مقالات سياسية

سلام الورق ده حده وين..!!

كمال الهِدي

تأمُلات

  • ساهم دكتور حمدوك بشكل أو بآخر في الضجيج الذي ملأ الدنيا خلال اليومين الماضيين حول محادثاته مع عبد العزيز الحلو.
  • إنتشر البيان (المضروب) إنتشار النار في الهشيم خلال سويعات لأننا شعب لا يتقصى إطلاقاً، بل يساعد المخربين بتعجله الدائم في تحقيق مرادهم.

  • عدم إعلان الحكومة عن الخطوة – إلا بعد تسريب الخبر- هو ما أتاح المجال لمثل ما جرى.
  • ولا أدري ما الذي كان سيضير حمدوك لو أنه تشاور مع هذا الشعب الذي جعل هذا التغيير ممكناً وأعلن عن نيته عقد جلسة مباحثات جديدة مع الحلو!
  • هل كان الزواحف سيمنعون عقد اللقاء مثلاً!!

  • بالطبع لا يمكن أن نفترض أن التكتم كان بقصد تحجيم التدخلات الإقليمية والدولية في مشاكلنا لأن اللقاء نفسه عُقد خارج البلد ولم تستضيفه إحدى قاعات حفلات الرقص والطرب بعاصمتنا.
  • لكن يجب ألا نلقي باللوم على الحكومة وحدها دائماً.

  • فنحن شعب غريب الأطوار حقيقة.
  • نريد سلاماً ووئاماً لكننا غير قادرين على نساهم فيه جماعياً.
  • نحتج على خطوة هذا المسئول أو ذاك، بينما نترك المجال مفتوحاً لفئة محدودة للتحدث بإسمنا واتخاذ القرارات الخطيرة نيابة عنا.

  • وحين تقع الكارثة نبدأ في لطم الخدود والعويل والصراخ.
  • شعب في الكورة لا يتحمس لكسب عضوية أنديته لكي تكون له الكلمة العليا في تحديد شكل وطرق إدارة هذه الأندية، كيف يُتوقع منه أن يُشارك بفعالية في القرارات السياسية التي تحدد مصير هذا البلد!!

  • هذا أحد أهم العوامل التي أغرت الكثيرين وزادت من مطامعهم في بلدنا.
  • والمؤسف أن الكثير من قادتنا يستغلون سلبيتنا فيتلاعبون بنا ويتقاذفونا كما الكرة تماماً.
  • وإلا فلماذا قُسمت المسارات في جوبا لينتهي الأمر بتوقيع إتفاق سلام لا يبدو أنه سيقوى أمام الرياح العاتية!

  • وما الذي جعل قادة كل الحركات المشاركة في الإصرار على المسارات المتعددة لو كانوا وطنيين وغيورين على البلد!!
  • كيف سمحنا بأن يتحدث بأسماء مختلف مناطقنا أناس لا وزن لهم وجلسنا نتفرج حتى إكتملت المهزلة!!

  • ولماذا عقد الحلو لقاء مع حمدوك بعد ثمان وأربعين ساعة فقط من توقيع إتفاق جوبا!
  • طالما أنه راغب في التفاهم كان من الممكن أن يستمر عبر ذات المنبر الذي قبل به في البداية.
  • وكيف (ستحوق) كعكة الوطن بهذا الشكل والحكومة توافق على عقد جولات مفاوضات وتفاهمات مع مجموعة كل ثلاثة أيام!!

  • متى سيشعر هؤلاء الزعماء المفترضين بالمسئولية ويتصرفوا مثل القادة الحقيقيين في كل غالبية بلدان العالم الذين يغلبون مصالح بلدانهم وشعوبهم!!

  • قلة الحياء مشكلة هذا البلد.
  • وإلا فما الذي يمنع كل الأطراف من الحضور للخرطوم لمناقشة ما يودون مناقشته طالما أننا نعيش في كنف حكومة ثورة!!
  • وما جدوى سلام الورق الذي نسمع عنه كل يوم والأوضاع المعيشية والأمنية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم؟!

  • وزير إعلام حكومة الثورة يُمنع من دخول مبنى تلفزيون (لقمان) الذي شهد أعمالاً تخريبية إستمرت لنحو تسع ساعات، ونحن نهدر وقتنا في الحديث عن السلام مع حركات مُسلحة لم يغلب معظمها مصلحة الوطن في يوم.
  • مش لما نحقق السلام والوئام بين مكونات حكومتنا الإنتقالية أولاً!!
  • لهث يومي وراء الخبز والبنزين وغاز الطبخ!!

  • والبلد تغرق وتتهدم فيها مئات المنازل جراء الفيضان دون أن نرى أثراً لعون إقليمي أو دولي بالرغم من الحديث المكرور حول الإنفتاح والعودة للمجتمع الدولي من الباب الواسع!
  • حتى اليوم لم نسمع عن جسر جوي لتقديم الغوث لمن يفترشون العراء بمناطق عديدة من بلدنا المنكوب!
  • فما جدوى هذا الإنفتاح الذي نتغنى به!!

