مقالات سياسية

الصادق المهدي يحاول عبثاً مغالطة التاريخ وتزويره (الأخيرة)

سليمان حامد الحاج

عليقات في السياسة الداخلية
في خطبته في عيد الأضحى المبارك يتناقض الصادق المهدي تناقضاً تاماً مع مسلكه في الواقع العملي المعاش في ضروب الحياة السياسية. في هذا الحيز لا القي الكلام على عواهنه، بل استند على ذخيرة حية ووافرة من الممارسات التي لا يجمعها جامع مع ما يطلقه الصادق من افكار وتصريحات.

لا أظن أن الصادق المهدي لم يكن على دراية عندما أعلن أن انقلاب سوار الذهب انقلاب شعبي أن سوار الذهب يتقاضى مكافآت ومخصصات تبلغ 11 الف دولار في الشهر، وأن الجزولي دفع الله رئيس الوزراء يتقاضى 5 الف دولار شهرياً.
[راجع صحيفة الوطن 22/6/1989م]..

الصادق المهدي وانقلاب الجبهة القومية الاسلامية:

بعد الاستعراض العاجل لموقف الصادق من الاخوان المسلمين جماعة الترابي وما حدث بينهما من اندغام ايديولوجي، فلسنا في حاجة للإسهاب في موقف الصادق المهدي وحزب الأمة من انقلاب الجبهة القومية. وكما يقولون (الجواب من عنوانه).
الصادق المهدي الذي اقتلعه الاخوان المسلمون من الحكم اقتلاعاً قسرياً يقول (معكم القوة ومعنا الحق) ودعا لحوار بين القوة والحق.
وتوالى الانبطاح الناعم للصادق المهدي أمام عسكر الجبهة القومية المتأسلمة. وأوردت صحيفة الصحافة في عددها بتاريخ 27/11/1991م: (اتفاق تاريخي بين البشير والصادق المهدي حول كافة قضايا السودان. الاتفاق اسمه “نداء الوطن” ويرتكز على 9 مبادئ للحل السياسي .. العناق الأخوي بين البشير والصادق يخاطب العقل والوجدان ويقرب النفوس، وهذا جوهر خلق السودان القائم على التسامح وحب الخير.)..

قال عمر البشير: توصلنا لاتفاقية هي بالنسبة لنا ما ورد في الدستور والاتفاقية مع الصادق ثنائية مع حزب الأمة، وقال الصادق المهدي: نحن احرار في تحديد موقفنا واتفاقنا مع الحكومة مستمد من كل قرارات التجمع وسهل مهمة الحل السياسي الشامل (هكذا!!) [راجع صحيفة الرأي العام عدد 26/11/1991م]

الصادق المهدي والقوى الاجنبية:

قال الصادق المهدي في خطبة العيد المشار إليها أن تجمع المهنيين (انقسم إلى ثلاث فئات استأثرت العناصر الشيوعية بإحداها، واتخذت خطوة جديدة بإبرام تحالف مع الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. هكذا تكون تكتل علمانوي يحظى بدعم خارجي تقدمه القوى اليمينية الامريكية الانجيلية فهؤلاء يدعمون تقرير المصير مستهدفين تقسيم السودان. هذا التكتل العلمانوي من شأنه بما يعلن من سياسات أن يمد التكتل الاسلاموي بمزيد من مبررات الوجود والاقدام.)
هذا الافتراء المخادع ليس جديداً، بل هو بعث واحياء لسيناريو ممعن في القدم اعتاد الصادق على ممارسته كلما ضاقت به الحيل ووجد نفسه ضعيفاً منكسراً كَسَّر كل مقاديفه السياسية واوشك على الغرق.
عندما فشل الصادق المهدي في جر قوى المعارضة للتصالح مع النظام وكان موعوداً، إن انجز هذه المهمة بوضع مريح في قمة النظام صرح الصادق المهدي لصحيفة الاتحاد الظبيانية الصادرة في 23 سبتمبر 2000م قائلاً أن: (جون قرنق بالتآمر مع الولايات المتحدة والحزب الشيوعي السوداني قد صاغوا خطة سرية للوصول إلى حكم السودان والقضاء على الاسلام…)
اترك التعليق هنا للمرحوم د. منصور خالد الذي قال في كتابه المشار اليه (لا يمكن لشخص مكتمل العقل أن يصدق أمر هذا التآمر الثلاثي.) واحيل القراء الكرام للمزيد من تفاصيل الردود المفحمة التي دحض بها د. منصور خالد (رحمة الله عليه) في صفحات (858/859) افتراءات الصادق المهدي.

يقول المثل السوداني، (إن كنت كذاباً فكن قوي الذاكرة).

