أخبار السودان

جدل حول لقاء البرهان قوى تحالفت مع نظام البشير ودعوات لتمديد الفترة الانتقالية

عمار عوض

تواصل الجدل في السودان حول لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بقادة تنظيمات ما تعرف بـ«قوى البرنامج الوطني» وهي قوى حزبية كانت إلى جانب الرئيس السابق عمر البشير ومتحالفة مع حزبه «المؤتمر الوطني» حتى لحظة سقوطه، بينما برر مصدر عسكري اللقاء بأنه «أتى على خلفية اقتراب موعد تشكيل المجلس التشريعي الذي يضم 33٪ من القوى الحزبية والشخصيات من خارج تحالف الحرية والتغيير».

واستقبل البرهان في مكتبه في القيادة العامة للقوات المسلحة، يوم الأحد، التجاني السيسي، رئيس قوى إعلان «البرنامج الوطني» و«استمع منه لتنوير حول مشروع قوى إعلان البرنامج الوطني الذي يدعو لتضافر الجهود الوطنية المبذولة في ظل التحديات الخطيرة التي يمر بها السودان داخليا وخارجيا واقتصاديا وأمنيا» وفق بيان للجيش.

توافق القوى السياسية

السيسي بين أن «المخرج من هذه التحديات هو توافق جميع القوى السياسية على برنامج وطني للفترة الانتقالية ووضع دستور دائم للبلاد» منوها إلى أنه «لا ينبغي التركيز على من يحكم السودان بل على الدستور الذي يحكم به السودان».

وزاد: «البرهان قد ثمن الجهود التي تبذلها قوى إعلان البرنامج الوطني بما يخدم المصالح الوطنية العليا مؤكدا على أهمية التلاحم الوطني وداعيا إلى قيام ورشة لجميع مكونات القوى السياسية لبلورة الرؤى لأجل تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة».

وسارعت قوى منضوية في التحالف نفسه، للاعتراض على لقاء البرهان من قبل تكتلهم و أبرزها حركة «العدل والمساواة» قيادة دبجو (شاركت البشير وحزبه الحكم عبر اتفاق سلام) وحركة «تحرير السودان» قيادة أبو القاسم (شاركت في الحكومة السابقة آخر أيامها عبر مؤتمر الحوار الوطني)، وحزب «الدستور» بقيادة الملك يعقوب محمد.

وقالت القوى الثلاث في بيان « طالعنا الأحد بيان رسمياً أن لقاء قد تم بين الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، مع قيادات البرنامج الوطني الذي يتزعمه التجاني سيسي وحزب المؤتمر الشعبي، وعدد من المستقلين، وحزب العدالة باسم قوى إعلان البرنامج الوطني، وعليه نحن الأحزاب والحركات الموقعين أدناه لسنا طرفاً أو جزءاً من هذا البرنامج ومخرجات اللقاء، جدير بالذكر أننا في تحالف نهضة السودان لم نتفق حول البرنامج الوطني لأنه يتعارض مع مبادرة التحالف من جهة والإعلان السياسي من جهة أخرى».

ويشار الى أن من التقوا البرهان ومن اعترضوا على اللقاء هم من قوى شكلت تحالف «نهضة السودان» بعد تشكيل حكومة «الحرية والتغيير» الحالية، ولكنها ظهرت باسم تحالف أحزاب «البرنامج الوطني» في اللقاء الأخير الذي ضم وزير الإعلام السابق عبد الله مسار (انشق عن حزب الأمة وانضم لحكومة البشير في وقت مبكر) والتجاني السيسي من حزب «التحرير والعدالة» (شارك في الحكومة السابقة بعد توقيع اتفاق سلام)، وحزب «المؤتمر الشعبي» (اسسه حسن الترابي وشارك الحكومة آخر أيامها عبر الحوار الوطني) وبشارة جمعة أرو آخر وزير داخلية في الحكومة السابقة عن حزب «العدالة» وأبو القاسم برطم، نائب مستقل في البرلمان زمن البشير.

الكاتب الصحافي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، كمال كرارو قال في مقال صحافي «الأسئلة المشروعة لا تبدأ بعلاقة المكون العسكري بما يسمى قوى إعلان البرنامج الوطني، ولا تنتهي بالجملة الغامضة التي تقول إن المخرج هو التوافق على مشروع وطني».

وتابع: «أو ليس هنالك مشروع وطني متفق عليه، وقننته الوثيقة الدستورية استناداً على إعلان الحرية والتغيير؟ أم أن الفلول الذين صفعتهم ثورة الشعب، يريدون العودة من الباب الخلفي المسمى قوى إعلان البرنامج الوطني؟».

