أخبار السودان

صحف مصرية: السودان يغرق لا تتركوه وحيدا… وإثيوبيا ربحت الخرطوم بدعمها انتفاضة شعبها

حسام عبد البصير

طغى على صحف أمس الخميس 10 سبتمبر/أيلول، الشعور بعقدة الذنب تجاه السودان على المستوى العربي، وسعى أكثر من كاتب للمقارنة بين ما حظي به لبنان من اهتمام عالمي ودعم من دول وجهات مختلفة، عقب تفجير مرفا بيروت، والتجاهل الذي لاقاه السودان، على الرغم من فداحة ما يوجهه شعبه ومدنه وقراه، حيث غرقت آلاف البيوت، وقُتل وأصيب الكثير من الناس. ولفت عدد من الكتّاب للدور الذي أولته إثيوبيا لدعم الثورة السودانية، ما مكن «أديس ابابا» من أن تنجح في الحصول على ولاء الثوار والشعب السوداني، فيما ترددت القاهرة في دعم ذلك الحدث التاريخي، فخسرت، حسب رأي عدد من المراقبين، ولاء السودانيين، خاصة الأجيال الجديدة منهم.

الكلام عن أهمية دعم السودان شغل بال عبد الله السناوي في «الشروق»: «هناك الآن قضية ملحة عنوانها إغاثة السودان، غير أنها موقوتة بأسبابها ولملمة جراحها، نحتاج بعدها لإعادة مدّ جسور الاتصال والتعارف والتلاقي التي أفضى تغييبها إلى أزمات ثقة متفاقمة. لا يعقل أن نفاجأ في مصر وعالمها العربي بانتفاضة السودان، التي أطاحت نظام عمر البشير، كأنها بلا مقدمات في بنية المجتمع وتفاعلات داخل قواه الحديثة. باستثناء أعداد محدودة من الباحثين يكاد الجهل بالسودان أن يكون مطبقا. لم تنشأ الانتفاضة السودانية بالمصادفة، بقدر ما كانت تعبيرا عن تراكمات غضب وإرادة تغيير، عبّرت عن نفسها في «قوى إعلان الحرية والتغيير» و«تجمع المهنيين». جرى تعاطف شعبي واسع مصري وعربي مع الانتفاضة وقواها الحية، بدون أن تكون هناك أي أدوار إيجابية وفاعلة تساعد السودان على الانتقال من عصر إلى آخر، بأقل التكاليف والأعباء. على النقيض بدا الدور الإثيوبى فاعلا ونشيطا ومتداخلا بالمبادرة في الأزمة السودانية، كوسيط بين المجلس العسكري والقوى المدنية الحديثة. كان ذلك استثمارا استراتيجيا أربك أي تحالف مفترض بين دولتي المصب في أزمة السد الإثيوبي. بتداعيات الفيضان وقدر ما خلفه من كوارث ومآس من غير المستبعد أن تستنتج قطاعات واسعة من السودانيين أن السد الإثيوبي عند استكماله ضمانة حماية من أي سيول وفيضانات تحدث في المستقبل، فضلا عن فرص الحصول على الكهرباء بأسعار تفضيلية، بدون نظر لأي أضرار منسوبة إليه، وربما بدون عناية كبيرة بالتوصل إلى اتفاق ملزم مع دولتي المصب «مصر والسودان». في أوضاع الترويع والتدمير يصعب التفكير بعقلانية وتدبر في الأضرار المحتملة مستقبلا وسبل تداركها».

إحذروا المفاجآت

وأكد عبد الله السناوي في «الشروق»: «أن المستجدات السودانية تؤكد على ضرورات بناء المصالح المشتركة بدون إبطاء، والانفتاح على قواه الحية بالحوار بين جماعات المثقفين والمهنيين على الجانبين، بدون مصادرة، أو وصاية. هناك ـ أولا ـ اتفاقية سلام جرت في جوبا بين الحكومة الانتقالية وبعض المجموعات المسلحة. الاتفاقية تؤشر على مرحلة جديدة تلوح في الأفق السوداني، يفترض معها التوجه إلى حلحلة الأزمات الاقتصادية كأولوية مطلقة. هذا تحد يعترض مصر ويستدعي مدّ يد العون والمساندة بقدر ما تسمح ظروفها الصعبة. وكذلك تعثر ماثل في المرحلة الانتقالية السودانية، بتفكك «قوى إعلان الحرية والتغيير» كما بعدم الالتزام بمواعيد استحقاقات جوهرية، تفضي إلى انتخابات نيابية، وفق قواعد دستورية جديدة. وأكد الكاتب أن هذا تحد آخر يستدعى المبادرة بالمساعدة والدعم وعدم إفساح المجال لأدوار أخرى، إثيوبية وغير إثيوبية، تهمش الحضور المصري، وتضرب في العلاقات بين الشعبين الشقيقين من عند الجذور. هناك ــ ثالثا ــ أزمة داخلية متفاقمة في إثيوبيا، تضع قيودا غليظة على أي سيناريوهات تعمل على التوصل لاتفاق ملزم بشأن القضايا الخلافية في السد الإثيوبي. التصلب الإثيوبي في المفاوضات المعطلة لم يعد خيارا بقدر ما هو ضرورة داخلية حتى لا يتفكك البلد، أو ينجرف إلى احترابات أهلية، هكذا فإن القرار الأمريكي بفرض عقوبات على إثيوبيا يظل رمزيا، ويمكن توظيفه في التعبئة الداخلية. هذا تحد من نوع آخر يستدعي بناء أكبر قدر من التوحد في المواقف بين دولتي المصب. وهناك ـ رابعا ـ ضغوط أمريكية لمقايضة رفع السودان من لائحة الإرهاب بالاعتراف بإسرائيل. يرى السناوي أن أي تقاعس عن المبادرة في أطر عربية وافريقية وإسلامية وداخل حركة عدم الانحياز، لرفع العقوبات بدون اشتراطات مجحفة سوف يكون ثمنه باهظا».