هل نسي الصادق المهدي البيان الذي اذاعه من إذاعة ليبيا الرسمية واعترف فيه بارتكابه جريمة غزوه الرجعي للسودان من ليبيا. جاء في ذلك البيان أيضاً (إن الحركة الأخيرة لغزو السودان هي حلقة غرس الثورة التي لن تهدأ إلا إذا حققت أهدافها. والجبهة الوطنية التي تكونت بزعامته قد تكونت منذ 7 سنوات لمقاومة ثورة مايو ونظمت عدداً من حركات المقاومة وكادت كوادرها أن تقتلع النظام المايوي في حركة 2 يوليو.) [راجع صحيفة الحافة الصادرة في 10/7/1976م]
(كان الجانب المالي والعتاد الحربي منها متوفران بصورة فاقت المطلوب. وكان هذا الجانب بنداً مفتوحاً أشرف عليه العقيد القذافي بنفسه من خلال اقرب معاونيه. أما التدريب العسكري فكان يقوم به ضباط ليبيون.)

يؤكد ما ذهبنا إليه العميد محمد نور سعد، قائد محاولة 2 يوليو 1976م قائلاً بالحرف (التجهيزات كانت مسؤولية إبراهيم أحمد عمر، ونقود الأفراد كانت مسؤولية مبارك الفاضل. القوات تسللت إلى العاصمة على مدى زمن وكانت مقسمة إلى مجموعات عشرة وعشرين وثلاثين. لم يكن لي دور سياسي وأنما فقط عسكري وكنت ساقود القوات المسلحة بعد نجاح العملية التي لم أتوقع لها أن تفشل، بل كنت اتوقع وقوع انقلاب عسكري قبل بداية الغزو كان من المفترض أن يتم تحرك شعبي بعد التحرك العسكري. الاجتماع الذي تم في لندن برئاسة الصادق المهدي وأحمد زين العابدين وعثمان خالد مضوي وأحمد عبد الرحمن وعمر نور الدائم. وكان من المفترض حضور الشريف حسين. ولم يمثل فيه الشيوعيون أحد وكانت هناك محاولات جارية لضمهم لكنها لم تنجح لرفضهم. مسألة وجود الاخوان كانت حجر عثرة في تمثيلهم، لكن السيد الصادق كان يؤمن بأن تكون الجبهة ممثلة لجميع الفئات والاتجاهات السياسية. في البيان الأول الذي كان معداً اقترحنا تكوين مجلس قيادة يضم الصادق والترابي والشريف حسين الهندي وواحد من القادة الجنوبيين.) [راجع صحيفة اخبار اليوم: 29/12/1998م]
هل يتذكر الصادق المهدي المؤامرة التخريبية التي ساهم فيها بعض أعضاء حزب الأمة وأثارت ضجة واسعة في الصحف الصادرة في يوليو 1994م. وأكدت بأن هناك اجماع سياسي على ادانة المؤامرة. وهل يذكر الصادق المهدي البيان الذي أصدره في 4/7/1994م معترفاً بما حدث من تآمر. وعلق د. شريف التهامي أحد قياديي حزب الأمة ورئيس لجنة الخدمات بالمجلس الوطني، واصفاً فيه المؤامرة الأخيرة والتي شارك فيها بعض قيادات حزب الأمة المحلول بأنها محاولة معزولة لا تمت للأنصار ولا تشرفهم. وقال المسلمي طه الكباشي لصحيفة الانقاذ الوطني الصادرة في 10/7/1994م (إن أهم ما في بيان الصادق المهدي اعتراف بالمؤامرة وإدانة المسلك ورفض اسلوب الاغتيال…)

ثم تأتي الزيارات المتكررة للصادق المهدي وبعض أفراد اسرته لدولة الأمارات التي تلعب دوراً مساعداً لفلول النظام القديم ومسانداً لمن بقي منهم في الحكم وفي الدولة العميقة لوقف مسيرة الثورة وقطع طريقها حتى لا تنفذ كل أهدافها، لأن أي نافذة ديمقراطية مضيئة تفتح على المنطقة المظلمة سيصل ضوؤها إلى شعوب هذه البلدان وتصبح محرضاُ للوعي والانارة للإطاحة بالأنظمة الرجعية العميلة في المنطقة.

