أخبار السودان

حرب الفتاوى تحتدم حول الأضحية

تقرير :سارة تاج السر :

اشتعلت حرب الفتاوى الدينية بين العلماء بعد ان أصدرت هيئة علماء السودان فتوى بشرعية شراء الأضحية بالأقساط أو الاستدانة او باشتراك مجموعة، في وقت رفضت فيه اصدار فتوى شرعية تلزم رئيس الجمهورية عمر البشير بالتضحية نيابة عن الفقراء، وردت هيئة الانصار على هذه الفتوى بفتوى مضادة تؤكد فيها عدم جواز شراء الاضحية عن طريق الاقساط او الاستدانة مشيرة الى ان شعائر الاسلام لا تؤدى الا بالاستطاعة وان الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى بالانابة عن امته، ووصف بيان هيئة الانصار الفتوى بأنها لا تخرج عن دائرة العمل السياسي الذي يسن? النظام، وان الظروف الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها البلاد تحتم على الكثيرين عدم شراء الاضحية وان الاستدانة تلقي به في دائرة الغارمين. وقد اعادت فتوى جواز الاضحية بالاقساط الحديث بشأن العلاقة بين هيئة علماء السودان والحكومة التي يرى كثيرون بأنها ليست الا ذراعاً في يد الاخيرة تستغلها وتحركها متى شاءت لتحقيق غاياتها السياسية وان فتاوى الهيئة لا تخرج من اطار إضفاء الشرعية الدينية لسلوك وتصرفات السلطة وما تصدره من قرارات.
والشاهد ان عددا ليس بقليل من الفتاوى التي اصدرتها الهيئة في الفترة الاخيرة اثارت ضجة وجدلا واسعا بين الفقهاء واواسط الرأي العام حيث افتى علماء السودان بحرمة تظاهرات قوى المعارضة ووجوب قيام الحكومة شرعاً بمنع وقوع الفتنة والفوضى في البلاد كما اصدرت الهيئة فتوى شرعية بعدم جواز سفر الرئيس عمر البشير الى الدوحة في وقت سابق بعيد قرار محكمة الجنيات الدولية كما خرجت بفتوى تلزم الجمهور الرياضي السوداني بعدم مناصرة طرف دون آخر والأخذ بمبدأ الحياد في اللقاء الحاسم الذي يجمع المنتخبين المصري والجزائري باستاد المري? لتجنب اثارة الضغائن والأحقاد في الشعبين المصري والجزائري، وذلك انطلاقاً من مبدأ المساواة في معاملة الضيف، ما دفع بالكثيرين الى مهاجمتها على اعتبار ان القضايا التي صدرت بشأنها الفتاوى ليست ذات تأثير كبير وان هيئة علماء المسلمين تغض الطرف وتصمت تماما عن قضايا الفساد المستشري في أوصال السلطة كما يشير الى ذلك البروفسير الطيب زين العابدين في مقال له نشر بـ (الصحافة) تحت عنوان (في أي زمن يعيش هؤلاء) الى اختلال أولوياتها في صرف أموال الشعب واتساع دائرة الفقر وامتلاء الشوارع بالمتشردين والمتسولين واللقطاء، أو سج? المعارضين وفصل العشرات الآلاف من العاملين في الدولة لأسباب سياسية، في وقت تأتي وتفتي في سفر الرؤساءالمطلوبين خارج البلاد وتظاهر المحتجين أمام البرلمان وتشجيع فرق الكرة المتنافسة وحرمة التصويت لغير المسلم، ويعتقد زين العابدين أن الهيئة تعلم جيداً أن هذه الفتاوى لا قيمة لها عند الناس، لأنها تفصل على مقاس الحكام وحالاتهم المتغيرة.
الآن الهيئة افتت بجواز شرعية الأضحية عن طريق الاشتراك في الثمن بين الأسر غير القادرة أو الأقساط او الاستدانة شريطة ألا يدخل المستدين في عجز طويل أو يخل بقوت أهل بيته، وقال الأمين العام لهيئة علماء السودان البروفسير محمد عثمان صالح في منتدى جمعية حماية المستهلك ان من يستطيع ان يوفر الأضحية من غير إرهاق نفسه يجوز له أن يفعل ذلك بنية العبادة مشيرا إلى أن الأضحية تحولت عند البعض إلى عادة بدل ان تكون عبادة وكانت جمعية حماية المستهلك بدأت في تنظيم ندوات ومحاضرات بعنوان الأضحية بين العادة والعبادة، ووفقا لرجال ?لدين فان فتوى الهيئة التي اصدرتها ألبست الاضحية ثوب السياسة لان الهدف منها مجاراة الاوضاع السياسية بالبلاد التي تعاني غلاء طاحنا في الاسعار، وحسب نائب الامين العام لهيئة شؤون الانصار آدم احمد يوسف فإن الاوضاع الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها البلاد تدخل الكثيرين في بند عدم الاستطاعة وان اي استدانة ترهق المشتري وتلقي به في دائرة الغارمين، واضاف: الشعائر الدينية تقوم على السعة والاستطاعة وان الدين يمنع التشدد، وأوضح بأن الاضحية سنة مؤكدة وان الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى بالانابة عن فقراء امته، وقال آدم احمد ?للصحافة»: تعريف الفقير هو من لا يملك قوت يومه وعليه فان السواد الاعظم من الشعب االسوداني يعاني فقرا مدقعا وان الاستدانة تدخله في دائرة الغارمين وبالتالي فمن باب اولى تركها. وقال: إن علماء السودان بهذه الفتوى كأنهم يحرضون ان الابناء على آبائهم والنساء على ازواجهم مضيفا بان الله لا يكلف نفسا الا وسعها ما يعني ان الفتوى ليس سوى تلاعب الدين.
واتفق القيادي بهيئة الختمية للدعوة والارشاد وبالحزب الاتحادي الديمقراطي الشيخ حسن ابوسبيب مع ما ذهب اليه نائب الامين العام لهيئة شؤون الانصار، وقال ابوسبيب في حديثه لـ «الصحافة» عبر الهاتف امس ان هذه الفتوى لا تمت للدين بصلة لان الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى عن الفقراء مشيرا الى انه لا يوجد مبرر للاستدانة لان الاضحية ليست واجب الا لمن استطاع وان الدين يسر وليس عسر.
وبرغم ان رئيس حزب الوسط الاسلامي يوسف الكودة سار في ذات اتجاه المتحدثين السابقين بعدم جواز الاستدانة او التقسيط للتوفير ثمن الاضحية او الحج الا ان الكودة اشار في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس الى ان بعض الفقهاء اباحوا المسألة في حال كان للانسان مال في جهة ما ويتوقع ان يأتي المال بطريقة مضمونة ففي امكانه ان يستدين للحج والاضحية الى ان يأتي ماله ثم يسدد دينه بعد ذلك.

