مقالات وآراء

لا بد من (الحلو والنور) ليكتمل السلام !!!

لا شك أن كافة السودانيين يأملون ويتمنّون بموجب التوقِيع الذي تم على إتفاقية السلام بالاحرف الأولى بجوبا أمس، أن يستشرق السودان عهداً جديداً من التنمّية والتقدُّم والرّخاء والسلام المستدام ، وأن يسكت صوت البندّقية ،ولكن في تقديرنا لن يتأتَّى ذلك الا بشرطين .
اولهما : أن يتنزّل ذلك الإتفاق على أرض الواقع ، فمن السهل أن تتفق الأطراف على بنود السلام بتنازل من هنا وتنازل من هناك وهذا ما حدث ، ولكن من الصعب أحيانا تنفيذ ما أُتِّفق عليه ،فالضّامن الوحيد لنجاح الإتفاق هو تنفيذ بنود الاتفاق وجعله واقعاً وليس حبراً على قرطاس ووعود تلو وعود، والا ستنهار العملية برمّتها وتعود حليمة الى قديمها من جديد ، ونكسة المرض أسوأ من المرض ذاته .
اما الشرط الثاني:
هو أن يشمل الاتفاق كافة الفصائل التي تحمل السلاح، أي كافة أطراف الكفاح المسلَّح بلا إستثناء مهما كان حجم كل فصيل.
نعم لقد سَعِدتْ الناس وهلّلت وغنت ورقصت بالأمس ، وأُلقِيت الخُطب الحماسية الرنَّانة بفندق الحرية في عاصمة جنوبنا الحبيب (جوبا) بمناسبة هذا الاتفاق الذي وصف بالتاريخي ،وهذا الإختراق الكبير الذي أدي الى توافق الفرقاء في أن ترفرف رآيات السلام في الوطن الجريح بدل الحرب والاقتتال .
ولكن وللأسف سبب ما يكدِّر صفو ذلك الاتفاق في تقديري، أو ما يبعث المخاوف على إنهياره هو إنه إتفاق (جزئي) إذ لم يشمل كل الأطراف التي سُمِّيت بالكفاح المسلَّح ، فهناك فصيلان مهمّان وكبيران ما برحا يغرِّدان خارج سرب السلام والاتفاق، بقيادة عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور وكلاهما مطالبهم معروفة للقاصي والدّاني ، ولا أعتقد بأن حكومة حمدوك الانتقالية بنفس القدر الذي لا تملك به صلاحية التطبيع مع الكيان الصهيوني، أيضا لا تملك ذات الصلاحية للإستجابة لأحد مطالب (الحلو ونور ) وهوعلمَّنة الدولة السودانية ، لأن (هذا المطلب وذاك) ليسا من صلاحيات أو برنامج الفترة الانتقالية بل من صميم مهام الجمعية التشريعية التي لم ترى النور حتى الآن .
بالرغم من التصريحات المطمئنة لكافة الأطراف التي وقّعت على أتفاق سلام الأمس بالأحرف الأولي ، الا أن ذلك السلام يعتبر ناقصاً وهشاً ولن يكتمل اذا لم يلحق بالركب كل من عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور. وعلى هذين القائدين أن كانا يريدان فعلاً للسودان خيراً ،أن يستجيبا لصوتِ الضميروالعقل وأن ينضَّما الى ركب الموقِّعين على السلام ، وأن يقبلا بتأجيل طلبهما بعلمانية الدولة حتى إنتهاء الفترة الانتقالية ، وتشكيل حكومة منتخبة حرة من كافة الأطياف السودانية بإستثناء (الكيزان) بالطبع، وبعد قيام مجلس تشريعي حريمكن النظر في هذه المسألة من خلاله أو طرح الموضوع لإستفتاء عام ونزيه .اي على حسب ما يجمع عليه اهل السودان عامة.

أ/ عوض كفي
[email protected]>

 

تعليق واحد

  1. في تقديري الشخصي الحلو و محمد نور لا يريدان السلام لأنهم بذلك سيفقدون ما هم فيه من الآن من امتيازات و سلطة و أهمية و لذلك هم يضعون شروط تعجيزية. .و كل ما قبلت الحكومة أحد الشروط و تنازلت يضعون شروط جديدة .للأسف هذه الحركات مشاركة في الدمار و الدماء التي سالت في دارفور و جبال النوبة و هم لا يريدون الاحتكام لصوت العقل ليظل انسان المنطقة في خوف و نزوح لأسباب واهية لا يقبلها العقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..