مقالات سياسية

 اعادة توزيع الفقر بين السودانيين

أسامة ضي النعيم محمد

ضجت الساحة الاقتصادية والاجتماعية في السودان بعد زيادة مرتبات منسوبي القطاع العام في السودان، الكثيرون رأوا فيها زيادة كبيرة ، سألني صديق عن رأيي فيها ، قلت له ببساطة أنها تأخرت كثيرا للسواد الاعظم من موظفي وعمال القطاع العام وأعني بذلك الوجه العسكري والوجه الملكي في الدولة المدنية. التمكين في عهد الانقاذ سعي لتعديل وضع المستظلين بظل تنظيم الاخوان والمؤلفة جيوبهم في حلقة المؤتمر الوطني ، تجنيب الاموال من خزينة الدولة ثم اعادة صرفها وتوزيعها عبر جمعيات خيرية وشركات حصرية ومناصب وهمية لا تستثني حتي ادارة الاوقاف والحج . زيادة رواتب الكيزان كانت تتم بصورة راتبة وغير راتبة بحسب درجة القرب من المتنفذين تأتيك العطية أو المنحة وربما وصلت الي بناء فيلا أو قصر كحال علي عثمان طه أو الزبير أمينهم الاخر.

في المقابل تركت حكومة الانقاذ الغالبية العظمي من الشعب يتنافسون في موارد شحيحة توزعها بينهم ، هو ما أطلق عليه اعادة توزيع الفقر حيث تنقل الشرائح من مرتبة الاشد فقرا الي مرتبة فقير عبر ديوان الزكاة ، فتحت الباب للتعدين العشوائي وهي جريمة في حق الوطن والمواطن ، في حق البلاد لان الانقاذ تخلت عن الدخول في الاستكشافات والاستثمارات عبر شركات حكومية قادرة علي التعاطي داخليا وخارجيا مع عمليات التنقيب وبيع الذهب في السوق العالمي ،  تتحكم الدولة في استخراج الذهب من باطن الارض لتملك القوة التفاوضية في السوق العالمي وكمية المعروض منه بين الحين والأخر، ثم هو ثروة لا يستأثر بها جيل واحد وإنما للأجيال القادمة نصيب منها.

السمبك وعمليات تجارة البشر من اقتصاديات توزيع الفقر والموت بين الشباب كامتداد للتعدين العشوائي، دائما أذكر بالخير السيد الشريف حسين الهندي – عليه رحمة الله- وزير المالية الاسبق عندما أمر علي ذكر العطالة من الخريجين ، لم يتركهم لمواجهة السمبك والموت غرقا في أمواج البحر الابيض المتوسط ، فتح بند الهندي أو بند العطالة واستوعب المئات منهم وأعاد قوة الشباب الي مجري الانتاج لزيادة الناتج القومي، الانقاذ عمدت الي انتقاء أهل خاصتها من الخريجين ومكنتهم بفقه ومقياس الولاء في وظائف الخدمة العامة بقصور في الاداء شهدت عليه مشروعات هندسية في كباري تلتهم اساسياتها الجقور وطرق أسفلتية تجرفها أول رحمة من الامطار تصب علي سطحها ، ثم فضائح أخري تعدت حدود الدولة الي أمريكا .

اعادة توزيع الفقر عنوان جدير ببحثه في المؤتمر الاقتصادي ، تحقيق وحل المعادلة ليس بالصعوبة والفصل علي لسان راعي الضأن في الخلاء، الانتاج ثم الانتاج لتعظيم الناتج المحلي في السودان . ثم بعدها يأتي الحديث عن توزيع ما نحصل عليه من انتاج بين زيادة رواتب معتبرة الي دعم الشرائح الفقيرة وإيقاف عمليات الانتحار التي يمارسها شبابنا عبر الصحراء الليبية لينتهي  المطاف بقلة من المحظوظين في مزارع العنب بفرنسا وتتلقف حيتان البحر الكثيرين منهم.

تضحيم أو زيادة الناتج المحلي في السودان عبر تشجيع الجمعيات التعاونية في الزراعة والرعي والصناعة وبين جمعيات المهنيين. في مجال الزراعة والرعي تتمدد الجمعيات التعاونية وتحصل علي القروض البنكية من بنوك متخصصة وتشجع علي اقامة مزاركبيرة ضخمة لزراعة القطن والذرة والسمسم والصمغ ، تودع البلاد عصر الحيازات الضيقة التي لا تكاد تكفي حاجة الاسرة الواحدة. في مجال الرعي . تتشارك الجمعيات التعاونية مع شركاء وأصدقاء السودان لإقامة مراع ثابتة في دار الكبابيش والبطانة وفي الحدود مع دولة جنوب السودان ، تردف مزارع المحصولات والأنعام محالج وصوامع غلال ومصانع ألبان ولحوم ومنتجات  أخري. الجمعيات التعاونية المهنية تشتغل في بناء مستشفيات متخصصة في أمراض المناطق الحارة بشراكات مع مراكز مماثلة في انجلترا وألمانيا واليابان ومعامل  عالمية تتوق الي الانتشار في بيئات مثل السودان.

تعظيم الناتج المحلي في السودان يرجعه الخبراء الي تواضع الحصول علي الرساميل لامتلاك التقنيات واليات الانتاج الكبير. الجمعيات التعاونية بفهم جديد وربطها ببنوك متخصصة وشركات مساهمة كبيرة يمكنها من تحقيق امتداد خارجي يتيح لها الدخول في سوق المال العالمي والسودان من الفرص التي سبق التغني بها عالميا كسلة غذاء العالم الي أن حشرها البشير بتلك العصا في جحر ضب وسدت عليها أمريكا المنفذالوحيد عبر الية قائمة المقاطعة الامريكية.

حديثنا المتكرر عن توزيع الموارد الشحيحة أصلا، لا يخرج عن اعادة توزيع الفقر بين فئات المجتمع السوداني ، ترديد ذلك المقطع كثيرا أنسانا الاية ( فليعبدوا رب هذا البيت . الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من حوف ).

وتقبلوا أطيب تحياتي. مخلصكم / أسامة ضي النعيم محمد

 

 

 

 

 

 

تعليق واحد

  1. انا شحات اتسلفت 500 جنيه عشت بها يومي 500 جنيه مشوار ركشة وتقول لي فقر ليس فقر انما قلة حيلة اعملوا نظموا انفعوا الناس من مات جايع من مات من الجوع افيدونا نحن نموت من التخمة والسكري والضغط اتقوا الله في اقلامكم الجوع لا يعني الحوجة للاكل الجوع يعني انك تحتاج للعمل لتسكت جوعك كيف هذه هي نظرية الطبيعة الاطفال عندما يجوعون لا يبكون يفكرون يبطون عندما يريدون النوم فهم يريدون ان يعملوا اكثر لسد جوعهم

زر الذهاب إلى الأعلى