مقالات وآراء

إعلامنا السوداني إلى أين ؟؟؟

ظل الإعلام في السودان ولايزال ، مثار جدل وانتقاد كبيرين ، فالاعلام السوداني تأسس بقواعد راسخة ، وحفظ تاريخه الناصع من الانجازات والاشخاص ، وحتى عندما هاجر الاعلامي السوداني ، تميّز للدرجة التي لانكاد نجد فيها مؤسسة إعلام مؤثرة في العالم أو الإقليم لايوجد بها سوداني في موقع مؤثّر .

إعلام السودان في الداخل انفصل عن شقّه الخارجي ، وبفضل مختلف السياسات تراجع كثيرا ، والتراجع لم يقف عند حدّ المعينات كالأوراق والأحبار والمطابع وأدوات التصوير وقوة الأنترنت وغيرها من الوسائل ، ولكنه امتدّ فشمل الأشخاص والإنتاج ، فكثير من إعلاميينا في مختلف المفاصل ، يتخرج الفرد فيهم من الجامعة ، ويلقى به في يم المهنة دون الاهتمام بتدريبه التدريب العملي الذي يختلف عن الأكاديمي ، إضافة للخلط التام بين المهنية والميول السياسية أو الجهوية أو غيرها من الميول التي سلبت الكثير من إعلاميينا أهم شروط المهنة ، وهي الحياد ، فمهنتنا أخلاق قبل أن تكون أضواء ، وفي كل دولة من الدول يكون للإعلام مواثيقه وتعهداته الأخلاقية التي يتم التعامل معها في كثير من الأحيان بصرامة .

وبما أننا كإعلاميين سودانيين لازلنا ندعو الناس إلى البر وننسى أنفسنا ، ونرسم بتوجيه الرأي العام آفاق مجتمع مثالي جديد دون أن نهتم بدورنا نحن فيه ، ففاقد الشيء لايعطيه ، ومشاكلنا كإعلاميين لازلنا نخجل من طريقة تعاطي زملاءنا الأعزاء معها ، فتجميد اتحاد الصحفيين وغيره من النقابات الاعلامية كجمعية الاعلاميين واتحاد المهن الموسيقية وغيرها من الكيانات الاعلامية ، جعل الجميع يتصارعون حول جيفة يحاول كل فرد منهم أن يصنع من جلدها قميصا يفصله على مقاسه ، بينما الهموم كان يجب أن تكون أكبر من ذلك ، فنحن بالفعل نملك اتحادا للصحافة ، واتحادا للمهن الموسيقية وجمعية للاعلاميين وغيرها وغيرها ، لماذا لانقوم فقط بهيكلتها وفق اشتراطات وقوانين الثورة بدلا عن هدمها فوق رؤوس الأصدقاء والأعداء معا ، والأهم من الإتحادات ، نحن لدينا قضايا تحتاج المعالجة بدلا عن صراعاتنا حول أي المجموعات أحق بتجميع الإعلاميين وصناعة الجسم القادم ، فالقوانين الخاصة بالاعلام تحتاج عصفا ذهنيا منا جميعا ، وتقديم مقترحات لتعديلها بما يتناسب مع المكانة الهامة التي اكتسبها الاعلام مؤخرا في كل بلدان الدنيا ، أمامنا كوادر لاحصر لها من الاعلاميين يحتاجون إعادة تأهيل وتدريب ونقل خبرات ، أمامنا مؤسسات وأجهزة إعلامية تحتاج إعادة هيكلة ، أمامنا وطن يتخلّق ويحتاج إعلام قوي يقود مراحل نموه ونهضته ، ويكفي أن دولتنا كلها ورغم الانفتاح على التعليم العالي ، لم تضم حتى الآن جامعة واحدة ولا أكاديمية عليا متخصصة في الإعلام ، وحتى المناهج التي تدرسها كليات الاعلام الموجودة في بعض الجامعات تحتاج المراجعة والتعديل حتى تواكب المرحلة الجديدة من واقع البلاد .

المقترح الذي طرحه وزير الإعلام بإنشاء مفوضية للإعلام لا تكون جزءاً من الجهاز التنفيذي، بل تكون “هيئة مستقلة”، تحت اشراف البرلمان الذي سيصبح مسؤولا عنها، ويراجع اداءها ويحاسبها ،هو الطرح الذي يجب أن نلتف حوله جميعا ، فالوقت وقت بناء قواعد لمؤسسات راسخة ، وبطرق مدروسة ، والإعلام أصبح بالفعل مؤسسة سيادية حتى في أكبر دول العالم ، ودونكم أمريكا التي واجه فيها الإعلام الرئيس ترامب دون أن نسمع بإغلاق صحيفة أو منع الإعلانات عن قناة تلفزيونية أو سجن صحفي .
ولكي يؤدّي الاعلام السوداني دوره الوطني فلابد من أن تتم هيكلته هيكلة كاملة تشمل المعينات والبشر والقوانين وشروط ولوج المهنة ، وإلا فسيظل إعلامنا هو إعلامنا الذي لايرضينا نحن أصحاب المهنة ، ناهيك عن غير ممتهنيها .
وقد بلغت .

عبدالدين سلامه
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى