مقالات سياسية

رابطة دعم القوات المسلحة 

يوسف السندي

اعلن في الايام الفائته عن تكوين ما يعرف بالرابطة الوطنية لدعم القوات المسلحة، وبعيدا عن الاتهام الجاهز الذي نرميه على كل تحرك يهدد حكومة الثورة بوصفه بأن خلفه كيزان، دعونا نناقش الأسباب الموضوعية التي جعلت البعض مهما كانت خلفيتهم السياسية واجندتهم ضد الثورة يخرجون للعلن وينادون بالدفاع عن القوات المسلحة رغم معرفتهم بأن القوات المسلحة جزء من الحكومة وشريكة مع قوى الحرية والتغيير ، وأول مدخل لهذه المناقشة دعونا نتسأل هل الشراكة العسكرية المدنية بخير؟ هل الثقة متوفرة بين الطرفين؟ ماهي الأسباب التي تبدد هذه الثقة؟ هل الشراكة قابلة للاستمرار وعبور المطبات ام هي مجرد حلف واه كخيط العنكبوت؟
القوات المسلحة رضينا ام أبينا قد انحازت إلى الثورة بهيئتها العليا وعزلت المخلوع، وحفظت بانحيازها عبر هيئتها العليا وليس عبر ضباط من الرتب الصغيرة، حفظت البلاد من الانقسام داخل الجيش والذي لو حدث لانزلقت البلاد إلى سيناريو مشابه لما يحدث في سوريا وليبيا، حيث يصطف تيار من الجيش مع السلطة وتيار من الجيش مع الجماهير، وتبدأ بينهما الحرب، ووقتها لن تكون هناك مواكب سلمية ولا حكومة انتقالية بل ستتحول الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة ومحل الحكومة الانتقالية سيظهر الفراغ الدستوري والحرب والدمار، هذا هو المشهد الذي كان يمكن أن يحدث لولا انحياز الجيش بدون تزييف وبلا أي خداع للنفس، لولا انحياز الجيش بهيئته العليا لما وصلنا إلى هنا سالمين ولما انتصرت الثورة و لو ظل اعتصام القيادة سنينا عددا امام بوابات الجيش. هذه الحقائق أوضح من أن يعاد تذكير الناس بها كل مرة، ومستغرب جدا للادعاء الزائف والكبرياء الاعمى بعدم حدوثها. والمؤسف أن الحقيقة الناصعة أعلاه تعرضت لتحريف متعمد، واجتهدت بعض التيارات السياسية في تشويهها ودغمستها على الجماهير، وهي في ذلك لا تريد خدمة الثورة ولا مستقبل البلد وإنما تريد خدمة أجندتها الذاتية وأيدولوجيتها المعزولة من الجماهير .
انحازت القوات المسلحة بكامل هيئتها في ١١ ابريل وحين رفض الشارع بعض القيادات العليا مثل ابن عوف استجاب الجيش مرة اخرى وسحب هذه القيادات، ولكن الشيطنة التي بدأت منذ تلك اللحظة للقوات المسلحة لم تتوقف ابدا، وقادت إلى إحداث ٨ رمضان و١٠ رمضان وفض الاعتصام و٣٠ يونيو، دماء عزيزة أهدرت في سبيل إكمال شيطنة الجيش وشيطنة التيار المدني الذي دعم الشراكة ودعا الى الدفاع عنها لا تشويهها وإلى الصدق فيها لا المكر بها وإلى التعامل معها تعامل المؤمنين لا تعامل المنافقين الذين يظهرون ما لا يضمرون وهو تيار حاول البعض شيطنته بتسميته بتيار الهبوط الناعم!! هذه الشيطنة اعطت المبرر الموضوعي للعساكر ولكل صاحب أجندة مخالفة لقوى الحرية والتغيير في اتخاذ مواقف مضادة تحفظ لهم وجودهم، ومن هنا تسربت هذه الرابطة المزعومة لتكون لغما جديدا في مسيرة التغيير.
الجيش الآن شريك في السلطة ووافق ضمن الوثيقة الدستورية على تكوين لجان تحقيق مستقلة للتحقيق في كل الانتهاكات التي حدثت في فض الاعتصام وغيره، فماذا يفعل أكثر من هذا؟ ماذا يفعل أكثر من أن يقف مع الجميع امام القضاء وليقل القضاء كلمته، أليست هذه هي دولة القانون؟ ام ان البعض يريدونها ثورة بلشفية ويريدون لينينا جديدا وستالينا جديدا يشنق لهم البرهان وكباشي وحميدتي والصادق المهدي وعمر الدقير!! هؤلاء الساذجين لا يفهمون ان هذه البلاد اذا لم تساس بطريقة تحفظ توازن العبور نحو الانتخابات سوف تنزلق إلى مجهول لا يعرف أحد ما هو وإلى ماذا يقود، ولكن الجميع يعلم أنه مجهولا أسوا من الواقع الراهن بآلاف المرات.
بدل أن نستنكر تكوين البعض لرابطة دفاع عن القوات المسلحة، علينا اولا كشركاء لهذه القوات المسلحة ان نكون على قدر العهد معها، إن العهد كان مسئولا، التراشقات والاتهامات للعسكر التي تطلق جذافا من الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين الشيوعي بصورة متكررة وبايخة لا يفعلها سواهما في قوى الحرية والتغيير ومن ثم ذهاب تجمع المهنيين الشيوعي للتوقيع مع الحلو للاستقواء ببندقيته على القوات المسلحة الشريكة في الحكم، كلها مهددات سياسية خطيرة للشراكة ومهددات لنسف سلام الفترة الانتقالية، وهي ممارسات ضارة تستوجب من فصائل قحت الأخرى إيقاف هذا الحزب وشلته التي اختطفت تجمع المهنيين عند حدهم، والتأكيد على مباديء الشراكة الراهنة مع الجيش والالتزام بها للعبور بالبلاد نحو إقامة انتخابات حرة وديمقراطية، ووقتها فلينفذ من يفوز من السياسيين برنامجه الذي صوتت له الجماهير.
يوسف السندي

