مقالات سياسية

في ذكرى معركة كرري 

يوسف السندي

تمر اليوم ذكرى معركة كرري الخالدة، التي كانت احدي الفصول الملحمية في مسيرة الاستقلال الأول للسودان على يد محمد احمد المهدي ومن معه من السودانيين والسودانيات الابطال، الذين تحولوا في ظرف وجيز من مستعمرين مستسلمين إلى ( أسياد بلد ) أحرار، منتزعين حريتهم من أعتى امبرطورية في ذلك الزمان، الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس. انتصار الثورة السودانية على غردون احد خيرة ضباط المدرسة الحربية الانجليزية مثل دليلا على براعة اجدادنا في القتال وحماستهم وبسالتهم التي قل ان يجود الزمان بمثلها.
كرري مثلت غروب شمس الحرية في بلادنا ودخولنا مجددا في عهد الاستعمار، ولكنها رغم ما مثلته من هزيمة عسكرية الا انها في الواقع كانت انتصارا ساحقا على فكرة الاستسلام للاستعمار، إذ أن المستعمر لم يعبر إلى الخرطوم الا على أجساد آلاف السودانيين، وهي لوحة ظل يختزنها العقل الاستعماري طيلة فترته اللاحقة وظل مؤمنا في قرارة نفسه ان هذا الشعب دفنت اجساده نعم في أرض كرري، ولكن ارواحه حية تسعى في الأرض في عيون الأطفال وفي رمل الأرض وفي مياة النيل، لذلك كان تعامل المستعمر شديدا وقاسيا مع أي تحرك او تجمع لسودانيين يلمح إلى استعادة روح الثورة المهدية فاعدم ودحبوبة وقادة اللواء الابيض، بينما كان كريما جدا في عطاياه العينية في المدارس والسكك الحديدية متوددا إلى الشعب السوداني باكتشافات العصر ومنجزاته الحديثة، ولكنها في النهاية ظلت جميعها مجرد هبات لا تشتري الأرواح ولا تساوي الحرية.
لا يمكن أن يمل سوداني من قراءة تاريخ ثورة استقلال السودان الأولى، التي كانت في كل شيء ( معجزة)، معجزة في قيادتها الشابة( توفي المهدي في عمر ٤٢ سنة)، معجزة في انتصاراتها، حيث لم تهزم قط، معجزة في قضاءها على جيش مكتمل العدة والعتاد ومدرع باحدث الأسلحة في ذلك الزمان ومدرب على أفضل طرق التكتيك الحربي، جيش هكس باشا، معجزة في الفترة القياسية بين انطلاق الثورة وتحرير الخرطوم اقل من خمسة سنوات هو كل ما احتاجه اجدادنا العظماء ليصرعوا أعظم دولة في ذلك الزمان، ويطردونها عن أرضنا السمراء.
سنستعيد كلما استدار الزمان وجاء الثاني من سبتمبر ذكرى كرري، ذكرى الرجال الذين قال عنهم جورج وارنجتون ستيفنز في كتابه مع كتشنر إلى الخرطوم، ( كانوا أكبر وأفضل وأشجع جيش قابلنا على الإطلاق ) وقال عنهم تشرتشل في كتابه حرب النهر ( انهم اشجع رجال مشوا على وجه الارض)، لهم الرحمة والمغفرة والخلود.
يوسف السندي

‫4 تعليقات

  1. مبروك عليك كرريك هذه كانت افشل معركة لم يقدر قائدها ود تورشين الموقف وقذف بالبسطاء امام قوة لا قبل لهم بها ثم هرب والمعركة مشتعلة.

