مقالات سياسية

الشعب يريد الخدمات

يوسف السندي

الخريف والغرق والفيضان والامطار وكورونا والامراض المستوطنة وانهيار الدولار اليومي جميعها تشير الى واقع مؤسف، نحن الآن في قاع العالم من كل النواحي، وشعبنا من أكثر الشعوب معاناة وبؤس ، هذا الواقع المزري يستلزم تغييرا منهجيا في طريقة أدارتنا للعملية السياسية من عملية ايدولوجية تحمي مصالح الأحزاب والافكار التي تؤمن بها ، إلى عملية خدمية تحمي مصالح الشعب وتعمل على توفير لقمة العيش الكريمة له، في العصر الراهن تراجعت اصوات الشعارات القومية والدينية ، وتقدم شعار الاقتصاد ، الناس اصبحوا يبحثون عن الاستقرار الاقتصادي ولقمة العيش والصحة والتعليم قبل أن يبحثوا عن الشعارات البراقة.
الشعب لا يأكل الشعارات وإنما يأكل الخبز ، وسياسيو هذا البلد غارقون في الشعارات وخاصة احزاب الإسلاميين واليساريين، الزواحف وجماعة ( اه يا نوره اه ) لا يفترون من إنتاج شعارات جديدة كل صباح، من يقدم الخبز لا يحتاج للشعارات، من يقدم الدواء والكساء لا يحتاج ان يكون اشتراكي او راسمالي او حركة إسلامية ، خدمة الناس ليست مربوطة بالمسميات والشعارات، وإنما بالضمير ، من يملك ضميرا حيا لخدمة شعبه، لا يحتاج لغطاء سياسي او ايدولوجي، يا سادتنا السياسين في الحكم قدموا الخبز والدواء والرخاء ولن يسألكم الشعب ما دينكم وما ايديولوجيتكم .
الحكومات الشمولية التي مرت على السودان لم تكن حكومات خدمية تخدم المواطن ، بل كانت حكومات جباية ، تحلب كل ما يدخره المواطن بعد تعب وكد وإجتهاد ، المواطن دائما كان هو المسؤول عن تغطية مصروفات الحكومات الشمولية وليس العكس. هذه الطريقة في التعامل السياسي مع الشعب زادت من نفور الجماهير من السياسة وشعاراتها غير الواقعية ، وأبعدت الشقة بين المواطن والأحزاب السياسية ، حتى وصلنا اليوم إلى شبه كفر من الأجيال الجديدة بالمكونات السياسية الموجودة في البلد ، وهي وإن كانت كارثة الا انها ضرورية لتنتبه الأحزاب لحقيقة التغيير الذي حدث وتسعى لتنفيذ ما يريده الشعب ، فالمواطن يريد الخدمات ، لا يريد الليبرالية او النيوليبرالية او العلمانية او الاشتراكية او الاسلاموية بمعناها الذي تفهمه النخب، بل يريد الخدمات، الخدماااات، يريد الماء والكهرباء والطرق والمدارس والمستشفيات .. الخ، فهل هو مخطيء؟
الدرس المستفاد من أراد التقرب إلى الشعب من الأحزاب السياسية والحكومات عليه الدخول من باب الخدمات، الاجتهاد في توفير حلول لمشاكل الخدمات وتقديم برنامج خدمي حقيقي هو أفضل طريقة لكسب حب وتأييد الشعب، بطلوا الشعارات الجوفاء وقدموا الخبز والكساء، انقذوا الشعب من الغرق والفيضانات، قدموا للشعب الخدمات أو لن تحكموه.
يوسف السندي

تعليق واحد

  1. نحنا في زمن المهازل. الدولار وصل 240 جنيه بالتمام والكمال. من 205 جنيه الى 240 جنيه في يوم واحد الليلة التلاتاء 8 سبتمبر 2020م. هو الانهيار كيف تاني؟ الاقتصاد السوداني انهار بالكامل والعملة انهارت وكل شىء ينهار بسرعة شديدة. تبقى فقط انهيار قحط وحمدوك واعتقد قبل نهاية الشهر ده سيتم رجم القحاطة بالحجارة في الشوارع، اعدام ميداني بواسطة جماهير الشعب السوداني والله يكضب الشينة لكن الغضب والسخط بلغ مرحلة الإنفجار الكبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..