مقالات وآراء

الصادق المهدي يحاول عبثاً مغالطة التاريخ وتزويره (2)

سليمان حامد الحاج

تعليقات في السياسة الداخلية

في خطبته في عيد الأضحى المبارك يتناقض الصادق المهدي تناقضاً تاماً مع مسلكه في الواقع العملي المعاش في ضروب الحياة السياسية. في هذا الحيز لا القي الكلام على عواهنه، بل استند على ذخيرة حية ووافرة من الممارسات التي لا يجمعها جامع مع ما يطلقه الصادق من افكار وتصريحات.

الصادق المهدي عدو أصيل للديمقراطية:
قال الصادق المهدي في الخطبة المشار إليها (القوى الوطنية الديمقراطية ساعية لتحقيق السلام العادل الشامل ولتحقيق المساواة في المواطنة… ونحن على رأسها، وسوف نعمل على تكوين قوى الوسط السياسي …الخ).
لم يقل الصادق من هذه القوى الوطنية الديمقراطية التي يقف على رأسها. ومع ذلك في هذا المقال سنكشف لاحقاً من هذه القوى الوطنية الديمقراطية التي تقبل أن يكون مثل الصادق المهدي على رأسها.

حقائق التاريخ وممارسات الواقع المعاش تدحض كل الادعاءات الجوفاء التي يتمشدق بها عن الديمقراطية. فالصادق المهدي بعد عودته من الدراسة في الخارج ولما يبلغ السن القانونية ليصبح عضواً في البرلمان ثم رئيساً للحكومة بدلاً من السيد محمد احمد محجوب، أصر على اخلاء دائرة له من أحد دوائر طائفة الأنصار. فأخليت له دائرة كوستي التي فاز بها السيد بشرى حامد في انتخابات ديمقراطية.
فمن نصدق: الصادق الذي يريد أن يصفي العلمانويين والاسلامويين كما ذكر في خطبة العيد أم الصادق الذي ينتمي إلى الاثنين؟!
لكن ما يفضح هذا التهريج السياسي، مواقف الصادق المنحازة تماماً إلى الاسلاميين (الاخوان المسلمين) على وجه التحديد هو:

• أوردت صحيفة (الراية) في عددها بتاريخ 2/4/1988م (الصادق يقود اتجاهاً لدخول الجبهة الاسلامية في الحكومة. وخرج الصادق غاضباً من اجتماع المكتب السياسي لحزبه الذي رفض بالتصويت اقتراحه بالتحالف مع حزب الأمة.)
• كذلك أوردت ذات الصحيفة في عددها بتاريخ 17/4/1988: (تشكيل حكومة ائتلافية بين حزبي الأمة والجبهة الاسلامية. الحزبان يجيزان اتفاقاً بتطبيق الشريعة الإسلامية خلال شهرين من تشكيل الحكومة. والحزبان يلتزمان بإحلال النظام الاقتصادي الاسلامي.)

• كذلك أوردت صحيفة (صوت الأمة) في عددها بتاريخ 22/4/1988م تصريح الصادق المهدي القائل: نقاط الخلاف مع الجبهة القومية نقاط شكلية وطفيفة يمكن تجاوزها خاصة بعد لقائي مع الترابي. سنجتهد في ايجاد صيغة جديدة والمبتغى هو البلوغ بالوفاق الوطني شبه كاملة فالقضية ليسة قضية حكم (هكذا!!).

• كذلك ذكرت صحيفة أخبار اليوم عدد 5/5/1999م، أن الصادق المهدي قال في كلمة مؤتمر الزكاة (انفاق الدولة الاسلامية موجه لتكون كلمة الله هي العليا).

• أما صحيفة صوت الأمة الصادرة في 15/12/1987م، فقد ذكرت إشادة الصادق المهدي بعطاء المركز الاسلامي الافريقي للمسلمين في إفريقيا لدى مخاطبة حفل تخريج ضباط الدفعة الخامسة دبلوم الدعوة الخاص وقام بتوزيع الشهادات للدارسين من الضباط، قوات مسلحة وشرطة وسجون ومطافئ. درسوا علوم الحديث والفقه والفكر الاسلامي المعاصر وتاريخ الحضارة الاسلامية والقيادات المناوئة للإسلام.

• أوردت صحيفة الأيام في عددها بتاريخ 11/4/1986م أن الصادق المهدي قدم عن حزب الأمة ما يسمى ب(برنامج الصحوة الاسلامية.)

