الصادق المهدي: الإسلاميون تابوا توبة نصوحة من الانقلابات، مقابلتي لـ”الشعبي” لا علاقة لها بتحالفات
السياسي البارز قال ان الحوار مع الانقلابيين ليس للانكسار وإنما لإيجاد مخرج للبلد

كشف رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي عن أن خروجه من مخبئه بأم درمان لمنزل شقيقته بالخرطوم بـ(عجلة) أدى إلى اعتقاله في (5) يوليو 1989م وترحيله لسجن كوبر. وقال المهدي في حوار مع (المواكب) ـ ينشر بالداخل، إن القوات التي وصلت منزله بأمدرمان طوقت المكان، “كأنما أغشي عليهم فلم يعترضني أحد”، وأضاف: “ومشيت على طول الطريق حتى وصلت لاستراحتي بالقرب من دار الأمة، ثم اختفيت في منزل بأم درمان”، وأشار إلى أن الضابط الذي كان مكلفا باعتقاله، قتل بعد أن عاد لسلاحه ليخفوا الجريمة مثل ما حصل في محاولة حسني مبارك، وأوضح أن انتقاله من أم درمان للخرطوم لمنزل أخته بعجلة ليلاً، وقال إن هناك شخصا أوشى للحكومة بذلك ليتم اعتقاله.
وأكد رئيس حزب الأمة أن محاكمة الانقلابيين تحصيل حاصل .. لأن هؤلاء معترفين والاعتراف سيد الأدلة، وطالب بضروري الاستعجال في إدانة الذين قاموا بالانقلاب.
وأعلن المهدي عن الإدلاء بشهادة في المحكمة إذا طلب منه بذلك، وقال: “نعترف باستقلال القضاء وألا أحد أكبر من القانون”.
واستبعد أن يكون للإسلاميين مستقبل، وقال إن الإسلاموية ذات المرجعية الأخوانية ما عندها مستقبل، لأنها مدانة لأداء 30عاماً من التطبيق الإسلامي السيئ.
وشدد على أن تحالف الحزب الشيوعي مع الحلو سيدخل فيه الاستقطاب الإثني، ونوه إلى أن موقف الحلو سيجد سندا وتأييدا ودعما من اليمين المتطرف الأمريكي.
ونفي الصادق أن تكون مقابلته للمؤتمر الشعبي لها علاقة بأي تحالفات، وقال: “نحن لا نفكر أبداً في تحالف بيننا وبين المؤتمر الشعبي”، وتابع جماعة المؤتمر الشعبي طلبوا مقابلتي، ليؤكدوا على أمرين، الأول أنهم تابوا توبة نصوحة من الانقلابات، وأنهم شعروا بأن المحاولة الانقلابية أتت بنتائج سيئة للغاية للإسلام.
حوار: علاء الدين موسى – تصوير: أبو أحمد
بداية كيف تقييم أداء الحكومة طوال الفترة الماضية؟
أداء الحكومة الانتقالية أصابه الفشل، ولأن هناك فشلاً، فإننا نحتاج إلى بديل وهو العقد الاجتماعي، أن العقد الاجتماعي يحتوي على دستور بدلاً من “الوثيقة الدستورية”، واستبدال إعلان الحرية والتغيير المتعلق بأجهزة الحكم، بميثاق الحرية والتغيير وتكوين جبهة بدلاً من التحالف.
ولكن البعض يرى أن فشل الحكومة يرجع لفشل الحاضنة السياسية؟
هذا صحيح لأن تحالف قوى الحرية والتغيير به مشاكل كثيرة جداً، ورأينا في الحزب أن يتم تطوير إعلان الحرية والتغيير لميثاق، وبدأ لنا أن الطريق الذي تسلكه الوثيقة الدستورية يحتاج لتطوير حتى يصبح دستورا انتقاليا، وهذا الدستور الانتقالي من شأنه أن يضبط تصرفات مجلسي السيادة والوزراء، ويعالج الكثير من المشاكل والإخفاقات.
