أخبار السودان

ما أسباب تغير الموقف السوداني بشأن مفاوضات سد النهضة؟

تباينت المواقف السودانية خلال الأسابيع الماضية حول المشاركة وعدم المشاركة في الجولات القادمة لمفاوضات سد النهضة، ومؤخرا أعلنت الخرطوم أنها لا تمانع في المشاركة، إذا دعا الاتحاد الأفريقي لذلك… لماذا تتذبذب المواقف السودانية وما الذي تغير مؤخرا؟

أسباب تغير المواقف

قال المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي، “فيما يبدو أن السودان وافق أخيرا على المشاركة في مفاوضات سد النهضة، نتيجة للتبعات الأخيرة، التي لحقت من السيول والفيضان، والذي أثر على السكان وعلى مجرى النيل الأزرق والنيل الأبيض”.

وتابع عبد العاطي في تصريحات خاصة لـ”سبوتنيك” “هذا يؤكد أن السدود لها آثار إذا تم إغلاقها أو فتحها في موسم الفيضانات، وفي كل الأحوال فالسودان هى دولة المجرى التي يجري فيها نهر النيل لمسافات طويلة جدا ودولة المصب هى مصر”.

وأضاف المحلل السياسي السوداني إن “مشاركة السودان يمكن أن تجعله يراعي مصلحة هذه البلاد، وبالتالي تكون الآراء والقرارات واضحة جدا، من خلال الآثار التي برزت، وهو ما يجعل السودان خلال المرحلة القادمة، والتي تشهد الملء الثاني لسد النهضة، بجانب التنسيق الضروري بين مصر والسودان، فقيام سد النهضة بالتأكيد له آثار سالبة وكذلك إيجابية على السودان، لذلك اعتقد أن الموافقة أتت من هذا المنطلق”.

الواقع السياسي السوداني

وأكد المحلل السوداني أن تذبذب المواقف السودانية في الظروف الأخيرة له علاقة بالواقع السياسي في البلاد، والذي يشهد قدرا من الاضطراب السياسي الداخلي، بجانب التدهور الاقتصادي الواضع وعدم التنسيق بين المكونات أو الحاضنة السياسية التي تحكم البلاد.

وأكمل عبد العاطي بقوله “هذا بالإضافة إلى أن الحكومة تضم فريقين، الفريق العسكري المتماسك بعض الشىء وإن لم تكن هناك رؤية واضحة للمكون العسكري، أما المكون المدني فهو عبارة عن خليط غير متجانس من الأحزاب سواء كانت من اليمين أو اليسار أو الوسط”.

واستمر قائلا “بجانب الوضع السياسي والاقتصادي والأمني الذي لا يبعث على الاطمئنان، وهذا هو الذي أدى إلى تذبذب المواقف، علاوة على أنه كان هناك رأي منذ الحكومة السابقة كان يرى أن هناك فوائد من سد النهضة سوف تجنيها البلاد، وواضح جدا أن تلك الفوائد قد تأثرت كثيرا نتيجة مواقف الحواضن السياسية للحكومة الحالية”.

وأكد المحلل السياسي أنه لا يستبعد استمرار هذا التذبذب في المواقف السودانية إذا استمر الوضع السياسي والاقتصادي الراهن، لذلك “أجد نفسي غير مطمئن تجاه ثبات المواقف السودانية، وبالتالي النخبة الحاكمة تتحمل المسؤولية فيما لو اتخذوا أي مواقف لها تداعيات سالبة على الأوضاع في البلاد”.

السير في دائرة

من جانبه، علق الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة على الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة بأنها تسير في دائرة وتعود لنفس النقطة دون التقدم خطوة للأمام.

وأضاف رسلان في تصريحات خاصة لـ”سبوتنيك”، “ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع السداسي الماضي غير مفهوم وغير عملي، لأن هناك تباينات كبيرة جدا إلى حد التناقض، فيما بين الموقف الإثيوبي والموقف المصري، من ناحية والموقف السوداني من ناحية ثالثة، حيث تتفق مصر والسودان في الشق القانوني ومناقض تماما للموقف الإثيوبي، ومن الناحية الفنية، الموقف المصري مختلف عن الموقف الإثيوبي في نقاط والسودان مختلف في نقاط أخرى”.