    1. صدقت يا حسن، يبدو أن كاتب المقال ليس له علم بتاريخ البلاد، معركة كرري كانت مثال للذل و الجبن حيث هرب التعايشي و ترك أم درمان مستباحة للمستعمر الذي أغرقها في الدماء و استباح عروض النساء بأفظع ما يكون. و الله أستغرب لكاتب صحفي يقول هذا الكلام.. و ما زلنا نعيش في وهم إسمو المهدي.. هذا الرجل ليس المهدي، وطبعاً أنا بكلامي هذا أكون كافر و دمي مهدور لأن هذا (المتمهدي) قال أن سيد الوجود قد جاءه كفاحاً (يعني و هو صاحي) و قال له أنه المهدي و من لم يؤمن بك فقد كفر..إلى متى نعيش في هذه الضلالات؟؟؟ إلى متى نظل في خرافات أن محمد أحمد عى؟؟؟ نفس الموقف الجبان بتاع الك نمر الذي ترك النساء وراءه و لم يجدن وسيلة لحفظ شرفهن إلا بإلقاء أنفسهن في النيل.

  2. لا شك في أن معركة كرري كانت ملحمة أسطورية خالدة خاضها أبطال خلدوا ذكراهم على مر العصور في صحائف من ذهب وأحرف من نور. ولكن على الرغم من تسليح جيش كتشنر بأحدث المدافع الرشاشة في ذلك الوقت إلا أن هزيمته كانت مؤكدة لا أقول بنسبة 100% بل بنسبة 1000000% إذا استمع الخليفة لرأي الأمير يعقوب، والأمير عثمان دقنة، والأمير إبراهيم الخليل ووافق على مهاجمة زريبة كتشنر في منتصف الليل بدلاً من الساعات الأولى من الفجر..ولو هاجمت قوات الخليفة زريبة كتشنر في منتصف الليل لتمكنت من إبادة جيشه عن بكرة أبية قبل شروق الشمس..لأن المدافع الرشاشة والأسلحة النارية ستصبح عديمة الفائدة لأنها ستحتاج إلى وقت للتجهيز والتعمير ولكن إذا نفذ الهجوم المباغت لا وقت للتجهيز والتعمير ويصبح الاشتباك بالأسلحة البيضاء سيد الموقف.. وبطبيعة الحال سيكون النصر حليفاً لقوات الخليفة المتفوقة على قوات كتشنر في استخدام السلاح الأبيض خاصةً قوات الأمير عثمان دقنة والجهادية..أضف إلى ما سبق ذكره أن الهجوم المباغت في منتصف الليل سينشر الرعب والفوضى في وسط الجيش الغازي ويسود الهرج والمرج ويصبح من الصعوبة بمكان إعادة تنظيم صفوفه وتجهيز ألويته وأسلحته في وضعية القتال لأن الجيش كان في حالة استرخاء تام وأكبر دليل على ذلك الفوضى الذي أحدثها فارس واحد فقط من قوات الخليفة عندما استطاع القفز بجواده داخل زريبة كتشنر وتمكن من طعن بعض الجنود بحربته ثم قفز بجوادة هارباً دون أن يتمكن أي جندي من قتله أو أن يطلق عليه طلقةً واحدةً مما يؤكد أن عنصر المباغتة يلعب دوراً هاماً في تحقيق النصر..فإذا كان فارساً واحداً فقط من جيش الخليفة تمكن من تحقيق انتصار جزئي على جيش كتشنر فكيف ستكون النتيجة إذا قرر الخليفة مهاجمة الزريبة من جميع الإتجاهات بكامل قواته؟؟؟.. لكن لحكمة يعلمها الله وحده تحقق النصر للجيش الغازي بعد ملحمة بطولية رائعة..والله بالغ أمره..وإنهزم جيش الخليفة الذي قرر الهجوم بعد صلاة الفجر مباشرةً. وفي هذه العجالة يجب أن لا ننسى الموقف البطولي لنساء أمدرمان اللائي لعبن دوراً إنسانياً رائعاً من أجل إنقاذ الجرجى الذين تركوا ليلاقوا حتفهم في أرض المعركة..فقد كن يتسللن يومياً إلى ميدان المعركة في جنح الظلام وهن يحملن الماء والطعام والدواء لإطعام الجرحى وتضميد جراحهم حتى كتبت لهم الحياة من جديد وتمكن العشرات بل المئات من مغادرة أرض المعركة بفضل العناية الإلاهية والموقف البطولي الرائع الذي خلده التاريخ بحروف من نور لنساء أمدرمان.