ولماذا لم تقوموا بإصلاح الإخفاقات من الداخل وفضلتم تجميد عضويتكم؟
تجميد عضويتنا ليس في الحرية والتغيير فقط وإنما في الهيكلة أيضاً، وأصدرنا ما سميناه عقدا اجتماعيا جديدا هذا العقد يستوعب قوى أخرى، كان ينبغي أن يشملها العمل المشترك في الفترة الانتقالية، وعلى كل هؤلاء أن يشتركوا في مؤتمر سميناه المؤتمر الأساسي.
وما هو الهدف من قيام المؤتمر الأساسي؟
الهدف جمع الحرية والتغيير والمكون العسكري والمدني، وكل الكيانات التي كانت تعارض نظام المخلوع، وهؤلاء جميعاً يجب أن يجلسوا مع بعضهم البعض، لبحث العقد الاجتماعي الجديد في هذا المؤتمر، وكل الكيانات السياسية رحّبت به وهناك لجنة تحضيرية.
ومتى سينعقد هذا المؤتمر؟
المؤتمر سينعقد قبل نهاية شهر سبتمبر الجاري، وستنضم إليه الفئات الثورية، وتوجد لجنة تحضيرية، وهذه اللجنة مهمتها التحضير للمؤتمر.
وهل ستكون هنالك مشاركة من الحكومة متمثلة في مجلسي السيادة والوزراء؟
بكل تأكيد .. لأن من الضروري أن تكون هنالك مشاركة من مجلسي السيادة والوزراء لبحث تنفيذ العقد الاجتماعي الجديد ومناقشته في المؤتمر الأساسي.
البعض يرى أن الإمام تخلى عن تحالفاته السابقة مع الحركات المسلحة وبدأ يبحث عن تحالف جديد مع الإسلاميين.. بلقاء قادة الشعبي؟
مقابلتي للمؤتمر الشعبي ليست لها علاقة بأي تحالفات، وجماعة المؤتمر الشعبي طلبوا مقابلتي، ليؤكدوا على أمرين، الأول أنهم تابوا توبة نصوحة من الانقلابات، وأنهم شعروا بأن المحاولة الانقلابية أتت بنتائج سيئة للغاية للإسلام، وكذلك أنهم يريدون الانضمام للمسيرة الوطنية الحالية، وذكرت أن الذين شاركوا في نظام المخلوع عليهم إذا أرادوا أن نتعامل معهم بصورة طبيعية، أن يقوموا بنقد ذاتي يدين الانقلاب والانقلابيين ويدين الشمولية والبطش الذي حدث، والنقد الذاتي في رأيي يؤهلهم للحوار مع القوى السياسية الأخرى، ونحن في حزب الأمة لا نفكر أبداً في تحالف بيننا وبين المؤتمر الشعبي، ولكن قلت وأكرر يجب أن يحدث اصطفاف جديد، لأن هناك أمرين مهمين التأصيل والتحديث، والذين يقبلون التأصيل على التحديث يمثلون اليمن، والذين يقلبون التحديث على التأصيل يمثلون اليسار، ونحن نمثل الوسط الذي يوفق بين التأصيل والتحديث، وأعتقد أن هذه هي المعالم التي سوف تدخل في المشهد السياسي السوداني.