الصحافة

تعليق واحد

  1. ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعفوا عنا وارحمنا

    طيب بدل دا كلو ما ينقصوا الاسعار ويخلوها معقوله عشان الناس دي كلها تضحي

    بدل الجهجهه دي واصدار الفتاوي والزنقات المافي ليها داعي دي

    الله يهديكم :o

  2. يا اهل بيزنطة 00هل الملائكة ذكور ام اناث!!!؟ او هكذا بدا لي التناطح بالفتاوي 0سادتنا الافاضل 0 مخطئ من يظن ان المسلمين في السودان وقوف علي ابواب سلاطين الفتاوي او مفتيي السلطان 0 لانهم يفتون انفسهم وفقا لواقع يعيشونه هم 0 وببساطة سيعبرون الجسر عند الوصول اليه كل يطريقته 0 فان لم يتمكن من الاضحية كسنة مؤكدة سيجد وسيلة لايجاد لحوم ايا كان لونها 0 او ببساطة لن يضحي 0 اما الاقساط والاشتراك فامر سري منذ سنوات دون الحاجة الي فتوي 0 لكن العجيب في الامر ان يطلب من الرئيس ان يضحي عن الامة وان يرفض مفتي السلطان بتبرير مخجل 0 علي العموم 0 نتمتي ان يطيب لكم المقام في بيزنطه00اما اهل السودان فلهم رب يعرفونه ويعرفهم 0 ولن يضيعهم بحوله وقوته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..