• في 22/2/1989م أبرزت معظم الصحف بالعنوان الرئيسي استقالة وزير الدفاع في حكومة الصادق المهدي وذكر في أسباب استقالته: (السياسية الخارجية للحكومة عزلت السودان عن أشقائه وأصدقائه وعدم استجابة الحكومة لمبادرة السلام السودانية وهيمنة الجبهة الاسلامية على صياغة القرار الحكومي في كافة القضايا الرئيسية خاصة قضية السلام وعزلة الحكومة داخلياً وخارجياً.)

• قال المرحوم عمر نور الدائم (صوت سيده) أن القانون الجنائي الذي أعده الترابي، نوقش بتوسع كبير ومعارضو المشروع يسعون إلى سلخ الأغلبية المسلمة من تقاليدها وأصولها وعقيدتها. بينما وصف قانون الترابي هذا المحامون الديمقراطيون ومعظم القوى السياسية، بأنه أشد قسوة وبشاعة من قوانين سبتمبر.
• وقالت صحيفة الميدان في عدد 30/2/1989م، إنتهت سياسات ومواقف السيد الصادق المتضاربة إلى أن يصبح على رأس حكومة هي بأهدافها نقيض لما ظل يبشر به علناً لسنوات طوال.. حكومة يسيرها برنامج الجبهة الاسلاموية رغم كثرة وزراء حزب الأمة. حكومة لمواصلة الحرب في الجنوب واستمرار قانون الطوارئ والاعتقال التحفظي والاعفاء للصالح العام.

• (الصادق المهدي بقى من أكثر الساسة معاندة في قبول مبدأ الفصل الدستوري بين الدين والدولة، وله في هذا نظريات. قال الصادق أن هذا الفصل لا يقع حتى في أكثر الدول الأوربية الليبرالية. وبين يديه حجج واهية لإثبات ذلك. مثل حجة أن الملكة البريطانية هي رئيسة الكنيسة الأنجليكانية، وأن الدولار الأمريكي يعلوه شعار (في الله ثقتنا) (In God We Trust) . ذلك تحجج مسترخي، لأن الملكة في بريطانيا لا تحكم، ولا تملك بحكم الدستور غير المكتوب أن تفرض انجلكانيتها على غير أهلها. ثم أن وضعها في الكنيسة وضع رخوي وشكلي. أما التحجج بالإشارة إلى اسم الله في العملة الامريكية، فهو أكثر استرخاءً، فأولاً لا يعني الفصل بين الدين والسياسة، انكار الألوهية. ثانياً، لربما لا يعلم الصادق أن القوانين الأمريكية تحرم استخدام المال العام في دعم التعليم الديني بأي وجه من الوجوه، وحتى وإن كان ذلك في المدارس التي ترعاها الطائفة المسيحية السائدة وهذا هو ما نعنيه بتحريم دعم الدولة (لا الأفراد والجماعات) لأي دين أو تمييز دين على آخر، وفق معايير غير موضوعية.)

[راجع كتاب منصور خالد المشار اليه سابقاً]..

• في صيف 1969 احتدم الصراع السياسي بين القوتين المتصارعتين، فمن جهة كانت القوة التي يقودها الإمام الهادي والصادق المهدي وجبهة الميثاق الاسلامي بقيادة الترابي، وهي تسيطر على الجمعية التأسيسية وتتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي واسع، وهي ترفع راية الدولة الدينية وتطبيق الشريعة الاسلامية.. وفي الطرف الثاني من متاريس الصراع الطبقي تقف القوى السياسية الحديثة في مواقع الإنتاج وتتصدرها النقابات العمالية واتحاد الشباب والأحزاب الجنوبية والحزب الشيوعي ومختلف اتحادات وروابط المهنيين.
في خضم ذلك الصراع وقع انقلاب 25 مايو.

• في مايو 1988م اشرك الصادق المهدي الجبهة القومية الاسلامية في حكومته وأصبح أمينها العام حسن الترابي نائباً عاماً ووزيراً للعدل ولم يكن الترابي هو الوزير الوحيد من بين وزراء نميري الذين انضموا إلى حكومة الصادق فمثلاً أعضاء حكومته الائتلافية الجديدة كانوا من الوزراء الذين عملوا في حكومات نميري المتعاقبة.