وكيف تنظر للقاء الحزب الشيوعي بالقائد عبد العزيز الحلو بأثيوبيا؟
الحزب الشيوعي رفع الراية التي بموجبها عمل تحالف مع السيد عبد العزيز الحلو، وفي رأينا هذا التحالف يمثل تحالفا علمانويا وليس علمانيا، لأن الفكر العلمانوي الذي يجمع بين الفكرة والعمل على السلطة السياسية، مثلما يعمل الإسلاميون الذين يستخدمون الشعارات الإسلامية كسّلم للوصول للسلطة، ونعتقد أن التحالف الحالي بين الحزب الشيوعي والأخ عبد العزيز الحلو، سيدخل فيه أيضا الاستقطاب الإثني، وموقف الحلو سيجد سندا وتأييدا ودعما من اليمين المتطرف الأمريكي، وهم الإنجيليون الذين يمثلون طائفة مسيحية تؤمن بأن استيلاءهم على أرض المعاد ضروري كشرط لعودة المسيح الثانية، عندما يحتل اليهود أرض فلسطين (من وجهة نظرهم)، وهؤلاء الانجيليون لديهم نشاط لتمزيق السودان لخمس دويلات، وكذلك البلاد الأخرى، لأنهم يعتبرون أن تمزيق البلاد العربية حماية أساسية لإسرائيل، وهؤلاء مع أنهم يمثلون تفكيرا متطرفا مسيحيا، ومع أن إسرائيل الحالية انتقلت لدولة دينية بعد أن صدر قانون يجعل المواطنة في إسرائيل مرتبطة باليهودية، والمدهش أن هذا التفكير يدعم العلمانية في السودان، ولكن في فكرهم أن هؤلاء متطرفين دنينيين والعلمانية وسيلة من وسائل الكيد للإسلام، ولذلك نعتقد وجود تناقض كبير ما بين جهة إنجيلية ودولة يهودية تنادي بالعلمانية في السودان عبر تأييدهم للسيد عبد العزيز الحلو ودعمهم له، فنحن نعتقد أن هذا الموضوع سيؤدي إلى بروز هذا التحالف الشيوعي مع الحلو المسنود إنجيليا ونعتقد أن هذا الوضع من حيث هو سيخلق ردة فعل قوية إسلامية.
وهل سيعود الحزب لبرنامج الصحوة الإسلامية في 1985 في ظل الدعوة للعلمانية؟
طبعا .. ونحن ننادي بالوسطية وأنا رئيس منتدى الوسطية العالمي ولديه 11 فرعا في العالم العربي والإسلامي، وسنطرح نظرة صحوة السلام، ونحن بصدد التوجه الإسلامي الذي يقبل المساواة في حق المواطنة بالدستور، والالتزام الإسلامي يتبعه التزام يوافق بين التأصيل والتحديث، وكل أنواع التأصيل العربي والأفريقاني والإسلامي، وفي ذات الوقت يلتزم التأصيل بمراعاة التنوع الثقافي والديني في الوطن الواحد.
وكيف تنظر لمستقبل الإسلاميين في السودان؟
في رأيي الإسلاموية ذات المرجعية الأخوانية ليس لها مستقبل، لأنها مدانة 30عاماً بالتطبيق الإسلامي السيئ، وفي عام 1997م قابلت شيخ الأزهر محمد طنطاوي عليه رحمة الله وطرحت عليه (8) أسئلة عن أفكار الأخوان المسلمين ومشروعهم المزعوم، أجاب على جميع الأسئلة بـ(لا)، وطلبت منه أن تعلن هذا، لأننا نريد تجريد النظام الموجود في السودان من الدعوة للإسلام، ووعدني بدراسة الموضوع، ولكن في ذلك الوقت اتصل به جماعة من الأخوان المسلمين المصريين وحذروه من أن يدخل في هذا الموضوع لأن له أصداء سياسية ولذلك قال لي لن يعلن، فقلت له أنا سأعلن للناس أنك قلت هذا الحديث.
الانقلابيون الآن يخضعون إلى محاكمات لأول مرة في تاريخ السودان.. كيف تنظر لهذه المحاكمات؟
في رأيي الاعتراف هو سيد الأدلة، وهؤلاء معترفون، لذلك أعتقد أن محاكمتهم تحصيل حاصل، لعدم وجود يشك في أن الحكومة التي كانت موجودة مؤسسة على نظام دستوري انتخابي، ولا أحد شك في صحة تلك الانتخابات ونزاهتها، ومن الضروري الاستعجال في إدانة الذين قاموا بالانقلاب لأنهم كما ذكرت أصلا معترفون بالاستيلاء على السلطة.