في السراء والضراء

صور أهلنا وهم يكافحون السيل تقول: السمكة القوية وحدها، وفق ما أكد حمدي رزق في «المصري اليوم» التي تقدر على السباحة عكس التيار، بينما أي سمكة ميتة يمكنها أن تطفو على الوجه، والزول السوداني قوي، قادر على قهر الصعاب. وتابع رزق: صور مقاومة السيل رغم مأساويتها تنطق بالإرادة والصبر والمثابرة، شعب صبور، في العين لمعة، وعلى الشفاه ابتسامة، وفي القلب قوة وعزم حديد. وهرعت مصر إلى نجدة أهلنا، ونفرت القيادة المصرية إلى تسيير جسر جوي لإغاثة المنكوبين، مصر والسودان حتة واحدة. يصدق فينا وأهلينا في عموم السودان الفسيح قول المصطفى الكريم، صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». توجعت قلوب المصريين، ويَمّموا وجوههم نحو السماء بدعاء اللطف بأهلنا: «اللهم الطف بهم، وآمن روعهم، واشف مصابهم، واغفر لموتاهم، ورد غائبهم، واحرسهم بعينك التي لا تنام، واكفهم شر من أراد بهم شرا، واحفظهم بحفظك، وارحمهم برحمتك يا رب العالمين». السيل كشف حبا وبرهن على ودٍّ، وأكد وحدة المصير، ونحن نحبهم وهم يحبوننا، وهذا ثابت شعرا ونثرا. ومن شعر تاج السر الحسن: مصر يا أخت بلادي يا شقيقة.. يا رياضا عذبة النبـع وريقـة يا حقيقة.. مصر يا أم جمالٍ أم صـابرْ.. ملء روحى أنتِ يا أخت بلادي.. سوف نجتث من الوادي الأعادي.. فلقـد مُـدت لنـا الأيـدي الصديقـة. التجاني يوسف بشير، صاحب بيت الشعر الشهير «مصر يا مهبط الحضارة والنور.. ويا مبعث الهدى في كل ساع» يقول عن مصر في إحدى قصائده: إنما مصر والشقيق الأخ السودان، كانا لخافق النيل صدرا.. حفظا عهده القديم وشادا منه صيتا ورفَّعا منه ذكرا فسلوا النيل عن كرائم أوسعنا دراريَّها احتفاظا وقدرا.. كيف يا قومنا نباعد من فكرين شدا وساندا البعض أزرا.
القدس العربي

‫3 تعليقات

  1. الشعراء يعبرون عن مشاعرهم ولا يعبرون عن مصالح شعب بأكمله فالمصالح بالتعبير عنها شعريا غير ممكن مهما كان الخيال جامحا وعربيداوعبارات الغزل لا تجدى إذا لم تترجم لمصالح مرئية ومحسوسة تصاغ في ندية واضحة لا عبر العملاء من يبيعون أراضى السودان لمصر أو يغمضون العين على الإستيلاء عليها عنوة وإقتدارا وهناك من العملاء من نادى بأن تكون الأراضى المتنازع عليها مناطق للتكامل بين البلدين .. أى هراء ووقاحة هل يعقل أن يرضى أحد أن يقتسم شيئا ما مع لص سرقه منه شخصيا.. أو يحتل معتد بيتك ويقول دعنا نقتسم الأرض أى هوان هذا.السودان على ضعفه ظل يقدم لمصر ولم يتوانى لحظة واحدة بينما السودانى في نظر مصر سيما إعلامها ما هو إلا أرض يقطنها نفر من المتوحشين الأوغاد والبوابين.. هذه نظرتهم ولكننا ظللنا نهرول خلفهم بحق وبغيره أسسوا جماعة للإخوان المسلمين فانتقلت الفكرة وأسسنا مثلها واضفنا لها جرعة من عندنا وكانت النتيجة تقسيم بلادنا والمصريون مسرورن لذلك طبعا وعدم الإستقرار في السودان إذا لم يكونوا صانعيه فهم مساهمون فيه بقدر ما وتفرض مصالحنا التعامل بندية مع اية دولة نحترم الشعوب الأخرى ونحبها ونحب لها الخير دون التغول على سيادتناوحقوقنا. إثيوبيا لم تدع يوما أنها تملك السودان أو أى شبر فيه وتعترف بالسيادة السودانية على أراضى الفشقة بل سارع أبى أحمد للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف عشية ميلاد الثورة ومخاضها العظيم.. السيسى إلى يومنا هذا ينظر إلى السودان من نافذة الطائرة وببساطة فالذى على قمة الجبل ينظر إلى من هو أسفله في حجمه الصغير فإنه صحيح أيضا بأن من هو أسفل الجبل ينظر إلى من هو فى قمته صغيرا كذلك

  2. تباً لمصر، الموت في أعماق النيل أشرف من النوم تحت خيمة من مصر التي تحتل حلايب وشلاتين وتعمل منذ أيام بعانخي وتهراقا على تدمير السودان.

  3. اثيوبيا يا أخت بلادي يا شقيقة
    صحوة ضمير متاخرة
    الفيضان محنة وحتعدي
    بلادنا ليس وفي حوجة لمصر والعرب باستثناء دولة الكويت التي دعمت في فيضان ١٩٨٨
    لانهم ببساطة لا يريدون لنا خيراً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..