‫11 تعليقات

  1. خلاص خليك مع الجيش .. فى ذمتك الجيش السودانى كمان بيتشكر ! الجيش السودانى حكم السودان بالجنرالات منذ الاستقلال والجيش كان أول مؤسسة تقوض الدستور بالانقلابات بدلا أن يحميه ياخى الجيش وصل مرحلة أكثر من عشرة انقلابات على الانقلاب العسكرى بل والمضحك الحكم بالاعدام على الانقلابيين الذين ينقلبوا على الانقلاب !

  2. “…القوات المسلحة رضينا ام أبينا قد انحازت إلى الثورة بهيئتها العليا وعزلت المخلوع، وحفظت بانحيازها عبر هيئتها العليا وليس عبر ضباط من الرتب الصغيرة،….”

    كم استغرقهم هذا الإنحياز من الوقت؟ انحازوا عندما حسبوها بالورقة و القلم من منظور مصالحهم الشخصية، فهم قد اغتنوا مالياً ضمن عصابة اللصوص التي هم جزء أصيل منها. و جاءت الفترة الانتقالية التي يحاول لصوص المجلس السيادي من العسكر سرقتها و الانفراد بها، و لكن هيهات. الشعب سيوقفهم عند حدهم. قد يكون الثمن فادحاً لكن عسكر المجلس السيادي “المعرصين ديل” لن يحكموا السودان. و لن تنفعهم شلة المعرصين الأخرى التي تسمي نفسها بالرابطة الوطنية لدعم القوات المسلحة و مليشياتهاو التي يروج لها هذا “الكاتب الهمام”.

  3. كلامك صحيح.
    المشكلة انه لا يوجد تعايش بيننا ولم نفعل مثل الدول التي طوت صفحة الماضي واتجهت نحو المستقبل فأصبحنا نخون بعضنا البعض، ويتعرض الجيش لحملة شرسة للغاية وهذا لا يحدث في اي بلد في الدنيا، ولا في اعتى الديموقراطيات يمكن أن تجد حملات ضد جيش البلاد!!!
    ما هي النتيجة التي نتوقعها من لغة الكراهية التي نستخدمها ضد بعضنا البعض، وضد جيش السودان:
    النتيجة سيكون هناك اصطفاف حتمي، وبما أن الاوضاع تتجه بسرعة نحو تدهور مخيف فإن فكرة أن الجيش هو الحل تتزايد كل يوم وفي نفس الوقت تتناقص فكرة المدنية.. هذا ليس أمرا مرغوبا ابدا، ولذلك يجب أن يعرف كل واحد حدوده ويحترم بعضنا بعض وأن نتعامل مع الجيش باعتباره جيش الوطن حتى نحافظ عللى الثورة والحرية والديموقراطية. وليت هؤلاء الرداحين يقرأون التحليلات العقلانية والمستيرة التي تكتبها في مقالاتك وكما يقول الشاعر : أسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن ينادي

  4. إنحرفت عن المسار ياهذا……هل ماحدث أيام الإعتصام ومابعده يعتبر من وجهة نظرك شراكة !!!!بل ماحدث بعد فض الإعتصام وإقفال الإنتر نت وإلغاء كل الإتفاقات التي تم التوصل إليها مع قوي الحرية ومحاولة التغطية علي الجريمة ومسح الجدران من شعارات الثورة….هل هذه هي الشراكة!!!والان مايدور حول رفض تسليم شركات الجيش وإضعاف حكومة الثورة إقتصاديا ..ماذا تسمي ذلك…..كنت أحترم أرائك في السابق والان لقد إنكشفت وبان وجهك في صف أعداء الثورة…….تبا لكل من يناصر المجرمين القتلة وسيحشر معهم يوم القيامة إن شاء الله .