إذا طلب منك الإدلاء بشهادتك ستذهب؟
طبعا .. لأننا نعترف باستقلال القضاء ونعترف بأن لا أحد أكبر من القانون.
ولكن بعض الانقلابيين ذكروا أنك على علم بما تم؟
هذا كذب يضاف إلى أكاذيبهم الأخرى، وفي السودان حصلت ثلاثة انقلابات، انقلاب 17 نوفمبر 1958م انقلاب 25 مايو 1969م، بعد الانقلاب الأول والثاني عُومل رئيس الوزراء في حالتين بصورة فيها تقدير، أما في انقلاب 30 يونيو اعتقلت، وكان هنالك تدبير أن اغتال في ليلة الانقلاب، وظن الجماعة الذين أرسلوا لاعتقالي من المنزل، أن أقاوم وأقتل، بعد أن قاموا بتطويق المنزل ليلة الانقلاب، رغم ذلك خرجت من المنزل.
وكيف خرجت والمنزل مطوق بقوة من الأمن؟
حتى الآن أنا مندهش لعملية الخروج، لأن المنزل به بابان كبير وصغير، والبابان تحت الحصار، ولكن الذي حدث أن خرجت من الباب الصغير، ومشيت على طول الطريق حتى وصلت لاستراحتي بالقرب من دار الأمة، ثم اختفيت في منزل بأم درمان، وبدأت أتساءل هل الجماعة الذين جاءوا لاعتقالي غير مقتنعين بالانقلاب لذلك غضوا الطرف عني، كأنما أغشي عليهم وأعمى الله أبصارهم، فلم يعترضني أحد.
متى كانت ساعة خروجك من المنزل؟
خرجت الساعة 4 صباحاً، وسمعت أن الضابط الذي كان من المفترض أن يقوم باعتقالي ويدعي انا قاومت واقتل، وهذه حيلة اتبعتها جماعة 25 مايو، وأيضاً سمعت أن الضابط عندما عاد لسلاحه قتلوه ليخفوا الجريمة مثل ما حصل في محاولة حسني مبارك وهذه طريقتهم، والمهم أنهم من أول يوم كانوا يريدون اعتقالي والحصل حصل.
ولكن قبل اعتقالك وأنت مختف ذكرت أنك على استعداد لتحاور النظام الجديد؟
هذا صحيح .. وذكرت أني مستعد للتحاور مع لنظام الجديد، وكتبت مذكرة بأن معي السلطة الدستورية ومعكم القوة، والسودان في خطر من الحرب الأهلية، لذلك يجب أن يحدث سلام وطني، وصحيح عندما فكرت محاورة النظام على طريقة محاورتنا لجعفر نميري وإبراهيم عبود، والحوار ليس للانكسار وانما لإيجاد مخرج للبلد ومن ثم العودة للديمقراطية، وعندما اعتقلت وجدوا هذه ورقة ومزقوها.
البعض يرى أن وجود هذه الورقة اعتراف ضمني بنظام الثلاثين من يونيو؟
هذا غير صحيح.. وكما ذكرت سابقاً أننا حاورنا جماعة 25 مايو وجماعة 17 نوفمبر ليس حوار تأييد وإنما حوار لإيجاد مخرج للوطن ديمقراطي، وهذا الكلام موجود في المذكرة، لنجنب البلاد الفتنة، ولابد أن نتفق على مخرج، لكنهم لم يهتموا بهذا.
هنالك بعض الروايات تقول إن سبب اعتقالك نتيجة وشاية من قبل بعض المقربين منك؟
الذي كشف وضعي أنني انتقلت من أم درمان للخرطوم لمنزل أختي بـ(عجلة) ليلاً، بعد اختفائي لشهر كامل بأمدرمان، يبدو أن هنالك شخصا أوشى للحكومة بذلك، ليتم اعتقالي في 5 يوليو وأخذت لسجن كوبر مع بقية القيادات السياسية، وحاولت السلطة الانقلابية طوال وجودي في السجن أن تضغط عليّ لأعلن فشل الديمقراطية وإذا فعلت ذلك سيطلق سراحي.
