أخبار المنوعات

يحيى آدم .. من قوز غزال إلى قمة المجد في عالم التنس

أثبت أن الكرة الصفراء ليست حكراً على الأغنياء

الخرطوم – عثمان الأسباط

لم يتوقع يحيى آدم داؤود قبل خمسة عقود مضت أن يمسك بيده يوماً مضرب كرة التنس التي لم يعرف عنها شئياً، قضى طفولته وجزءاً من شبابه في قرية (قوز غزال) على مقربة من مدينة زالنجي، بدأ حياته بحفظ القرآن في خلوة القرية ثم إلتحق بمدرسة “سلو” الأولية ليتعلم الكتابة والقراءة، وعاد ليمارس مهنته التقليدية في الزراعة، كانت الخرطوم في مخيلته وتشغل تفكيره بعد أن هاجر إليها كثير من أبناء العائلة واستقروا بها وتغير حالهم إلى الأفضل.

في العام 1978 وصل يحيى آدم، العاصمة الخرطوم وبعد فترة قصيرة خلف إبن عمه في وظيفة حارس (خفير) في دار اتحاد التنس، ومع مرور الوقت وجد يحيى آدم، ومن خلال موقعه الجديد، الأبواب مشرعة أمامه لممارسة رياضة التنس هو وأبناؤه وبناته، جنباً الى جنب مع الوزراء والقادة ونجوم المجتمع وأسرهم.

لعبة الأثرياء

يعتقد الكثيرون أن التنس أو “الكرة الصفراء” كما يحلو لعشاقها تسميتها بأنها لعبة الأثرياء المحرمة على الفقراء، وما عزز هذا الإعتقاد المبالغ الطائلة التي تُدفع لشراء معدات تلك اللعبة، وتعزز هذا الاعتقاد أكثر بعد أن لمع نجوم التنس عالمياً.

نجوم وأرقام

نشرت مجلة “فوربس” الأمريكية قائمة، ضمت(100) رياضي، بينهم(5) لاعبي تنس، واحتل النجم السويسري روجر فيدرر المرتبة الخامسة في قائمة الرياضيين الأعلى دخلاً في العام 2019، بـ(93.4) مليون دولار، فيما حل الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف الأول عالمياً في المركز الـ(17) في القائمة، بعدما وصل دخله إلى(50,6) مليون دولار، وجاء الياباني كي نيشيكوري في المركز الـ(35) في القائمة مع دخل وصل إلى(37,3) مليون دولار، متفوقاً على الإسباني رافاييل نادال صاحب المركز الـ(37) بدخل وصل إلى(35) مليون دولار، وجاءت الأمريكية سيرينا ويليامز في المركز الـ(63) من قائمة الأعلى بدخل وصل إلى (29,2) مليون دولار.

تحول كبير

حتى وقت قريب كانت الكرة الصفراء في السودان حصرياً على الأثرياء والأسر الكبيرة ولا مكان للفقراء والأسرة الكادحة، ويعتبر الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي من أبرز الشخصيات التي مارست لعبة التنس حتى في الفترة التي كان يشغل فيها منصب رئيس الوزراء (1987-1989)، لكن جاءت أسرة العم يحيى “خفير” نادي التنس المكافح لتغير تلك القاعدة وتؤكد بأن لعبة التنس للكافة وليست قاصرة على الأثرياء.

أصل الحكاية

لم يكتف يحيى آدم، بدوره كمجرد خفير يحرس النادي بل شغف بتلك اللعبة ووجد
تشجيعاً من نجومها في حقبة الثمانينات حتى يقتحم عالم الكرة الصفراء، وبالفعل أصبح لاعباً ثم مدرباً ،يقول يحيى لـ(الراكوبة) : “لم تعد لعبة التنس غريبة عليَ، وأصبحت أتابع مبارياتها، ومازلت قريباً من اللاعبين والمدربين، وصرت أتحدث معهم عن أمور اللعبة، وذلك بعد أن أدمنت متابعة مبارياتها الدولية عبر التلفاز، ونتيجة لذلك الإهتمام لفتُ نظر بعض المدربين، ومنهم المدرب”حسن هماس، الذى طلب مني الإنخراط في كورس للمدربين، وبالفعل بدأت أتعلم المهارات وأُسس اللعبة، وأضاف “ومن ديك وعيك”، حيث طلبت مني الإدارة التدريب على (الميني تنس) لكي أصبح مدرباً للصغار وأعلمهم التنس، ونجحت فى ذلك ونلت شهادة مدرب، وأصبحت أشارك في بطولات المخضرمين، وأحرزت العديد من الانتصارات في الفردي والزوجي”.

نجوم وانجازات

يحيى آدم، زين جيد لعبة التنس في السودان بدرر غالية ونفيسة تسيدت الملاعب طولاً وعرضاً وكان لها صولات وجولات وفي مقدمتهم سامية يحيى، ونور الدين وسماح يحيى، ونجح أبناء يحيى في التتويج بعدد من الميداليات بينها سبع ميداليات ذهبية عالمية لسماح ونور الدين، تسيد أبناء العم يحيى العديد من بطولات التنس وأثبتوا للجميع أن هذه اللعبة ليست حكراً على طبقة بعينها إن توافرت الرغبة والإرادة القوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..