وأضاف: « لقاء الفلول والبرهان، يحتاج لجرد حساب مع (السيادي) ومعادلته القائمة (5+6=5) واللبيب من الإشارة يفهم، ونفهم أيضا أن ما دار في الخفاء يظهر للعلن الآن».

وأوضح أن «من المؤسف أن مأساة الفيضان وموت الناس ودمار البيوت، لا تشغل بال السيادي بقدر ما تشغله هذه الاجتماعات العجيبة التي تتصدر أنباء التلفزيون».

المجلس التشريعي

مصدر عسكري قال لـ«القدس العربي» دون الكشف عن هويته، إن «اللقاء حسب مفهومي الخاص يأتي في إطار التحضير لملء شواغر نسبة الـ 33٪ في المجلس التشريعي المخصصة لقًوى خارج الحرية والتغيير، لكن هناك نقاط غير مفهومة، وهي تلك التي تتحدث عن ورشة بمشاركة جميع مكونات القوى السياسية لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر لأن هذا البند يخص قوى الحرية والتغيير التي تشاركنا الآن الحكم والتغيير، بعكس هذه الكتلة التي كان بعضها لجانب البشير إلى لحظة سقوطه، لكن إذا كانت الورش عن المجلس التشريعي المقبل وكتابة الدستور الدائم ودورهما فيه يمكن أن يكون هذا اللقاء وجيها».

وتابع «صحيح البرلمان يحتاج ضمن 33 ٪ من خبراء وإدارات أهلية وضباط سابقين، حتى يكون البرلمان معبرا عن قوى السودان جميعها وليس بصبغة سياسية واحدة، لكن عموما نحن كمؤسسة عسكرية دخلنا السياسة عبر رافعة الشراكة والانحياز للثورة مع قوى الحرية والتغيير والمهنيين ولجان المقاومة، هؤلاء يجب أن نهتم بهم مهما فعلوا لأنهم شركاؤنا في المقام الأول وهم الذين بيدهم المحافظة على الاستقرار».

لكن القيادي في الحزب «الاتحادي الديمقراطي» (مبادرة الهندي ـ المسجل) طارق بريقع، وهو من الذين شاركوا في اللقاء مع البرهان، قال لـ«القدس العربي»: «نحن قوى سياسية موجودة في الساحة وكنا جزءا من النظام السابق في شكل تحالفات وليس جزءا أصيلا منه وإنما بناء على تحولات جرت في النظام باتجاه التحول السلمي إلى أن أتت الثورة كنا متحالفين معه وفق منهجيتنا للإصلاح».

وزاد: «عندما سقط النظام تراجعنا للخلف لإعطاء الآخرين فرصة، لكن انتابتنا مخاوف من ضبابية الرؤية في الاقتصاد والملفات الخارجية مع عدم الإيفاء بالتعهدات الدولية لدعم السودان والتنازع الداخلي وتشعب ملفات السلام وقضاياه، لذا قررنا التحرك ولقاء البرهان».

وتابع: «اللقاء لم يتطرق مطلقا للمشاركة في الحكومة أو المحاصصات أو حتى المجلس التشريعي، لم نناقش أصلا هذه القضايا، ولا نريد أي مشاركة، فقط هي رؤية وطنية قدمناها للتاريخ وسنلتقي نائب رئيس المجلس الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ورئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك، وقوى الحرية والتغيير إن رغبت للاستماع إلينا وسنحدث هؤلاء بوضوح أننا غير راغبين في أي من مؤسسات الحكم».

وواصل: «ما قدمناه هو رؤية وطنية من 17 صفحة تحوي رأينا في ملفات الاقتصاد والعلاقات الخارجية وشكل الحكم والسلام وكيف نصنع برنامجا وطنيا تلتف حوله كل القوى ويمكن تنفيذه من خلال المرحلة الانتقالية التي نرى أنها يمكن أن تكون 6 أو 7سنوات، أو 5 سنوات. المهم أن نتفق على البرنامج عبر مؤتمرات وورش لأننا نخشى من الاستقطاب الحاد الماثل من يمين ويسار».

وختم: «عندما نقول المرحلة الانتقالية يمكن تكون سبع سنوات أو غير ذلك نسبة لأننا نخشى تجربة ما بعد سقوط نظام مايو عام 1985 كانت الفترة الانتقالية بسيطة جدا ما أعاد تكرار الوجوه والسياسات والممارسات التي قادت لسقوط الديمقراطية، لذا نريد الاستفادة من تجاربنا».

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..