مقالات سياسية

يا لهذا الشعب العنيد

كمال كرار

شهب ونيازك

قالت والعين تدمع ..وهي تقف وسط المياه العميقة التي ابتلعت بيتها ( ادونا دواء الملاريا مجاني إلا دواء الالتهاب قالوا بقروش)،وتدور الكاميرا ..والمراسل فوق مركب تجوب القنوات المائية التي سميت سابقا شوارع ..وإمرأة أخري تجلس على سرير فوق انقاض بيتها ..ويدها فوق خدها ..وتنظر بعتاب للنهر الذي كان صديقا ذات يوم،ورجال ونساء يصطفون على طول الشط يسابقون الزمن وهم يصنعون حواجز ترابية..لا يجدون وقتا للتحدث خلف مايكرفون ..وطفلة صغيرة تخاطب المسؤولين (أدونا شوالات وتراب بس )..

ما أنبلك يا أيها الشعب العنيد .وأنت لا تضعف ولا تستسلم ..ولا تطلب شيئا لنفسك ..بل لغيرك ..وللعامة ..وتدرك أن السواعد وحدها والعزيمة من ورائها هي التي تعبر فوق المصيبة .

والنهر حين غمر كل شئ ،فإنه لم يغمر معدن السودانيين الذين هرعوا لنجدة بعضهم البعض ..ولسان حالهم يقول (إيد على ايد تجدع بعيد) ..ولم لا والنفير والفزع موروث الجدود ..حين تدلهم الخطوب ..

والنفير والفزع شيمة الفقراء في بلادي،حين انشغل الأثرياء بالاستفادة من المأساة ..في المضاربة بالذهب والدولار ..ومن لم يلحق بركب هؤلاء وقف متفرجا وشامتا ..على المنكوبين .والرأسمالية غير الوطنية تستكثر البطانية وجوال الأسمنت او السكر ..على الذين نكبوا ..ولم لا والمال الذي اكتنزوه من عرق هؤلاء الذين أغرقهم النهر ..

ما حك جلدك مثل ظفرك يا محمد أحمد السوداني،ولك حساب عسير مع سدنة الداخل ..اولا ..ثم مع تنابلة الخارج ..الذين كل همهم الوقوف امام الكاميرا والتحدث عن المساعدات الخارجية التي لا نراها بالعين المجردة ..

وما حك جلدك مثل ظفرك ..حين ينجلي الفيضان ..ونفير الطوب الاخدر ورواكيب القش يصنع المأوي لمن فقدوه..

وإن كانت همم الناس في السماء،فهي نفسها التي صنعت ثورة ديسمبر ..وحكومة الثورة التي تدرأ الفيضان بما تيسر ..الان ..وجب عليها الارتفاع لمستوي المصيبة ..وإسكان من هم في العراء وتقديم الاغذية والادوية والملابس ..لهم ..وأن يتصدى صندوق الاسكان لتعمير القرى والمدن التي مسحت ..ولا نقول كيف ..فهي لغة العاجز ..ولو ان ١٠٪ من انتاج الاسمنت والطوب والسيخ انتزع من (المتفرجين) لصالح(المنكوبين) ..لعادت الحياة لسابق عهدها ..ومانيل المطالب بالتمني ..وبيت الشعر هذا نهديه لكافة الثوار ..وهم بالمرصاد للزواحف وحرامية السوق ..الذين يريدون اجهاض الثورة من بوابة الاقتصاد ..
ولكن هؤلاء ..تنفسوا الصعداء وفعلوا ما فعلوا بالاقتصاد ..لأن التمكين الاقتصادي (في محلو) والشركات الرمادية (في محلها) والبنوك (على ماهي عليه)،والذهب في قبضة الطفيلية،ومن بعد كل هذا يراد للفقراء أن يموتوا جوعا بحجة رفع الدعم وتعويم الجنيه ..

وأي كوز مالو ؟

كمال كرار – الميدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..