مقالات سياسية

الصمت عن الواجبات الثقافية الثورية

وجدي كامل

قاطعت كورونا ثورتنا وادائنا الثوري، و كذلك تراخي حكومتنا، والفيضانات، وسيول الازمات، والركوض الاقتصادي، وصراخات الزواحف، والماضويين الذين مدوا ألسنتهم وأطالوها نتيجة كل ذلك. ولكن علينا الاعتراف بالتقصير في رفد المزاج العام وإحيائه بالنشاطات الثورية المهمة كإقامة المهرجانات الغنائية الخاصة بغناء الثورة المتعدد، وتحريك رمزية الاعتصام العظيم لامكنة، و مسارح، واندية ومناسبات  بسائر انحاء البلاد.

سكتت التجمعات والملمات الثقافية التي كان بمقدورها   تجديد الدم في الشرايين، وبث، وبناء المفاهيم والقيم الجديدة، فاكتفينا بالنقد، وانتظار  جودو بمحطة الحكومة الانتقالية دون قدوم قطارها والهاب الحماس وتلبية الاشواق.

العمل بهذا وذلك كان سيسند ويدعم  مقاومة الناس للمحظور من الإحباط وانخفاض الأمل.
الفن و الابداع الموسيقي، والغنائي، والمسرحي، والسينمائي، والتشكيلي، وتجمعات الارواح الوثابة المغايرة هو ما سيجعل الأيام كلها ثورة وابتكارا وهزيمة لأعداء الغد الديمقراطي المنتظر اذا ما وجد تكاتفًا وتضامنا وشراكة ما بين القوى العديدة للثورة. وأجد ان عدم الاهتمام الرسمي والشعبي بدور الثقافة الفنية والأدبية الثورية في هذه المرحلة الثورية الحرجة يعكس بعض من مشكلات ويعيد انتاجها عندما يتعلق الأمر بالبحث عن افضل الوسائل والادوات لمداواة الثورة المريضة حاليا التي تحتاج الى عدة وصفات عاجلة لإعادة تنفسها وانفاسها للدرجة الطبيعية. الحكومة وتحديدًا الوزارة المعنية بالاسهام في عمل ذلك والمعالجة للاوضاع المتازمة غير منتبهة، او اذا شئنا الوضوح نقول انها عاجزة عن فعل ذلك.

السبب والأسباب في ذلك لا تقف عند حدود الفقر في الميزانيات بقدر ما فقر في العقل السياسي العام في علاقته بالثقافة الفنية والادبية باخفاقه في ادارة  سياساتنا الثقافية والحاقها باهداف الثورة وفي مقدمتها حمايتها هي نفسها من التبدد والتوهان. فهنالك بحر من المعالجات الممكنة والأفكار التي بمقدورها كانت تحريك البركة وتفعيل الاجواء واخافة الخصم ولكننا نظل نحتكم الى ثقافة التبرير والاعتذار حتى عندما يكون المريض على حافة الانهيار  وفي غرفة الانعاش فنساهم  بوعى ولا وعى و بشكل مباشر في ازهاق روحه وتحريضها على مغادرة الحياة. اما الجهود الشعبية واستنفار قوى الثورة من أحزاب و منظمات وغيرها فليست اقل واجبا من الذهاب الى خيارات ايقاظ الثورة بنفوس الناس عبر استخدام الفن والادب لتحقيق الهدف العزيز.

ولكن يظل موقع الأداتين بذات الاهمال التاريخي في المكون الثقافي للعقل السياسي لتلك القوى فنجدها قد انصرفت تماما عن فكرة الاحتفاء بالتغيير والعمل لأجله عبر الوسائل الثقافية  الفنية و الادبية لاضطهاد موروث جاري العمل به حتى اللحظة بنبذ الافكار الفنية الثورية وتغييب دورها من المشهد  العام دعما  لفكرة الموت السياسي وصمتا عن  العمل باساليب جديدة ومبتكرة لإحياء الطاقات الثورية والشعبية وتوظيفها كجسر للانتقال في ظروف الأزمات..

وجدي كامل
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..