أخبار السودان

اعتصام أمبدة.. الهامش يتحدث

الخرطوم: تسنيم خوجلي – فاتن الأمين

نفس الأصوات خرجت مرة أخرى، ولكن هذه المرة من مباني محلية أمبدة، نفس الوجوه التي تشكلت ملامحها من اعتصام القيادة العامة والذي هو الوالد الأصلي لكل الاعتصامات التي انتظمت أخيراً في نواحي متفرقة بالبلاد، كل شيء كان متشابهاً تماماً، الجداريات والهتافات التي تتدفق منها رائحة الإصرار، “أمبدة منطقة حرة.. والكوز يطلع برا”، والتنسيقيات المختلفة التي أتت في مواكب هادرة إلى مقر الاعتصام، هناك كانت اللجان التأمينية حاضرة وتعمل بنفس الآلية التي كانت تعمل بها لجان اعتصام القيادة العامة رافعين شعارات “ارفع إيدك فوق والتفتيش بالذوق”، واللجان الخدمية التي تقدم المأكولات والمشروبات للمعتصمين، وكان الاعتصام يحوي مختلف الفئات العمرية نساءً ورجالاً وأطفالاً، يرسمون صورة مشرقة لغد واعد وهم يلوحون بعلامات النصر بأيديهم، متوشحين بالأعلام، ويشعلون حماس نهاراتهم الثورية بالأناشيد والألحان الوطنية.

تماطل الجهات الرسمية

وفي حديث لمحمد إبراهيم علي، ممثل لجان مقاومة الحارة الـ (17)، أفاد أن الاعتصام قد بدأ يوم “الثلاثاء” وبذلك يدخل يومه الثالث، وسبقته أحداث تصعيد في منطقة ود البشير، ويعود ذلك الحراك الثوري الذي انتظم بأمبدة إلى تماطل الجهات الرسمية متمثلة في المحلية عن تنفيذ مطالبهم، ووصف آلية عمل الموظفين في المحلية بالمطابقة لآلية العمل في النظام السابق، حيث أشار إلى أنهم ما زالوا يضعون التروس والعراقيل أمام الثوار بحسب ما أفاد، وأضاف أنهم قدموا عدداً مقدراً من الخطابات إلى المديرين التنفيذيين، وقال إنهم يتعاملون مع مطالبهم كإجراءات ورقية ولكن ليس هنالك شيء ملموس على أرض الواقع، الأمر الذي جعل مطلبهم الأول من هذا الاعتصام، تغيير الأجهزة المطلوبة مع محاسبتهم من قبل لجنة إزالة التمكين، وقال إنه أيضاً من المطالب تشكيل لجنة إزالة تمكين خاصة بمنطقة أمبدة، وتحدث أيضاُ عن ضرورة تكوين المجلس التشريعي الذي من شأنه أن يحقق أهداف الثورة، وأفاد أنهم جلسوا بالأمس مع المدير التنفيذي ومدير مكتب والي ولاية الخرطوم وأثمر ذلك عن اتفاق لتنفيذ المطالب الخاصة بالمحلية في فترة أقصاها أسبوع، وأضاف أنهم لم يبرحوا أماكنهم حتى يتم تنفيذ مطالبهم على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المدير التنفيذي كان على علم بأمر الاعتصام حيث تم إخطاره به ضمن برنامج التصعيد الثوري الذي تطبقه لجان المقاومة بأمبدة، مستدلاً على عدم وجود موظفين بالمحلية عند دخولهم فيها لتطبيق الاعتصام، وأشار إلى أنهم داهموا بعض الموظفين أمس الاثنين وهم يمارسون عملهم بمبنى آخر، وقال إن المدير التنفيذي وعد بمحاسبة هؤلاء الموظفين.

