مقالات وآراء

أوراق السلام.. قراءة تاريخية (8)

أبوجا (1) 1991م

تطورت قضية الجنوب وأخذت بعدا أقليميا ودوليا، وذلك عندما بلغت درجة التعقيد وعدم الثقة بين الطرفين مداها، فقررت منظمة الوحدة الأفريقية أن تتدخل بشكل مباشر في القضية السودانية، فأبدى الرئيس النجيري (ابراهيم بابنجيدا) خلال مؤتمر القمة الأفريقية الذي انعقد في أديس أبابا عام 1991، رغبته في التوسط في مشكلة الجنوب.

مما يجدر ذكره في تلك الفترة أن ثلاثة رؤساء أفارقة فقط في منظمة الوحدة الأفريقية منذ تأسيسها عام 1963م ظلوا يتحدثون عن قضية الحرب والسلام في السودان وإن كان حديثهم لا يتجاوز الإشارات والتلميحات العابرة في بعض خطاباتهم، وهم (كينث كاوندا) الرئيس الزامبي، و (جوليوس نيريري)، رئيس تنزانيا، والرئيس الزمبابوي (روبرت موغابي).
دعوة ورغبة (بابنجيدا) في التوسط بين طرفي الحرب في السودان، وجدت ترحيبا من حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية فاجتمع الطرفان بعد عدة أسابيع من الدعوة في أبوجا العاصمة النيجيرية، إلا أن جولة المفاوضات بين الطرفين بدأت متعثرة بسبب الإنقسامات داخل الحركة الشعبية وخروج (رياك مشار) منها وإنتصارات الخرطوم ميدانيا بفضل هذا الإنقسام.

في 26 مايو 1992م عقد مؤتمر للسلام في أبوجا بين وفد الإنقاذ برئاسة العقيد محمد الأمين خليفة رئيس المجلس الوطني الإنتقالي (البرلمان)، والفصائل الجنوبية متمثلة في وفد الجيش الشعبي بقيادة العقيد جون قرنق وسلفاكير ووفد مجموعة الناصر المنشقة عن الحركة الشعبية بزعامة لام أكول.

إن أهم ما خرجت به مفاوضات أبوجا من نتائج هو وضع مشكلة الهوية السودانية في قلب النقاش، والنص على دين الدولة في الدستور، وتشكيل لجنة مشتركة لتوزيع الدخل العام للدولة، وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب، وحل مشكلة المهجرين واللاجئين ،إلا أن مواقف الخرطوم المتشددة في المفاوضات دعت (لام أكول) القيادي بالحركة الشعبية أن يطلب عدم الحديث عن الوحدة، وإعلان اتحاد كونفدرالي تتبعه ممارسة الجنوب لحق تقرير المصير. فجاء رد الخرطوم عنيفا عندما قالت لمفاوضي الحركة أن الإنفصال لن يتحقق إلا عن طريق السلاح فقط. وبهذه الدعوة المباشرة إلى حمل السلاح ومواصلة القتال تجددت الحرب مرة أخرى وأصبحت عملية السلام في مهب الريح.

محمد خدام عبد الكريم
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..