وماذا حدث بعد ذلك؟
في يوم 2 أكتوبر تم أخذي من سجن كوبر حيث بقية الأحزاب السياسية لبيت أشباح.
هل بيت الأشباح مثل التي كان يتخذها النظام البائد في تعذيب وتصفية خصومه السياسيين؟
قلت بيت أشباح لأن المكان كان مظلما توجد به لمبة حمراء واحدة مضاءة من أجل إرهابي، وعندما دخلت ووجدت أحد الضباط يرتدي الزي العسكري واثنين مدنيين، أخبروني تجهيز جهاز تصوير فيديو لكي أسجل عليه فشل الديمقراطية، وإذا سجلت فشل الديمقراطية سيطلق سراحي.
ولماذا لم تقم بتسجيل الفيديو كحيلة سياسية لإخراجك من السجن؟
لم أفعل ذلك وقلت لهم إن الديمقراطية لم تفشل، بل أجهضت، وكانوا أمام خيارين لا ثالث له، إما أن أسجل الفيديو أو أن أخضع لمحاكمة وتصفية بدنية، ورغم ذلك رفضت وعددت لهم كيف أنها كانت ناجحة، وآخر ميزانية في البرلمان صوت معها (80%) من أعضاء البرلمان، أكبر بكثير من نواب الائتلاف بيننا وبين الاتحاد الديمقراطي، وذكرت لهم أن الديمقراطية لم تفشل وإنما أجهضت، ولكن أنتم ستفشلون فشلا يسير به الركبان.
وكيف كانت ردة فعلهم؟
في هذه اللحظة لم يعرفوا ماذا يفعلون بي، لأنهم لم يخطر ببالهم أنني سأتمسك برأيي، وكانوا يثقون من اعترافي لكي يطلق سراحي، وبهذا أصبح أمامهم خيار المحاكمة الميدانية، وكانوا ينتظرون قراراً من القيادة لمحاكمتي، فتم إرجاعي لكوبر ليس لذات المكان الذي كنت فيه، ولكن لزنزانة الإعدام.
وماذا بعد دخولك لزنانة الإعدام ؟
بعد دخولي في الزنزانة جاني كمدان السجن يرتدي زيا رسميا، يحمل رسالة من وزير الداخلية، يقول فيها (الناس الذين قابلوك تعلموا وسائل تعذيب من الإيرانيين وستطبق عليك)، إلا إذا اعترفت وسجلت لهم) فقمت بزجره وقلت له (أنت ما بتختشي على نفسك لابس ضابط وجائب علامات رسمية مفروض تكون ملتزما بقانون السجن .. كيف لك أن تأتيني برسالة إرهابية زي دي أمشي قول لوزير الداخلية الجواب “لا” .
وماذا حصل بعد زجرك لكمندان السجن؟
بعد ساعات من حديث كمندان السجن، جاني عسكري من عساكر السجن في الزنزانة وقال لي يا فلان أنا معك إذا أردت أن أخرجك سأفعل، وأي شيء تريد أن أفعله لك سأفعله.
ولم يأتك شك بأن هذا الشخص يمكن أن يكون مرسلا من قبل جماعة الانقلاب؟
طبعا توهمت قد يكون هذا الشخص مدسوسا حتى يوقعوني في مصيبة، ولكن طلبت منه أن يحضر لي ورقة وقلما، لأكتب لزوجتي السيدة سارة عليها رحمة الله، وكتبت فيها كتابة مرموزه، لا يستطيع أحد قراءتها، كانت بيننا لغة مرموزة لا يقدر أن يفهمها أحد، وكتبت فيها كل الذي حدث لي داخل السجن، وطلبت منها أن تنشر هذا للعالم أجمع.
