الحرمان من حق التظلم اسوا من الظلم نفسه

لاشك أن ساحة العدالة السودانية خير مثال لذلك منها ، التعطيل المتعمد للمحكمة الدستورية لمدة تجاوز نصف العام، بعدم إكمال تعيين عضويتها رغم إمكانية ذلك بموجب قانون المفوضية القضائية لسنة ٢٠٠٥ والتي انعقدت مؤخرا ، مايؤكد حرص الحاضنة السياسية للحكومة – أي قوي الحرية والتغيير – علي عدم إتاحة الفرصة للمواطن لممارسة حقه في اللجوء إلى المحكمة الدستورية او اللجوء إلى القضاء. ويبدو جليا أن الغرض من ذلك هو تمرير عدد من القوانين التي تمت إجازتها مؤخرا خلال هذه الفترة رغم مخالفتها الواضحة والبيًنة للوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 تلك المخالفات التى لا تخفى على أي مبتدئ في القانون، أو عالم بأبجدياته، فعلي سبيل المثال لا الحصر نجد ان تعديل القانون الجنائي لسنة 1991 تعديل 2020 فيما يتعلق باضافة الجرائم الموجهة صد الدولة وجرائم المال العام إلى الاستثناء من تطبيق عقوبة الاعدام علي من بلغ السبعين من العمر، يخالف النص الوارد في الوثيقة الدستورية والذي قصر الاستثناء علي جرائم الحدود والقصاص.
كما خالف المواثيق الدولية والاقليمية لحقوق الإنسان والتي صادق عليها السودان والتي نصت الوثيقة الدستورية بموجب المادة 42 منها واعتبرتها جزءا لا يتجزأ منها حيث قصرا عقوبة الإعدام بالنسبة للدول التى لم تلغ هذه العقوبة بعد على الجرائم الأشد خطورة،
. كما يبدو للمتأمل أيضا أن هذا التعديل هو ردة فعل وقتية للمحاكمة التى جرت للرئيس السابق عمر البشير. كما أن قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989وإزالة التمكين لسنة 2019، المثير للجدل وتعديله اللاحق في 2020، من بين مخالفاته المتعددة للوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 وللمواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان ، قد اعتمد اللون السياسي او الدين اساسا لإزالة التمكين، وجاءت تطبيقات هذا القانون تمثل انتهاكا صارخا لكل مبادئ العدالة فيما يتعلق بإجراءات ما سمي باسترداد الأموال التى تخالف ادني معايير العدالة في مواجهة الخصوم والتحقق من البينات . وقد كشفت مولانا رجاء نيكولا نائب رئيس لجنة الاستئنافات في اللقاء الصحفي بجريدة الانتباهة عن استقالة اثنين من عضوية لجنة الاستئنافات من منسوبي قوي الحرية والتغيير، وتلكؤ قوى الحرية والتغيير في ترشيح بديل لهما مما ترتب عليه عدم انعقاد اللجنة رغم تن عددا من القرارات قد صدرت من لجنة إزالة التمكين باعفاء موظفين واسترداد أموال خاصة وحجزها وتضرر اصحابها، بينما أشارت نائب رئس لجنة الاستئنافات إلى أن عدد الاستئنافات التى وصلت إلى لجنة الاستئنافات قد بلغت حوالي 500 استئناف، وذلك كله يشير بوضوح إلى أن قوي الحرية والتغيير تخلت عن أهم شعاراتها وهو العدل وذلك باختزال سلطة النيابة العامة والمحاكم في قرارات لجنة إزالة التمكين وتكريس أثرها وإغلاق الطريق أمام المتضررين من اللجوء إلى القضاء ليقول كلمته وهو الضامن الرئيس لممارسة الحرية والعيش في سلام .
كل ذلك يؤشر إلى تعمد اغتيال المتضررين معنويا بعد صدور القرارات بحقهم وحرمانهم من اللجوء إلى القضاء والمحكمة الدستورية. .. ولعل من نافلة القول أن أثر عدم وجود محكمة دستورية لأ يقف عند تعطيل حفوق المتضررين من مثل هكذا قرارات للجنة إزالة التمكين .بل ينصرف إلى الجدوى القانونية لوجود الوثيقة الدستورية نفسها إذا لم تكن هناك آلية ترعاها وتحمى نصوصها التى يعتبرها أهل القانون ذات قدسية خاصة هذا من جانب ومن جانب آخر نجد أن المحكمة الدستورية في اي شكل، سواء كانت محكمة مستقلة بقانونها كما هو الحال في بلاد كثيرة من بينها السودان، او كانت إحدى دوائر المحكمة العليا كما كان عليه الحال قبل إصدار قانون المحكمة الدستورية في السودان تعتبر جزءا أصيلا في النظام القضائي وأعلى هرمه وعندها ينتهي امد التقاضي في مجال اختصاصها الذي لا معقب عليه.
، فالتعطيل المتعمد لهذه المحكمة دليل قاطع على عدم وجود نظام قضائي كامل في البلاد، وهذا الأمر من الخطورة بمكان بحيث يفتح الباب على مصراعيه في الطعن في جدوى القرارات التنفيذية و القضائية بأكملها إذ لم يكن من الممكن اختبار مدى موافقتها للدستور الحاكم (الوثيقة الساحة بالبلاد) وهو ما يمنح للمتضررين الحق في اللجوء مباشرة إلى الاليات الدولية التكميلية مثل آليات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية و التى لا ينعقد لها الاختصاص إلا في حال استنفاذ وسائل الانتصاف المحلية او عدم جدواها او عدم وجودها. مما يعني تدويل القضايا والمنازعات المحلية. واثر ذلك على سمعة البلاد والنظام القضائي بصورة مباشرة…
إن عدم اكتمال المنظومة العدلية من شأنه أيضا أن يمنع او يحد من دخول رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية للسودان حيث أن وجود القانون العادل المبنى على الاتفاقيات الدولية واكتمال أجهزة القضاء المستقل والمستقر هي الضامن الوحيدة والأنجع لإنفاذ اتفاقيات الاستثمار في حال نشؤ أي خلاف بشأن تطبيققها او تفسيرها في أي بلد، وهي اولى المسائل التى يبحثها ويطلب ضمان وجودها أي مستثمر او صاحب رأس مال يبتغى تنمية أمواله واسترداد ثمرتها،
إن تعطيل آليات العدالة من قبل قوى الحرية والتغيير سواء بتعطيل المحكمة الدستورية او تعطيل لجنة الاستئنافات على الوجه الذي أفادت به نائب رئيسها ليس خيانة لشعار الثورة في تحقيق العدالة فحسب بل له من الآثار الكارثية المدمرة للسودان ونظامه القضائي الذي اتسم عبر تاريخه الطويل بحسن سيرتة واستقلال ونزاهة قضاته الذين مازالوا محل ثقة وعنوان النزاهة في كثير الدول التى ما زالت تفوض إليهم الحكم في منازعاتهم الجنائية والتجارية والمدنية وأحوالهم الشخصية بل في أقضية الحكم والدولة.ولم يبق إلا الطعن في قرار امتناع مجلس السيادة الانتقالي إكمال عضوية لجنة الاستئنافات وفقا لقانون الطعون الإدارية لسنة ٢٠٠٥
الزبير محمد خليل
قاضي المحكمة العليا بالمعاش




حسن سيرته واستقلاله ونزاهته!!! لا يا شيخ…امنجية ودبابين اتق الله
من الواضح أن كاتب المقال من الفلول الذين يكتبون فقط من أجل مناصرة بعضهم البعض في تشويه صورة أي شيء إلا أشياءهم وأعمالهم الشائهة كطبعهم وتفكيرهم المنحرف دائماً عن فكر وطبع السودانيين الأسوياء وفطرتهم. وهذا الكاتب وكما وصف نفسه بأنه قاضي المحكمة العليا بالمعاش، فقد دلت مقالته ودفاعه عنهم بانتقاد من أسقطوهم على أنه منهم قطعا إذ لا يمكن لقاض أن يظل مع النظام البائد حتى يصل سن المعاش إلا من كان فيهم متمكنا.
