخل قبلي مؤثر ولا يتردد الرجل في تأجيج المشاكل القبلية في المنطقتين الملتهبتين بنزاعات قبلية. ثم ينشر فيديو آخر للرجل يتناول صوره وبطاقة رتبته العسكرية في فعاليات مختلفة بدولته وصفحته الشخصية. هذا الناشط ليس سوى صفحة واحدة في كتاب (تحدي الحدود) بالسودان الذي يشهد عملية انتقال ليست بالسهلة. ففي الاتجاه المعاكس، الحدود مع ليبيا في الشمال الغربي وحتى الحدود المشتركة مع تشاد حيث تترامى أطراف الصحراء الكبرى تجد كثيرٌ من عصابات تهريب وتجارة البشر وأخرى تنشط في الهجرة غير الشرعية عبر عدة دول في حوض المتوسط وحتى دول غرب إفريقيا ومالي والنيجر. هو تحدٍّ ضخم في رقعة مترامية تمتد عبر سبعة دول تشمل (ليبيا – تشاد – إفريقيا الوسطى – جنوب السودان – إرتريا – إثيوبيا ومصر). تمثل هذه الحدود للسودان حكومة وشعبا تحديا ماثلا يتزايد مع كل صباح جديد، فمن ناحية يتدفق اللاجئون والمهاجرون من عدة دول عبرها يمثلون عبئا إضافيا على اقتصاد البلد المنهك، وينشط عبر ذات الحدود التهريب لسلع استراتيجية مدعومة تشمل (الوقود والدقيق والسكر إلخ).
تحدى الوضع الانتقالي
في بعض هذه المناطق يبرز تحدى أمنى ونزاعات مسلحة كان طرفا في حسمها الجيش كما حدث منذ مدة هجوم مسلح لعصابات الشفتة على مزارعين وأراضٍ زراعية في منطقة القضارف. والخرطوم التي تمر بفترة انتقالية متعثرة تحاول التعاطي مع هذه القضايا الشائكة والمتشابكة عبر حلول واقعية، أو كما ذكر عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير في إفادة لـ(السياسي) بأن المعالجة لقضايا الحدود تحتاج لحلول سياسية وأخرى اقتصادية وأمنية بصورة متلازمة، كنموذج هناك مقترح مقدم من اللجنة الاقتصادية لخطة ورؤية مبنية على واقع قضايا التهريب بمعالجات تتجاوز رفع الدعم على تلك السلع بما يضمن أن المواطن لن يتضرر، كذلك مراعاة وضع معالجات خاصة لقطاعات النقل والزراعة عن طريق آلية تستثنيهم بما يمنع تأثر القطاعات الإنتاجية. من ناحية أخرى يفصل الدكتور عصام زين العابدين بتوصيف دقيق التحديات التي تفرضها الحدود على الوضع الانتقالي قائلا: “الحدود مهدد لوجود السودان وليس الحكومة الانتقالية وحدها، فالحدود الشمالية الشرقية في قبائل تم تمصيرها ما يعد مهدداً للأمن القومي السوداني. وكلما تأخرت في المعالجة يتزايد الولاء للدول الطامعة في البشر والأرض بمثل ما تشهده حدودنا في كسلا حيث يستخدمون غطاء القبائل المشتركة والمتداخلة، ما جعل بعض مواطني تلك الدول يدخلون عبر هذه الحدود بطرق مختلفة ويتحصلون على الرقم الوطني للاستفادة من حقوق المواطنة. ويلعب بعض الأفراد دوراً سياسياً بمساعدة أجهزة المخابرات الموجودة في حدودنا. بعد عملية اغتيال حسني مبارك تزايد نشاط عصابات الشفتة واحتلوا شريطاً كبيراً جداً داخل الأراضي السودانية وطردوا المواطن السوداني وحصلت مناوشات مسلحة كبيرة”.
الكونفدرالية للترسيم
ويقترح دكتور زين العابدين أن تحل مشكلة منطقة أبيي التي تنتظر ترسيم الحدود أن تحل بواسطة وضعية كونفدرالية على حدودنا مع الجنوب لتكون المنطقة تكاملية أو منزوعة السلاح لانه منطقة تداخل قثبلى لوحدة السودان الكبير لكن تظل كمهدد امنى لبادل مصالح
وكان القيادي دكتور صديق تاور قد أشار في تصريحات إعلامية قائلا: (أبيي من أولويات الحكومة الانتقالية) في وقت سابق بحسبان المنطقة تنتظر ترسيم الحدود بعد انفصال جنوب السودان.
تأثير انفراط الأمن في ليبيا
من ناحية أخرى على الحدود الغربية في ولايات دارفور استطاعت منظومة القوات المشتركة السودانية والتشادية في الحدود أن تسيطر على المشاكل الأمنية في الشريط الحدود، حيث برزت قضية الخلل الأمني في ليبيا بعد سقوط حكم القذافى وانعكس على السودان بمشاركة مجموعات من حركات دارفور مع الحركات المسلحة الليبية الأمر الذي انعكس على طول الحدود، فنشطت تجارة رائجة هامشية بدخول سيارات مسروقة من اوروبا عن طريق ليبيا ومنها إلى السودان عبر تلك الحدود ودخلت عدد من السيارات تمت ملاحقة بعضها عن طريق الانتربول من شمال غرب إفريقيا ارتبط بعضها بإشكالات جنائية.
كما أصبحت ليبيا أكبر دولة لتجارة البشر والهجرة إلى أوروبا عن طريق البحر لعبور المتوسط. وضمن جهود الخرطوم لاحتواء تحدي السيارات المهربة من ليبيا أعلن مدير شرطة ولاية الخرطوم الفريق شرطة ياسر الكتيابي، عن حملات موسعة لحجز أي سيارة تسير بلا لوحات في شوارع العاصمة لضبط السيارات القادمة من ليبيا في مسعى لمحاصرة هذا النوع من تجارة الحدود.
يظل ضبط الحدود من المسائل التي تؤرق السلطات من الناحية الأمنية والاقتصادية لما تمثله من ثقوب يصعب التحكم فيها، وما تمثله من بؤر للاختراقات التي تستهدف الأمن القومي بدلاً عن إقامة علاقات طبيعية للجوار تساهم في الاستقرار والتنمية التي تفتقدها كل الأطراف.
السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..