  • وكيف نتوقع أن يُساهم الآخرون في تحقيق السلام ببلدنا وهم يتفرجون على مآسي أهلنا دون أن يقدموا لهم العون الذي يتدفق كما مياه الفيضان نفسها على بلدان وشعوب أخرى عندما تحتاجه!
  • غالبية القوى الإقليمية والدولية تتكالب على بلدنا.
  • الكل يريد نصيبه من هذه الأراضي (الهاملة) التي انعدم فيها الرجال الأحرار الذين يمكن أن يموت الواحد فيهم من أجل حفنة من تراب الوطن.

  • حتى أريتريا التي عاش دكتاتورها الحالي بقلب عاصمتنا الخرطوم وأنطلق منها ليترأس بلده صارت لها أطماع في السودان!!
  • ولو كنا وطنيين بحق لما فكر أمثال أفورقي للحظة في نيل شبر من هذا السودان الذي كان الكثير الطامعين فيه حالياً ينظرون له كدولة عظمى في زمن مضى.
  • لكن من يهن يسهل الهوان عليه.

  • ما الذي يمنع أي (ككو) من التفكير في اقتطاع جزء من هذه الأراضي الخصبة والثروات الغزيرة طالما أن رئيس مجلس سيادتنا (المهدورة) وقائد قواتنا المسلحة الأعلى يقول أمام قواته (سيأتي يوم يقوم فيه زول من القوات المسلحة برفع العلم السوداني في حلايب وشلاتين والفشقة الصغرى والشفقة الكبرى وغيرها من الأراضي السودانية المُحتلة)!!

  • ومعنى (سيأتي يوم يقوم فيه زول..) هذه أن الزول ده ما هو البرهان ولا الكباشي ولا العطا ولا حميدتي ولا أي واحد ممن يعيبون حُكمنا المدني اليوم.
  • طيب إنتو دوركم شنو في الحياة دي يا برهان!!
  • ألم تقولوا غير مرة أنكم حُماة الوطن!
  • فكيف ستحمون وطناً يُحتل فيه كل هذا العدد من المناطق وأنتم مثل بقية أفراد الشعب المدنيين في إنتظار زول عسكري في زمن قادم لكي يُحرر هذه الأراضي!!
  • البسمعكم خارج هذا الوطن يقول عنكم شنو بالله!!

  • وكيف يمكن تحقيق السلام الذي نُكثر من الحديث حوله وقادتنا يسلمون الآخرين رقابنا وأرضنا عرضنا وثرواتنا بهذه السهولة!!
  • إلى متى سيستمر هذا الهوان يا سادة؟!
  • أثيوبيا التي تتوسط بين مختلف الأطراف السودانية بالرغم من إحتلالها لبعض أراضينا، يعمل رئيس وزرائها الشاب لمصلحة مواطنيه.
  • وقد قرأتم جميعاً الخبر الذي أشار قبل أيام لإكتمال توسعة مطار بولي.
  • هناك تُزاد سعة مطارهم بنحو 11 مليون مسافر في العام وهنا في مطار خرطوم العز الذي مضى تُسرق حقائب المسافرين في وضح النهار!

  • متى سيخجل قادتنا من أنفسهم ويسألون السؤال: ما الذي يمنعنا من أن نكون مثل الآخرين في حبهم لبلدانهم وسعيهم لرفعتها وتطورها!!
  • لماذا يمتنع غيرنا عن تقديم ولو كوم تراب من بلدانهم بالمجان، بينما نقدم نحن كل البلد على طبق من ذهب للغزاة والمستعمرين الجدد دون أي مقابل؟!

  • غاضبون من عبد الواحد محمد نور لعدم مشاركة حركته في هذا العبث أنتم!!
  • شخصياً أراه صاحب مبدأ وموقف يستحق الإحترام.
  • فعندما يقول قائد أنه يُريد حلاً لمشاكل البلد لا مناصب ومحاصصات وجزء من الكعكة، وأن هذا الحل لن يأتي إلا بجلوسنا معاً كسودانيين لحل جذور الأزمة.. عندما يقول زعيم مثل هذا الكلام يفترض أن نرفع له القبعات لا أن نعتب عليه.

  • لكن مأساتنا أننا نتلذذ بالحديث العاطفي وتسويق الوهم وننتظر الدعم والعون ممن يتآمرون على بلدنا دائماً.

كمال الهِدي
[email protected]

 

تعليق واحد

  1. ياخ انت من جوة كدة كوز لكن من برة قحتاوي ومرات كوزنتك الداخلية (تطفح)على قحتاويتك فتقوم تكتب لينا زي مقالك ده و زي مقالك التاني قبل يومين. فشوف اهديك شعر ثوري (اظنه من حميد بس ما متاكد) يقول الشعر : ما تبقى رقراق .. ابقى يا ضل يا شمش .. يا اكتب كويس يا امش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..