وبهذه المناسبة نتساءل متى للجنة إزالة التمكين والفساد بالقضائية أن تنظر في ملفات أمثال هؤلاء الذين شبعوا تمكينا حتى وصلوا سن المعاش، ونقول ما بالها تأخذ الذين لم يشبعوا بعد وتترك من شبع ورقد أو قضى؟! أليس الغرض من لجنة الإزالة المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية والقانون المؤسس لها هو الإزالة وليس مجرد وقف التمكين والفساد؟ لماذا لا يتم فحص ملفات المعاشيين من هؤلاء المتمكنين وخاصة ملفاتهم السرية فإن وجدت فيها شيئاً مما فعله الذين تم عزلهم مؤخراً بسببه أن تقوم بعزلهم بأثر رجعي من تاريخ ذلك الفعل الشائن الذي لا يليق بقاض يجلس ليحكم للناس بحقوقهم ويمنع ظلم القوي للضعيف وأكل حقوق بالباطل والغصب بقوة السلطة ونفوذ المنصب. كيف للقاضي أن يوالي صاحب السلطان ويقبل أن يكون عضواً في حزب السلطة بل وفي جهاز أمنه ومليشياته المدربة على السلاح والتنكيل وتعذيب المعارض ومن يطمعون في سلب حقوقهم أو قطع أرزاقهم؟ إذا كان القاضي يعمل لدى أجهزة الحكومة القمعية ولصالحها فكيف يحكم فيما بين المواطن والسلطة بما يرضي الله وضمير العدالة؟
اعتقد يجب ألا يقتصر عمل اللجنة على الأحياء من المتمكنين العاملين مازالوا بل المعاشيين وحتى المتوفين منهم من كان في ملفه السري ما يشين سمعة القضاء فيجب بتره من ذلك التاريخ بأثر رجعي وتجريده من جميع الحقوق المعاشية والدرجة التي مات عليها أو نزل المعاش بها وخصم المكافأة التي صرفها عن مدة الخدمة التي بقيها زوراً وخطأ في الوظيفة حتى الموت أو المعاش. نرجو أن نرى قريباً كشفا بأسماء هؤلاء المعاشيين أو الهالكين من قضاة التمكين الظالمين الجاهلين.
ونعود لموضوع المقال ونقول لكاتبه كيف لا توزن القول وأنت قاض قد شبعت تمكينا حتى المعاش ولم تهتدي لموازين القول بالحق فتطلقه هكذا على عواهنه: قال إيه في العنوان قال: الحرمان من حق التظلم اسوا من الظلم نفسه؟! ونسأله هل غياب المحكمة الدستورية يعني الحرمان من التظلم؟ هل المحكمة الدستورية هي للنظر في التظلمات يا قاضي المحكمة العليا بالمعاش؟ أليست المحاكم العادية والإدارية متوفرة ومهمتها الفصل في كافة المظالم؟ والمحكمة الدستورية هي فقط للطعن في القوانين المخالفة للدستور والمنتقصة من الحقوق الدستورية؟ لقد كنتم في المحكمة العليا طيلة ٣٠ سنة والحكومة تصدر من التشريعات والقوانين ما يخالف الدستور وكل مواثيق الحقوق العالمية ومحكمتكم الدستورية هذه التي تهاتي بها كانت تتناصر النظام وجهاز أمنه لدرجة أنها لم تجد مخالفة دستورية واحدة في قوانين جهاز الأمن بل أن بعض قضاتها أصلوا لجريمة التعذيب حتى الموت بقصة سليمان والهدهد في القرآن وهو تأصيل جاهل بطبيعة الإجراء الذي اتخذه سليمان هل هو تحقيق أم تحديد عقوبة بعد ثبوتها والادانة بها! ونسألك إن كنت تعتقد بذلك التأصيل أقصد التجهيل، كيف يجوز القتل في التحقيق وما الغرض من التحقيق وما الفائدة من المحكمة إذا جاز للمحقق قتل المتهم لعدم اعترافه؟ أي دين وأي بشر في هذا العالم المتحضر يقر ويقول بذلك غير قضاة الأمن ومليشيات القتل في المحاكم العادية والدستورية… سنواصل ضرورة وجود محكمة دستورية أصلاً في المرحلة الثورية الإنتقالية وهل الوثيقة الدستورية هل هي دستور أم مجرد إتفاقية إدارية مؤفتة بين مكونين للسلطة الانتقالية وأن لجنة الإزالة وقانونها ينحصر تطبيقه فقط فيما كان أصلا ملكا للدولة وانتقلت ملكية لموظف في الدولة بسبب نفوذ وفساد الموظف المستفيد واتحداك أن يقدم مثل هذا المجرم تظلما في المحاكم وذلك خوفاً من أن تقوم اللجنة بالرد على ذلك بما يفضحه أكثر ثم تقوم بمحاكمته جنائياً على فعلته والكل يعرف هذا عن سارق ملك الدولة أو لوظيفة في مؤسساتها بدون مؤهل و بالمحسوبية…