• سلم الصادق مقود البلاد إلى الجبهة القومية الاسلامية متحدياً واحداً وعشرين نائباً من نواب حزبه اعترضوا على ضم الجبهة الاسلامية للحكومة، وأصروا على ذلك الموقف عندما رشح الصادق منتمين للجبهة الاسلامية (أحمد سليمان، محمد يوسف محمد) بديلاً لمحمد إبراهيم خليل أحد أقطاب حزب الأمة لرئاسة البرلمان ووقف معه واحد وثلاثون من نواب حزب الأمة.. رغم كل ذلك واصل الصادق اصراره على السير مع الجبهة القومية الاسلامية حذو النعل بالنعل.
• قال الصادق المهدي: (غياب الحرية وقميص الجديد الماركسي أنهت المعسكر السوفيتي ونتائج هذا الانهيار هو اتساع العالم الاسلامي والاتجاه نحو التعددية). وقال الترابي في نفس العدد: (المذاهب الوضعية الجديدة لن يكتب لها الخلود.. الماركسية بدأت لتواجه الرأسمالية تأسيساً على مبدأ الشهوة والسلطة.)
[راجع صحيفة الانقاذ الوطني عدد 18/1/1992م]

كل تلك الحقائق عن العلاقة الوطيدة بين الصادق المهدي والأخوان المسلمين التي وصلت لدرجة الاندغام اليميني الأيديولوجي كما وصفها الصادق المهدي في خطبة العيد، يجسدها المثل السوداني القائل (مؤخرتين في لباس).
الصادق المهدي وعلاقته بالأنظمة العسكرية ودعوتها لاستلام السلطة:
قال الصادق المهدي في خطبة العيد المشار اليها (القوات المسلحة بكافة مكوناتها والدعم السريع قوى وطنية جعلتها وطنيتها ترفض دموية المخلوع وتنحاز للشعب. وهي الآن مطالبة بالانحياز لأجندة بناء الوطن وحمايته من الانحراف نحو الردة الاسلاموية والاستلاب العلمانوي). مهم في البداية دحض مغالطة الصادق المهدي عن انحياز القوات المسلحة بكافة مكوناتها والدعم السريع للشعب ورفضها دموية المخلوع. فتصريحات الكباشي التي تداولتها اجهزة الإعلام المحلية والعالمية التي اعترف فيها – في مؤتمر صحفي – بأن المجلس العسكري هو الذي أمر بفض الاعتصام وارتكب تلك المجزرة البشعة التي تتنافى مع كل القيم الانسانية. أما حديثه عن انحيازها بكافة مكوناتها، فالصادق يعلم عبر من كانوا في خيمته (خيمة حزب الأمة) في مقر الاعتصام، أن من انحازوا للشباب والشابات المناضلين المتمترسين في مقر القيادة العامة عندما داهمتهم كتائب ظل الاخوان المسلمين التي يقودها علي عثمان محمد طه، هم بعض الضباط والصف والجنود البواسل الذين صدوا ببسالتهم وبدمائهم وتضحياتهم ذلك الهجوم حتى الاستشهاد. ولا اعتقد أن الصادق المهدي يجهل أسباب ودواعي سحب خيمة حزب الأمة من مقر الاعتصام قبيل بضع ساعات من فض الاعتصام.
______

سليمان حامد الحاج
*الميدان 3692،، الثلاثاء 1 سبتمبر 2020.*

الصادق المهدي يحاول عبثاً مغالطة التاريخ وتزويره (1)

‫3 تعليقات

  1. الصادق الصديق عبد الرحمن يعيش في و همين الأول أنه الصادق (المهدي) و الثاني أنه حيحكم السودان، الوهم الأول خطير و نقول ليه جدك ليس (المهدي).. الحتة دي حشرنا فيها عبد الله التعايشي و بالمناسبة التعايشي عرض صفة المهدي على الزبير باشا في البداية، و لكنه رفضها. تصورا وضع الصادق لو الزبير باشا قبل الفكرة.. جد الصادق ليس المهدي، و آل (المتمهدي) يضحكون على البسطاء و يسترزقون من هذه الكذبة. هيا أيها الناس لنجرّد الصادق من لقب الإفك الذي يحمله.
    اليومين ديل كل يوم إجتماع مع المؤتمر الشعبي، غريبة واحد عامل فيها مفكر و زيو في العالم مافي و يخطط و ينسق مع حزب ر ئيسو في السجن. و يقول بدون خجلة أنو ألماني من أصول سودانية.

  2. برافو عليك السيد سليمان ! وهناك المزيد والمزيد من من مغالطات الصادق للتاريخ وتزويره ، ألا يكفي أنه سلم السلطة للعسكر مرتين دون أن يدافع عن موقفه مثل (سلفاتور الليندي) في تشيلي ، ومهما هذى الصادق ومهما فعل فستكشف الانتخابات القادمة موقعه وموقف الجماهير الشعبية منه والسبب أن التعداد السكاني سوف يتلوه تقسيم جديد للدوائر الانتخابية بطريقة عادلة و لن تكون أغلب الدوائرتتركز في مناطق الثقل الانتخابي لحزبه وسوف يكون ذلك بمرأى ومسمع جماهير الشعب السوداني ، وهذه حقيقة يعلمها الصادق جيداً لذلك يحاول تجنب نتائجها، و لن يمكن له ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..