
متاكد انني لست الوحيد الذي تقاطع طريقه مع احد المتطرفين الذي يعيش في اوروبا وينعم بالعلاج المجاني والتعليم المجاني وفي الكثير من الحالات العيش علي الاعانة الاجتماعية ويشتم ويمقت هذا المجتمع دون مجرد التفكير في تركه او رفض الاعانة. هذا لا يعني ان هناك متطرفين يعيشون في المجتمعات الغربية ويرفضونها تماما وهم رجال اعمال ناجحين بكل المقاييس. رفض المجتمع الغربي ليس مشكلة ولكن المشكلة انهم يدعمون المتطرفين في بلدانهم لاقامة دولة تقمع الحريات التي ينعمون بها ومن ضمنها الحرية في رفض تلك المجتمعات. بل لا يستطيع احدهم توصيف حتي الملامح العامة للاقتصاد الذي سيقوم عليه البديل الذي ينشدونه ويدعمونه. وهم في هذا يعيشون الحاضر وقلوبهم وعيونهم تتجه صوب الماضي حيث دولة النبي صلعم دون الالتفات الي السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي قامت فيه تلك الدولة.
علي الجانب الاخر من ذات العملة هناك الكثير من الرفاق من منتسبي الاحزاب الشيوعية وناشطيها الذين يعيشون في اوروبا ومختلف دول العالم الرأسمالي وينعمون بكل الحقوق التي كفلتها لهم تلك المجتمعات ولكنهم لا يترددون في شجب وادانة النظام الراسمالي العالمي وهو شجب لا يختلف كثيرا عن شجب المتطرفين الدينيين. انه شجب لا يقدم ملامح البديل الذي سيقيمونه ، بل ولا يتحلي بالتواضع والاعتراف بعدم المعرفة. انه شجب من ادبيات الثورة الصناعية الاولي التي يختلف سياقها الاقتصادي والاجتماعي. شجب من صورة العالم الميكانيكية التي انعكست في فلسفة ذلك العصر وامنت تماما بان تفكيك الكل الي اجزاء وفهم الاجزاء سيؤدي بالضرورة الي فهم الكل. ولقد انعكس ذلك في الماركسية بحتميتها التاريخية التي تؤكد المقدرة علي فهم غاية التاريخ ومنتهاه.
هذا لا يعني ان الراسمالية بخير او انها نهاية التاريخ كما اشار الي ذلك فوكاياما في كتابه نهاية التاريخ . ان راسمالية اليوم تختلف عن راسمالية الثورة الصناعية الاولي والثانية وهي لا تسير في خط مستقيم ولقد انجبت هتلر وترامب ومعظم المشاكل التي نراها اليوم ولكنها تراجع وتعدل من مسارها وتسير رغم صعوباتها نحو دولة العدالة وتحقيق حلم الانسان في مجتمع انساني.
احزاب اليسار اليوم وخاصة في عالمنا العربي والافريقي لا زالت تعيش علي كتابات ماركس ولينين دون انجاز فكري يستوعب روح التطور الذي تم في العالم الراسمالي ويؤسس منه لنظام اكثر عدالة .
لا زلت اذكر احد الكوادر القيادية من حزب بكداش وهو يصاب بانهيار عصبي عندما اصر البروفسور الروسي في علم الاقتصاد ان الراسمالية تتوقف وتراجع وتتقدم وان النظام الذي يعيش ازمة عميقة من الافلاس والكذب الايديولوجي والانهيار هو المجتمع الاشتراكي.
تسلل محمود من المحاضرة وعاد بكتاب لينين الراسمالية عشية الثورة الاشتراكية ليقنع المحاضر بصحة حجته. حرك المحاضر حاجبيه واجاب ببرود ان هذه الكتابة لا تعكس واقع اليوم.
اشارتي في بداية هذا البوست الي ان ذات نمط التفكير المتطرف يدعو الي التفكير في ان تقييم فترة ديكتاتورية نظام الهراء الحضاري، نظام الانقاذ، كنظام ديني فقط خاص بالاسلاميين يحرمنا من استخلاص الدروس الصحيحة. يجب النظر الي فترة حكمهم علي حقيقتها كفترة حكم نظام ايديولوجي متطرف يؤمن بامتلاك الحقيقة وبامتلاك الحق في تخوين الاخرين. وفي هذا طبعا لا يختلف المؤتمر الوطني عن الشيوعي. فكلاهما فكر شمولي يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة ويحتقر الاخر لمجرد الاختلاف معه. الديمقراطية تعني احترام من نختلف معهم، وتعني السعي الجاد لمعرفة نقاط الالتقاء والاقتراب من الاخر للمزيد من الفهم.
ان النظام الذي تنشده بلادنا هو نظام ديمقراطي برلماني يقوم علي حق الاحزاب الاخري في التواجد وعلي ادارة حوار حول البرامج لا التخوين والتخويف واطلاق النعوت . كما ان بلادنا لم تختار طريق الاشتراكية ان كانت لتلك الاحزاب طريق اشتراكي غير النموذج السوفيتي الذي مات وشبع موتا.
انها بداية غير موفقة ولقد نجحوا تماما في خلق ارض جدباء ومناخ مسمم لا يسمح بادارة حوار ديمقراطي معافي.
احمد الفكي
[email protected]




هل يا ترى دمقراطيتكم المزعومة دي حتستوعب الإسلاميين والشوعيين ولا هي ديمقراطية على قدر مقاسكم!!!
أول حاجة اقعدوا مع قحاطتكم وفهموموهم معنى الديمقراطية أولا لان جلهم لا يفهمون معنى الديمقراطية اي والله الديمقراطية عندهم معناها انو مناصروا قحقت هم الأحق والأجدر بالحكم ومافي داعي لديمقراطية وانتخابات وعودة أحزاب الرجعية كما يسمونها.