  5. يظل الجيش اكبر واهم مؤسسة فى السودان تحمى وتعين الشعب السودانى وتاريخه الذى يسعى لتشويهه اصحاب الاغراض واصحاب الاجندة الخارجية لصالح تفكيكه وتفكيك الدولة السودانية وتفسيمها ، سيكون السودان بخير مادام الجيش بخير وللذين ينطحون الصخر بمواجهة الجيش سو تنكسر رؤؤسكم وستهدون المعبد بمن فيه ولن يسمح الشعب السودانى بذلك فالشعب السودانى ليس الشعب السودانى فى اكتوبر وابريل تهيجه الشعارات والهتافات ووصل يقينا إن المدنية الخالصة فوضى مدمرة وأن العسكرية البحتة مفسدة كبرى وبالتالى لابد من التزاوج بين النظامين والمؤامة بينهم وان يجتهد الكل فى إيجاد صيغة حكم وفق شراكة بين العسكر والمدنيين حتى يستوى السودان على سوقه اما ان تصر بعض المكونات السياسية على إقصاء الجيش ووضعه فى الزاوية وعودته إلى ثكناته وتجريده من مصادر قوته وصموده وهو شركات الجيش ليشحد الحكومة عن يد وهو صاغر إن شاءوا اعطوه وإنشاءوا منعوه فهذا لا ينبغى ولن يكون وليس من مصلحة الوطن فى شئ بل هو إنتحار للوطن وتمزق وتشردم وتشظى وحقيقة على التاريخ الحديث فى السودان المدنيين هم الاكثر فسادا وهم الأكثر بيروقراطية وهم الأكثر تردد وضيق أفق وهم الاكثر أخطاء جسيمة فى حق الوطن وهم من اعتلوا السلطة على ظهر الجيش وهم خرب الجيش بتسيس ضباطه وتكوين تنظيمات سياسية داخل الجيش فمعظم الاحزاب السودانية لها اتباع من الضباط فى الجيش ، وحقيقة لن يجد السودان عافية لو حكم المدنيين لوحدهم ولن يجد عافية وحرية لو حكم العسكر لوحدهم ولهذا لابد من اشراك الجيش فى السلطة بأى صورة كانت فهو يحفظ كيان الدولة ويجب ان يدرك الكثير ان هناك جهات ليس همها الوطن بقدر ما همها تجريد الجيش من قوته وسيطرته لحساب فوزها بحكم البلد وهذا لن يتم لان الشعب السودانى حكيم وعاقل ولن تنطلى عليه مثل هذه المخططات ونقول لتلك الجهات لا تضيعى وقتك وزمنك فى شئ دونه قرب القتاد.

  6. السندي معرص العسكر كلامه كله زي الخرا. يخس عليك يا الراكوبة التي سمحت لهذا الحقير بكتابة هذا المقال التافه.

  7. كيف للجيش ان يكون مؤسسه حكوميه ينشئ كيان مدنى مشبوه يدافع عنه اين التوجيه المعنوى لسان المؤسسه العسكريه ؟؟؟؟ اذا كانت هناك مؤسسه عسكريه فى الاصل

  8. يا اخي استحي علي وجهك عن اي جيش تتحدث الجيش الذي طول تاريخه لم يطلق رصاصة علي عدو للوطن و اكتفي بقتل مواطنيه ام الجيش الذي فشل حتي الان في تحرير ارض السودان المغتصبة من قبل دول الجوار ام الجيش الذي يسيره الان مرتزق لم يرتاد اي كلية عسكرية و هو الان لأعلي رتبة في الجيش و يؤدون له التحية بكل خنوع ومزلة من اكبر كبير فيهم و له قواته الخاصة تأتمر فقط بأمره و امر اخوانه وأفراد اسرته
    عن اي جيش تتحدث جيش قتل الشباب و سحل و اغتصب امام بواباته و هو يقفل بوابات النجاة في وجوههم
    عنوان جيش تتحدث الجيش الذي بانقلاباته المتعددة دمر البلد اقتصاديا و اكاديميا و جعلها مباحة للاجانب من كل حدب و صوب فنهبوها حتي النخاع
    ام الجيش الذي يتراكض قواده لدول الجوار بدون ادني كرامة و يذبحون عزة البلاد عند بلاط من لم يكن. يحلم
    وأخيرا الجيش الذي ركض كن يسمي فقط قايد القوات المسلحة للقاء رئيس وزراء اسرائيل بدون استشارة أعضاء حكومته و ربما اعتقد لعمالته ووضاعته و قصر بصره انه تكفيه إشارة من بملك قراره خارج السودان طبعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..