الصادق المهدي هو أخر من يتحدث عن الدعم الخارجي بعد غزوه للبلاد من خارجها وبأسلحة وأموال ليبية. ويدحض ادعاءه (واتعهد أن نحمي مشارع الحق وأن نتصدى لتآمر الباطل.) كما جاء في خطبته في العيد.
وهل يتذكر الصادق المهدي (الرسالة التي ضبطت مع الدبلوماسي الامريكي لوسيان والذي طرد من البلاد قبل اسبوعين، من الواضح أنها موجهة للسيد الصادق، جاء فيها ذكر للقاضي للتخلص منه والقاضي المعني هو السيد بابكر عوض الله.. وذلك يؤكد أن الأمريكان يقومون بمخطط كبير ضد البلاد والثورة.) [راجع كتاب عبد الملك]
[ملحوظة: قبل أسبوعين من ما سمي ب(المؤامرة العنصرية) التي حدثت في يوليو 1969م والتي أعلن فيها، انها لو نجحت تشكل حكومة برئاسة السيد الصادق المهدي، على أن يتولى الأستاذ حسن خرطوم دارفور رئاسة مجلس الثورة ووزير الدفاع، والأب فيليب غبوش وزيراً للداخلية، والسيد أحمد المهدي وزيراً للخارجية ومن المتوقع وصول دعم خارجي]
وعندما يرى الصادق المهدي أنه سيكون على رأس قوى الوسط السياسي الذي سوف يجمع قوى بناء الوطن وخلاصه من براثن الاسلاموية والعلمانوية، نقول له بكل ثقة، ماذا فعلت عندما كنت رئيساً للوزراء في أربعة حكومات من الفترة 3/6/1965 وحتى 25/5/1969م قضيتها في التنظير الأجوف والجعجعة الفارغة التي لا تنتج طحناً. وكان الكثيرون من غير الشيوعيين وعلى رأسهم د. منصور خالد يرون أن الصادق المهدي كان أسوأ رئيس وزراء يحكم السودان في تاريخه المعاصر.
ومما زاد من عزلة الصادق المهدي وانحسار نفوذه بين الجماهير حتى داخل حزبه الذي تشظى وتفرع أيدي سبأ في 6 أحزاب بذات الاسم، إنه تحول إلى سمسار متجول يسوق أهداف الاخوان المسلمين وبرنامج نظام شريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة. ويمجد الأنظمة العسكرية ويعمل على لملمة اعداء الثورة تمهيداً للهبوط الناعم.

خاتمة:

ما سردناه من حقائق تكشف أن الصادق المهدي ليس عدواً لدوداً للديمقراطية وحسب، بل هو مستعد أن يعادي ويصارع بلا هوادة بل بشراسة تصل حد التآمر كل من يقف ضد تفرده بالرأي والعمل على فرضه بكل السبل، أو ينافسه في رئاسة أي شيء حتى ولو جمعية تعاونية. ولهذا مزق حزبه ارباً وابعد منه كل من أصبح نداً ومنافساً له. وبذات السلوك خسر كل القوى السياسية التي تحالف معها حتى داخل طائفته نتيجة لمسلكه الديكتاتوري والمتفرد. اكثر من ذلك، كشف الصادق المهدي عن داعية متعصب ضد التقدم والتطور. فهو الذي رفض تماماً إلغاء قوانين سبتمبر تماهياً مع أكثر قوى التخلف والارتداد في عصرنا (جماعة الاخوان المسلمين) وداعياً إلى حكم المهدية.

الآن وبعد ثورة ديسمبر 2018م، ثورة الوعي والتقدم التي قادها شابات وشباب اكتنزوا خبرات وتجارب نضال اجدادهم وآبائهم التي تراكمت ضد الاستعمار والانظمة الدكتاتورية والشمولية، وتشربوا بمنجزات العصر وهضموا ذخيرة ما حدث فيه من تقدم، فجروا ثورية تقدمية راسخة مقدمين ارتالاً من الشهداء تأكيداً على اصرارهم للنهوض بالسودان ووضعه في مصاف الدول المتحضرة المنتجة القائمة والمستندة على الحرية والعدالة والسلام والمساواة. إلا أن الصادق المهدي يريد الارتداد بالبلاد إلى كهوف التاريخ التي يعيشها هو بفكره وممارساته كما فعل مع ثورة اكتوبر مستعيناً بعنف البادية المفتقد الآن.
الآن وبسبب التطور والوعي، يفتقد الصادق المهدي تلك الجماهير التي رفضت نداء الاشارة بديلاً لحرية الرأي والاقناع وانحاز معظمها الى ثورة ديسمبر 2018م، يستنجد الصادق المهدي بالعسكر والدعم السريع وكتائب الظل والمليشيات المختلفة ليصبح رئيساً للوزراء وفقاً لما كتبه أحد قادة حزبه الذين انفصلوا عنه، السيد المحترم والوطني الشجاع الاستاذ ابراهيم منصور الذي قال لو تأخر بيان ابنعوف ستة أيام فقط عن 11 ابريل لسقطت حكومتان من ضمنها ما يترأس مجلس وزرائها الصادق المهدي.
نكرر للسيد الصادق المهدي ما قاله الشاعر:
زمان الفرد يا فرعون ولى … وزالت دولة المتجبرينا
سليمان حامد الحاج
______
*الميدان 3695،، الثلاثاء 10 سبتمبر 2020.*

‫2 تعليقات

  1. اترك الورجغة الفارغة واكتب وانت ربيب برلمان الانقاذ جلست جنبا الي جنب مع نافع والفاتح عزالدين وصلاح قوش وتم عبركم اقرار قانون الامن الوطني سئ السمعة
    صحيح الاختشوا ماتو
    زاكرتنا ليست سمكية ايها الشيوعيون

  2. اتفاق القاهرة بین الانقاذ والتجمع الوطنی الدیمقراطی معروف ویمکن الرجوع لبنوده.وماذا عن الانکسار والخنوع والتحالف مع الانقاذ قبل جیبوتی وبعدهاوماذا عن احزاب حزب الامة مبارك و
    ومسار و ا واولاد الهادی واحمد وصحبه واولاد الصادق وفشار؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..