مقالات سياسية

أوراق السلام.. قراءة تاريخية (10)

محمد خدام عبد الكريم

أبوجا (2) 1993م

بعد فشل أبوجا (1) بدأت جولة جديدة من المفاوضات في 26 أبريل 1993م واستمرت حتى 17 مايو من نفس العام، عُرفت باسم أبوجا (2). وفي هذه الجولة ضم وفد الحركة وجها جديدا هو المرحوم يوسف كوة مكي ابن جبال النوبة، وكان هدف الحركة الشعبية من مشاركة (يوسف كوة) رسالة إلى حكومة الإنقاذ فحواها أن الذين يحملون السلاح في وجه الحكومة ليس الجنوبيين فقط.

في جولة أبوجا (2) قدمت حكومة المركز تنازلات بشأن قضية الدين والدولة، فإعترفت بتعدد الأديان والثقافات والأعراف، وأن الإسلام دين الأغلبية، وأن المواطنة هي أساس إكتساب الحقوق. وبالتالي يُحظر فرض الدين على أي مواطن، بينما تجاهلت أو تغافلت عن ذكر الدين الرسمي للدولة، كما أكدت أن الجنوب لن يخضع لقوانين الشريعة الإسلامية.

إلا أن الحركة الشعبية طالبت بإقصاء الشريعة الإسلامية ورفضت أن يكون لها أي مكان أو موضع في الحياة السياسية للمجتمع السوداني، وإنما يجب حصرها على القوانين التي تسري على المسلمين وحدهم إذا أردنا أن يكون السودان موحدا.
بالتوازي مع مفاوضات أبوجا (2) كانت هنالك مفاوضات أخرى تُجرى في نيروبي مع (رياك مشار) المنشق وقتها عن الحركة الشعبية. ناقشت مفاوضات نيروبي بصفة خاصة وسائل تحقيق السلام والترتيبات الأمنية وأمور أخرى، وفي نهاية التفاوض تم الإتفاق على النقاط التالية:

– إقتسام السلطة بين الحكومة والحركة الشعبية.
– تحقيق النمو الإقتصادي.
– إجراء إستفتاء في الجنوب.
– الإبقاء على الشريعة الإسلامية كأحد مصادر التشريع مع منح الجنوب بعض الإعفاءات.

واجهت أبوجا (2) ذات مصير أبوجا (1) ومصير كل إتفاقيات ومبادرات السلام السودانية التي تم توقيعها منذ مؤتمر المائدة المستديرة في عام 1965م، وما تلاه من لقاءات ومبادرات كانت تتفق جميعها على إقتسام السلطة والثروة وتقديم وريقات صفراء تسميها (زيفا) اتفاقيات سلام.

محمد خدام عبد الكريم
[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..