مقالات وآراء

اللهم أعطني إيماناً كإيمان أهل الكلاكلة

الكلاكلة غريبة.. غرابة سلبية
إسمها خشن جداً، و من يعرف معنىً له نرجوه أن يشرحه لنا.
أعتقد أنها إسم لإمرأة ما، و إلا لما كانت صنقعت.. ويظل إسم الكلاكلة خشناً في كل حال، و إذا أضفنا إليها (صنقعت)….. يزداد خشونة.
و أعيد، إن الكلاكلة غريبة.. غرابة سلبية
و لكن شعب الكلاكلة شعب غريب.. غرابة إيجابية.
شاهدت على مدار ساعة كاملة تقريراً عما فعل الفيضان في الكلاكلة صنقعت.
لم (تصنقع) الكلاكلة كعادتها، و لكنها هذه المرة (دنقرت).
دنقرت لتتحسس مواقع قدميها حتى لا تنهار كلها كما انهارت بعض منازلها .. بل الكثير من منازلها..
لم يعد لها ما تصنقع من أجله..بل أنها تخاف إن صنقعت أن ترى سحباً تزيد من مأساتها… تهدم ما تبقى من منازلها، تجرف أثاث بيوتها، و تبلل دفاتر صغيراتها و تسرق لعباتهن.
رأيت شعباً غريباً..باسماً.. و لو كان غيره في هذه الظروف لعبس و بسر.
شعباً غريباً لم ينكسر و لو كان غيره في هذه الظروف لتحطم.
شعباً مؤمناً محتسباً صابراً…ليس هنالك كلام غير الحمد لله، رضيانين بما أراد الله، ما يفعله الله كله خير، قد يكون ذلك ابتلاء لنا.. وإذا أحب الله عبداً إبتلاه… دُرر و حِكَم لمن أراد أن يتعظ.
نساء يرفعن الراس، لم يبكين .. لم يولولن و لم يلطمن الخدود.. قالت إحداهن نحن لا نريد معونات من الطعام…. نحن فقط نريد خيام.
هذه العبارة تملؤك بالفخر.. لا يردن أن يأكلن، مستعدات للجوع و لو لأيام.. فقط إعطونا خيام لتسترنا..
ذلك مغزى هذه العبارة المُلهِمة…تلك العبارة الموجعة…حمدت الله أنني لست مسئولاً حكومياً تخاطبه تلك المرأة، كنت لن أنام، لن آكل … و سأبكي مثل طفل، و رغم أني لست كذلك إلا أنه قد طفرت دمعة حارقة من عيني.. كان ذلك أضعف الإيمان…. أقل ما أشارك به أهل الكلاكلة.
و لأنني أقل إيماناً من شعب الكلاكلة سأتساءل نيابةً عنهم: هل نحن بنينا منازلنا في المكان الخطأ، هل نحن من ساهم في هذه الكارثة، و ماذا سيحدث لو أعدنا بناء منازلنا في نفس المكان و (حدس ما حدس) العام القادم .. و الذي يليه ..و الذي يليه.. هل هذا كله قدر الله أم إننا قد ساهمنا فيه؟
هل نحن من جعلنا الكلاكلة التي إعتادت أن تصنقع، تندقر لتتحسس مواقع رجليها، أم أن الله أراد لها ذلك؟
الكلاكلة حزينة، وأهلها باسمين، محطمة وأهلها صامدين، مدمرة و أهلها قانعين، وفوق كل ذلك يحمدون و يحمدون و يحمدون، راضين بقدر الله ولم يتذمرون.
إن أمرأة جائعة تقول للمسئولين لا ترسلوا لنا ما يشبعنا،.. فقط أرسلوا لنا ما يسترنا، إمرأة أصيلة تشعرك كم هو عظيم هذا الشعب.
اللهم إعطني إيماناً كإيمان أهل الكلاكلة.

علي العبيـد

تعليق واحد

  1. من اجتهادات نجر ويكيبيديا -وكلنا يعلم ان العفش داخل ويكيبيديا على مسؤولية صاحبه- :
    جاء في نفس العصر إلى هذه البقعة حمد الله بن محمد العوضي و أولاده يسمون الكلاكلة، ووطنه الاصلي جوير العوضية – غرب شندى
    كلاكلة نسبةً الى كلكلة
    كلكلة هي فاطمة بنت المك حسب الله أُطلق عليها اسم كلكلة الرباطية في السلطنة الزرقاء قبل خمسمائة عام، وكانت هذه المرأة تقطن في منطقة غرب النيل التي كانت تسمى قديماً بجبل المي وتسمى حالياً بمنطقة فتاشة …
    جاءت الى المنطقة مع والدها المك حسب الله ومعها اربعة من أخواتها وكان والدها همباتي قاطع طريق…
    وكانت فاطمة وأخواتها ينهبون القوافل القادمة من جهة الشمال ويسرقون التمر، كانت أمرأة شجاعة ساعدت الشيخ فتاي العلوم في تدريب أبنائه”
    شدوا حيلكم يا ابجيقات الزواحف اها مع “سى فى” فاطمة الهمباتية دى -همباتية وكمان مدربة همبتة للمبتدئين- الزولة كانت نينجا عديل كدا…
    والفمنست ما حيخلوا ليكم صفحة تقبلوا عليها … حيطالبوا القراى -بوقفات احتجاج- ادخالها فى منهج التاريخ توثيقاً لافاتارات الفتنوة او “الفطونة” الكنداكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..