وأوضح رسلان، أنه في أعقاب الجولة الأخيرة صدر تعليق من السودان بحدوث خلافات حول الطريقة الإجرائية التي يتم بها تدوين تلك الوثيقة الواحدة.

وأكمل بقوله “هذا يعني أن إثيوبيا في كل جولة تضع عراقيل جديدة لم تكن موجودة في المفاوضات السابقة، ولحل تلك العراقيل الجديدة يتم عمل اجتماعات وتلك الاجتماعات تخلص إلى مقترحات، وتدخل تلك المقترحات في متاهة الخلافات الإجرائية، وبدلا من أن تسير المفاوضات إلى الأمام تسير في حركة دائرية وتعود لنفس النقطة، والسبب في تلك الحركة الدائرية هو ضعف قدرات وإمكانيات الاتحاد الإفريقي، وأيضا لسوء نية رئيس وزراء جنوب إفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي نظرا لتعاطفه مع وجهات النظر الإثيوبية وهذا واضح من البداية”.

استهلاك للوقت

وأكد الخبير بمركز الأهرام، أن الطريقة الدائرية التي تدار بها المفاوضات تصب في صالح الاستراتيجية الإثيوبية التي تغيب فيها الإرادة السياسية بشكل كامل للوصول إلى اتفاق.

وأشار لى أنها تشارك في تلك المفاوضات لهدفين، أولهما استهلاك الوقت حتى يتحول السد إلى أمر واقع، والهدف الثاني أنها أثناء تنفيذ الأمر الواقع توظف مشاركتها في التفاوض إعلاميا بأنها دولة غير متعنتة وتريد الوصول إلى حل، مضيفا “لكنها في الحقيقة تعرقل الحلول، لذا فليس هناك أي مؤشر على أن تلك الجولة ستقدم شيئا مختلفا عن الدورات السابقة”.

وأكد السودان استعداده لاستئناف التفاوض حول سد النهضة مع إثيوبيا ومصر في حال دعوة الاتحاد الأفريقي، باعتباره الجهة المخولة لها بذلك.

وقالت مصادر حكومية إن إثيوبيا اقترحت استئناف التفاوض حول السد الاثنين الماضي، لكن الخرطوم شددت على موقفها بعدم الجلوس لأي تفاوض لا يدعو له الاتحاد الإفريقي باعتباره الجهة الراعية.

وذكرت ذات المصادر أن إثيوبيا سبق وقالت إنها مستعدة للتفاوض إذا وافق السودان، وأكدت أن السودان لا يمانع في التفاوض في حال دعا الاتحاد الإفريقي لذلك.

وأشارت المصادر إلى أن الخطوة مناورة من الجانب الإثيوبي ومحاولة من الطرف المصري والإثيوبي لتحميل الخرطوم مسؤولية رفض التفاوض باعتبار أن الطرفين لا رغبة لهما في التفاوض.

وأضافت المصادر أن السودان رفع خطابا للاتحاد الإفريقي في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وفي انتظار التوجيهات التي سيصدرها بشأن التفاوض.

وعقد اجتماع أخير بين وزراء الدول الثلاث في 28 و29 أغسطس/آب الماضي، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي وبحضور المراقبين من الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا والدول الأعضاء، دون نتائج إيجابية أو مؤشرات حقيقية لحل نقاط الخلاف بين الدول الثلاث، حيث أعلن كل طرف تعثر المفاوضات.

وتتفاوض القاهرة والخرطوم وأديس أبابا منذ عام 2011، حول سد النهضة الإثيوبي الذي شيدته إثيوبيا بشكل أحادي بتكلفة بلغت 6 مليارات دولار، لحجز 74 مليار متر مكعب سنويًا، ما يؤثر على حصص مصر من نهر النيل الأزرق الذي تعتمد عليه مصر بنسبة 90% ما موارد مائي رئيسي.

سبوتنك

تعليق واحد

  1. من اسوء الشخصيات فى مصر بعد عمر اديب -احمد موسى-مرتضى منصور …هذا الرسلان.هذه الشخصيه لا تعترف بخريطة السودان الدوليه ولا حتى بتأريخنا .فلم السماع لصوته .والله اذا كان هناك فائده وأحده من بناء سد النهضه وهو درء جزءمن مياه الفيضان …لما ترددنا فى مساندة الاثيوبيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..