مقالات سياسية

كسلا .. مخطط الفوضى

يوسف السندي

ما يحدث في كسلا مؤسف جدا، الفيديوهات التي تتواتر عبر الوسائط اليوم الخميس من نهب وحرق وانتشار قبلي كثيف في الأسواق لا يمكن تسميته الا بالفوضى، وهي فوضى لا يمكن استبعاد ان تكون بفعل فاعل يريد أن يغرق حكومة الثورة في الأزمات، ويصور التغيير الذي حدث بانه تغيير نحو الفوضى لم يجلب سوى المشاكل القبلية والأزمات الاقتصادية والعلمانية والتطبيع وغيرها من الملفات المدمرة التي أقحمت فيها الحكومة الانتقالية من قبل بعض الأطراف الجاهلة بطبيعة الانتقال وغير المدركة لتعقيدات الوضع في البلاد.
الحكومة الانتقالية عليها ان تتحرك بسرعة وحسم مع ما يحدث في كسلا، فهذه الشرارة يمكنها أن تنتقل بسهولة إلى مدن أخرى في السودان في ظل وجود صف طويل من المستفيدين من إشعال البلاد وإغراقها في الفوضى، اعلان حالة الطواري في ولاية كسلا هو أقل ما يجب فعله الان قبل أن تستفحل الامور أكثر، اعلان حظر التجوال مع الطواريء قد يتيحان الفرصة لاطلاق حملة سياسية اجتماعية تقود إلى تطييب النفوس وردم هوة الثقة بين القبائل المختلفة، ولا غضاضة ان يتم ذلك في ظل والي محايد، والأفضل أن يكون عسكريا، وهذا يستوجب ابتداءا استقالة او إعفاء الوالي صالح عمار، وان كانت الاستقالة بحجة حقن الدماء هي الأنسب.
لن نلوم احد بتجاهل بيان حزب الأمة القومي الذي حذر فيه مبكرا وقبل تعيين الولاة من أن الطريقة التي تمت بها تعيينات الولاة ستقود إلى أزمات في بعض الولايات، وهو نفسه الحزب الذي دعا إلى تمييز سبعة ولايات باعتبارها تعاني من انقسامات اثنية وتهميش مما يستوجب تعيين الوالي فيها اعتمادا على مباديء الاتفاق والموافقة عليه من سكان الولاية، لن نلوم أحدا ولكننا ننبه إلى أن الأحزاب السياسية التاريخية أكثر عراقة وخبرة في إدارة الشأن السياسي السوداني وفي قراءة الواقع والمستقبل، وتجاوزها بالكيفية التي تمت مع بيانات حزب الأمة التحذيرية بشان الولاة الولايات سيقود إلى وقوع الحكومة الانتقالية ذات الكفاءات حديثة التجربة السياسية في أزمات متكررة قد تنسف كل أحلام الثورة والتغيير.
الصراع القبلي في كسلا يمثل أحد آثار الشمولية طويلة المدى التي شيطنت الأحزاب السياسية وصادرت الوعي المدني وضخمت الانتماء القبلي والاثني، وهي تركة ثقيلة ستنوء بحملها الفترة الانتقالية وهي تسعى لبناء دولة السلام والوعي والتعايش، المعركة مع الصراع القبلي هي في الأساس معركة وعي وليست معركة سلاح، الوعي بأن السلام والمصالحة يحققان للجميع أحلامهم في العيش الكريم، والوعي بأن الوطن اهم وارفع من القبيلة، القبيلة التي لا تمثل سوى صورة متخلفة من اعماق التاريخ لم يعد لها داع في القرن الحادي والعشرين.
يوسف السندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..