مواصلة لما تقدم ما هي ضرورة وجود محكمة دستورية أصلاً في المرحلة الثورية الإنتقالية وهل الوثيقة الدستورية هل هي دستور أم مجرد إتفاقية إدارية مؤفتة بين مكونين للسلطة الانتقالية وأن لجنة الإزالة وقانونها ينحصر تطبيقه فقط فيما كان أصلا ملكا للدولة وانتقلت ملكية لموظف في الدولة بسبب نفوذ وفساد الموظف المستفيد واتحداك أن يقدم مثل هذا المجرم تظلما في المحاكم وذلك خوفاً من أن تقوم اللجنة بالرد على ذلك بما يفضحه أكثر ثم تقوم بمحاكمته جنائياً على فعلته والكل يعرف هذا عن سارق ملك الدولة أو لوظيفة في مؤسساتها بدون مؤهل و بالمحسوبية…
أولاً إن السلطة الانتقالية لا تحتاج لدستور تحكم به!! فتكفيها شعاراتها المعلنة وثيقة هادية بين مكوناتها المدنية على السير نحو تحقيق أهداف الثورة! وببساطة فإنها لاتحكم ولا يراد لها أن تحكم ولا يغرنك تكالب أحزاب قحت وحركات التمرد على المحاصصة، فإنهم لايفهمون سياسة ولا إدارة ثورة بل هم مجرد ركاب سطوخ فوق قطار الثورة بدون دفع حق التذاكر! ان ملخص مهام الفترة الانتقالية هو إزالة النظام بإزالة حكمه المباشر بعزل رموزه ووزرائه وحل حزبه الحاكم وأجهزته ومليشياته وبازالة حكمه غير المباشر المتمثل في فلوله وأزلامه في مؤسسات الدولة العامة المدنية والعسكرية ووقف فساد هذه الاجهزة وصرفها ايرادات الدولة خارج قنوات وزارة المالية.
ثانياً: تسيير دولاب الدولة واستمرار الخدمات العامة وحل مشاكل المعيشة والصحة والتعليم وخدمة المواصلات والحركة في المدن وبين المدن وأمن المجتمع وحماية الحقوق من خلال المنظومة العدلية من شرطة ونيابة وقضاء واصدار التشريعات المنظمة اللازمة بموجب الشرعية الثورية من خلال هياكلها المؤقتة ولا تمس تشريعاتها الحقوق الخاصة بين الأفراد ما لم يكن ذلك الحق بشأن حقه العام في الوظيفة أو الخدمات العامة فالمعيار هنا تطبيق شعار المساواة مالم يكن هنالك مانع (ثوري كأن يكون من الفلول أو قانوني كعدم المؤهل الموضوعي). فالمساواة الثورية تقتضي كنس الفلول المتمكنين المحتكرين لوظائف الدولة دون غيرهم ممن هم أكفأ منهم وأولى بها. فلم تكن الفترة الانتقالية أصلاً بحاجة لوثيقة دستورية ولا اعلان سياسي ولا يحزنون ولا محكمة دستورية بالأحرى لولا وجود طرف مشكوك في ولائه وثوريته ولتحجيم دوره وحصره حتى لا يغيق تنفيذ مهام الثورة في الفترة الانتقالية .
ثالثاً: الاعداد لصياغة الدستور الدائم وما يسبقه من مؤتمرات لتمينه كافة المباديء التي يتفق عليها الشعب واجازته في استفتاء عام في نهاية المطاف لتقام بموجبه الانتخابات العامة لافراز الحكومة المنتخبة التي تحكم وفق الدستور الدائم وبالقوانين التي يسمح بتشريعها.
فما تقعدوا تعملوا لينا غاقا وينا المحكمة الدستورية؟ ووينوا المجلس التشريعي؟ قصدكم توحلوا السلطة الانتقالية وتعرقلوا سيرها حتى تنقضي المدة المعلنة ولم تنجز شيئاً وذلك بزعم عدم دستورية قوانينها ومخالفتها للوثيقة الدستورية وكأن الوثيقة كتاب منزل، وهي في حقيقتها عرضة للتغيير في أي وقت وليست ملزمة للشعب الذي يستطيع أن يأتي بمثلها متى أراد وأرادت لجان مقاومته وشارعها العام.
ان شاء الله تكون ارتحت نفسيا