معاناة منطقة دار السلام “نيفاشا”

عبد الله أبكر محمد ممثل لجنة منطقة نيفاشا افتتح حديثه لـ(السياسي) مترحماً على شهداء ثورة ديسمبر المجيدة، وقال إن عدد السكان لديهم بالمنطقة يبلغ (16700) مواطن، مشيراً إلى أن هذه المنطقة لم يتم تخطيطها منذ بداية تأسيسها في العام (2003). وأشار عبد الله إلى ضرورة عمل إعادة تخطيط وتنظيم للمنطقة تحت إشراف وزارة التخطيط العمراني والتنمية الريفية، وقال إنه رغم الكثافة السكانية بالمنطقة إلى أنها تحوي على مدرسة واحدة ومركز صحي واحد، وقال إن خدمة الكهرباء عابرة منطقة نيفاشا حتى الشركة الكويتية للدواجن، وإنه بالإمكان أن يتم مدهم بالكهرباء، لكن الجهات المختصة لم تهتم بتوصيلها للمنطقة، وأضاف أنهم يعانون من مشكلة في جودة مياه الشرب، وطالب الجهات المختصة بضرورة إعادة تنظيم المنطقة ومدها بالخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ومرافق صحية وتعليمية تتناسب والكثافة السكانية التي تشهدها المنطقة، وقال إنهم قادمون من أجل المقاومة وليس المساومة، وأضاف أنهم جاءوا بصوت ثوري إلى المحلية ولن يبرحوا أماكنهم حتى يتم تحقيق جميع مطالبهم.

أمبدة تعاني التهميش

وأفاد محمد طاهر أحمد عضو سكرتارية تنسيقية لجان أم بدة (السياسي)، أن الاعتصام بالمحلية دخل يومه الثالث، وأشار في حديثه إلى سلمية الاعتصام، وقال إن أمبدة منطقة تعاني من التهميش بصورة كبيرة، حيث ما زالت بها مناطق عشوائية، وتواجه أيضاً مشاكل في توفير الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، وقال إن هناك مناطق ما زال سكانها يوفرون المياه لاحتياجاتهم من خلال شرائها، الأمر الذي يزيد معناة المواطن بحيث بلغ سعر برميل المياه (400) جنيه في اليوم، وأشار في حديثه إلى زيارة المدير التنفيذي ومدير مكتب والي الولاية، والذي وعدوا فيها بتنفيذ جميع المطالب في غضون (6) إلى (7)أيام، وقال إن أبرز المطالب التي وعدونا بالتنفيذ الفوري لها تكوين لجنة لتنمية محلية أمبدة، على أن يكون مقرر اللجنة ممثل من لجان المقاومة، وستكون مخولة بالتصرف في صندوق تنمية المحلية والذي يغذى من إيراداتها، وأضاف أن اللجنة ستكون مسؤولة عن صياغة المشاريع التنموية بمنطقة أمبدة والتي صنفها إلى مشاريع طويلة الأمد ومشاريع قصيرة الأمد، وستسلم اللجنة تقريراً أولياً في غضون (21) يوم عن المشاريع التي سيتم تنفيذها أولاً، وسيتوقف نشاط اللجنة عندما تصل المنطقة إلى المستوى التنموي المطلوب، وأفاد أنه ستتم إقالة مديري الإدارات وتعيين كفاءات من أبناء المنطقة، على أن يكون ليس لديهم صلة بالنظام البائد، وقال إن ذلك يسري أيضاً على وظائف الضباط الإداريين، مشدداً على أن حكومة الوحدات الإدارية ستكون تحت تصرف لجان مقاومة الوحدات الإدارية، وقال إن أمبدة تحتوي على (19) وحدة إدارية، وستتكفل جميعها بتشكيل حكوماتها متمثلة في مهندسي التخطيط ومسؤولي التنمية الاجتماعية، رافعاً شعارهم في الاعتصام والذي يقول إن أمبدة لا بد أن تُحكم من الداخل.
تعاني منطقة أمبدة من تهميش السلطات المعنية ومعاناة إنسانها، وربما سيكون هذا الاعتصام خطوة جديدة في طريقها للتنمية المطلوبة، وذلك بتضافر جهود أبنائها الذين يعكسون صورة جميلة عن الوعي باعتصامهم السلمي والمتحضر.

السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..