وهل قام هذا الشخص بإيصال الرسالة للسيدة سارة؟
نعم.. وبعد يوم واحد نشر هذا الكلام ودول العالم عرفت به، واستغربوا كيف فعلت هذا، مثل حكاية خروجي من المنزل حاجة ربانية، واحتاروا في هذا الأمر، وقاموا بإرجاعي للسجن العمومي، وفي السجن بدأت كتابة “كتاب الديمقراطية راجحة وعائدة”، هذا الكتاب نشر بعد ذلك بأسبوعين.
وكيف استطعت إخراج الكتاب وأنت داخل السجن؟
كان معنا داخل السجن الحبيب صلاح عبد السلام، وكان لديه ابن أخيه طيار زميل لكمندان السجن، ويعطيه فرصة لزيارة صلاح في السجن في أوقات غير مواعيد الزيارة، وسلمت الكتاب لصلاح ليعطيه لابن أخيه، وهو بدوره يسلم الكتاب للسيدة سارة ليطبع، فعلا الكتاب طبع ونشرته الشرق الأوسط مسلسلا.
وماذا حدث بعد صدور الكتاب؟
بعد صدور الكتاب جن جنون الانقلابيين، واستغربوا مما حدث، وقاموا بإرسال لجنة تحقيق، لكن الغريب طلبوا منهم أن يحققوا معي حول الكتاب، شريطة ألا تعطوني نسخة من الجريدة، حتى لا أنبسط وأعرف أن الكتاب طبع، وجاءوا يحملون معهم الجريدة (مسلسل الكتاب)، وقالوا لي الكلام الذي صدر في الجريدة كلامك، وطلبت منهم الجريدة لكنهم رفضوا إعطائي الجريدة، حسب التعليمات، فقلت لهم أنا مسجون ولا تريدون أن أساعد نفسي في السجن، وكل الوسائل التي أستطيع مقاومتكم بها سوف أفعلها، المهم تركوا الحديث والكتاب نشر في وقتها وطبع مسلسلا في الشرق الأوسط.
المواكب




بالله مش نستاهل السيول والأمطار والفقر والمسغبة والكرونا والكوجونجكو لو ما زالنا نعتبر هذا العنين المرائي الكاذب الضليل قائدا سياسيا ودينيا في أمتنا .. والله الواحد يقرب يطرش كل ما يسمعوا أو يقرا ليهو
هؤلاء القوم لا عهد لهم ايها الامام الى متى تظل ساذجا وتأمن مكر الذئاب
لن يتوب هؤلاء المجرمين من الانقلابات العسكرية وبالامس خرجوا فى مسيرة تفويض الجيش وكم مرة نادى الخال المخلوع بقجة بن بقج البقاجاتى البرهان وحميدتى لاستلام السلطة
(الأول أنهم تابوا توبة نصوحة من الانقلابات، وأنهم شعروا بأن المحاولة الانقلابية أتت بنتائج سيئة للغاية للإسلام).
هذا الكلام يمثل اعتراف ضمني بمشاركة هذا الكيان في الانقلاب على الشرعية التي كان يمثلها المتحدث و هو امر ليس بخاف عليه. كيف ما زال هؤلاء يتمتعون باحقية العمل السياسي كغيرهم من احزاب الشرفاء و يفكرون في الاندماج في الحياة العامة لمجرد اعلان التوبة شفاهة لهذا الرجل الخرف الذي يغكر في حكم السودان مرة اخرة؟!
اريد ان اعرف ما سبب كثرة اللقاءات مع هذا المخلوق حمدوك رئيس الوزراء ما بيعملوا معاه لقاءات بهذه الصورة ارجمونا يا صحفيين ارحمونا المثل بقول كثرة الطلة بتمس خلق الله وهذا الرجل كثرة طلته مسخته لينا خلاص ما عدنا نطيق شوفتوا .
حتى لو إقتنعنا أن الإسلاميين تابوا توبة نصوحة من الانقلابات، فهل تاب هذا الكوز المندس من التآمر ضد كل مافيه مصلحة للسودان وشعبه؟