  3. لا شك في أن معركة كرري كانت ملحمة أسطورية خالدة خاضها أبطال خلدوا ذكراهم على مر العصور في صحائف من ذهب وأحرف من نور. ولكن على الرغم من تسليح جيش كتشنر بأحدث المدافع الرشاشة في ذلك الوقت إلا أن هزيمته كانت مؤكدة لا أقول بنسبة 100% بل بنسبة 1000000% إذا استمع الخليفة لرأي الأمير يعقوب، والأمير عثمان دقنة، والأمير إبراهيم الخليل ووافق على مهاجمة زريبة كتشنر في منتصف الليل بدلاً من الساعات الأولى من الفجر..ولو هاجمت قوات الخليفة زريبة كتشنر في منتصف الليل لتمكنت من إبادة جيشه عن بكرة أبية قبل شروق الشمس..لأن المدافع الرشاشة والأسلحة النارية ستصبح عديمة الفائدة لأنها ستحتاج إلى وقت للتجهيز والتعمير ومجال للرؤية ولكن إذا نفذ الهجوم المباغت لا وقت للتجهيز والتعمير ويصبح الاشتباك بالأسلحة البيضاء سيد الموقف.. وبطبيعة الحال سيكون النصر حليفاً لقوات الخليفة المتفوقة على قوات كتشنر في استخدام السلاح الأبيض خاصةً قوات الأمير عثمان دقنة والجهادية..أضف إلى ما سبق ذكره أن الهجوم المباغت في منتصف الليل سينشر الرعب والفوضى في وسط الجيش الغازي ويسود الهرج والمرج ويصبح من الصعوبة بمكان إعادة تنظيم صفوفه وتجهيز ألويته وأسلحته في وضعية القتال لأن الجيش كان في حالة استرخاء تام وأكبر دليل على ذلك الفوضى التي أحدثها فارس واحد فقط من قوات الخليفة عندما استطاع القفز بجواده داخل زريبة كتشنر وتمكن من طعن بعض الجنود بحربته ثم قفز بجوادة هارباً دون أن يتمكن أي جندي من قتله أو أن يطلق عليه طلقةً واحدةً مما يؤكد أن عنصر المباغتة يلعب دوراً هاماً في تحقيق النصر..فإذا كان فارساً واحداً فقط من جيش الخليفة تمكن من تحقيق انتصار جزئي على جيش كتشنر فكيف ستكون النتيجة إذا قرر الخليفة مهاجمة الزريبة من جميع الإتجاهات بكامل قواته؟؟؟.. لكن لحكمة يعلمها الله وحده تحقق النصر للجيش الغازي بعد ملحمة بطولية رائعة..والله بالغ أمره..وإنهزم جيش الخليفة الذي قرر الهجوم بعد صلاة الفجر مباشرةً. وفي هذه العجالة يجب أن لا ننسى الموقف البطولي لنساء أمدرمان اللائي لعبن دوراً إنسانياً رائعاً من أجل إنقاذ الجرجى الذين تركوا ليلاقوا حتفهم في أرض المعركة..فقد كن يتسللن يومياً إلى ميدان المعركة في جنح الظلام وهن يحملن الماء والطعام والدواء لإطعام الجرحى وتضميد جراحهم حتى كتبت لهم الحياة من جديد وتمكن العشرات بل المئات من مغادرة أرض المعركة بفضل العناية الإلاهية والموقف البطولي الرائع الذي خلده التاريخ بحروف من نور لنساء أمدرمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..