مقالات وآراء سياسية

المدنيّة.. وآلام المخاض.. وفي انتظار المولود..

علي جعفر حاج أحمد

✍️ *إلى صديقي، د.عبدالمنعم عثمان.. تحياتي له من على البعد.. قال لي قبل أكثر من خمس سنوات.. ونحن نتبادل نقاشات حول قضايا سياسيّة واقتصاديّة:*

*”أنا أكتر زول ضد سياسات حكومة البشير دي.. لكن لو في شئ بيدخل البشير الجنة.. يكون دعم غسيل الكُلي.. والغسيل الآن بالمجان”..*

✍️ *مخاوف جمّة تنتاب أسر المرضى.. وقلق نفسي حاد يعصف بالحالة الصحيّة لمرضى الفشل الكلوى.. بالسودان.. بسبب الأزمة الاقتصاديّة.. التي تحل بالبلاد..*
*يخشون أن تصدر الحكومة في أي لحظة.. قراراً.. حول ايقاف دعم غسيل الكُلى بالسودان..*
*وقد ارتفعت تكاليف نقلهم ووصولهم لمراكز الغسيل.. مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.. فأجرة “الأمجاد أو التاكسي” من والى مركز الغسيل.. تتجاوز الألف الى الألفين جنيه..*

✍️ *مع مبررات الصبر على الحكومة المدنيّة، باعتبار أنّها فترة انتقاليّة.. تعاني من آلام مخاض ووجع ولادة استمرّ لثلاثين عاماً.. ومع انتظار.. أنّ نعبر وننتصر.. بعد هذه الأزمات.. يبقى الخوف كامناً في نفوس فقراء الشعب والمساكين من الناس.. الذين لا يفقهون هذه النظريات والفلسفات الاقتصاديّة.. وهم يعانون في صفوف طويلة فقط للحصول على “رغيف” لغذاء أطفالهم.. ناهيك عن هموم علاج أمراضهم.. وترددهم على مستشفيات حكومية تعطّلت أجهزتها الطبيّة.. والعلاج بالمراكز الصحيّة الخارجيّة أرهق حتى الأغنياء من الشعب..!!*

✍️ *لا خطة اسعافيّة مرحليّة لايقاف التدهور.. ولا برنامج حلول اقتصاديّة متكاملة بعيدة المدى.. فقط هو التلويح بالصبر على المدنيين.. كما تعودنا الصبر على العسكر.. ليبقى مستقبل البلاد رهين لسياسات ارتجاليّة لحاضنة سياسيّة لا تمتلك مشروع وطني يجمع السودان على قلب رجل واحد.. وقد أصبحت زيادة المرتبات وبالاً على الموظفين والعمال.. بعد أن تجاوز المنصرف اليومي لأسرة متوسطة مبلغ الألف جنيه بكثير.. هذا ان حفظتهم أقدار الله عزوجل من مصائب الدهر وتقلباته..*

✍️ *والشعب بلا انتاج.. وبلا مشاريع وطنيّة لرؤوس الآموال.. ومضاربات السيارات وأسعارها فاقت حد الخيال.. ليقف الواحد منهم بسيارة كوريّة صغيرة تجاوزت المليار ونصفه بكثير.. وهو سعيد بهذا الارتفاع ويبحث عن الخبز المدعوم.. ويشتكي من ارتفاع سعر الخبز التجاري لعشرة جنيهات..!!*

✍️ *يظل الشعب تائهاً عن الحلول المنوطة به.. بعيداً عن العمل والانتاج الزراعي والصناعي، معتمداً على دعم أسامة داؤد لأكله وشرابه.. وديونه للدولة.. مع سياسات الدولة الاحتكاريّة له ولأشخاص ولشركات معيّنة.. فأفلست خزينة الدولة عبر الفشل المشترك لحكومة ضعيفة المقدرات وشعب كسول لا يجيد الانتاج..*

✍️ *ومع الظواهر الشاذة التي يعاني منها شارع النيل بالخرطوم  وكبري الحلفايا ببحري ومنتزهات أمدرمان النيليّة وحدائقها.. عمّ الفساد وضاعت الأخلاق والقيم السودانيّة المحافظة بالفهم الخاطئ للحريات الشخصيّة.. والتغنّي بمدنيّة وديمقراطيّة انتقصت كثيراً من مواصفات الشخصية المسلمة المهذبّة بتعاليم الإسلام الفاضلة.. بعد أن نشر أعداء الإسلام بأنّ الدين هو دين الكيزان..*

✍️ *الحل السريع العاجل.. يكون عبر لجان الأحياء المختلفة.. لاحداث حراك مجتمعي ايجابي تتفاعل عبره القدوات مع الجيل الشبابي المتحمّس والذي كان جمر هذه الثورة ولهيبها.. لينتج هذا التفاعل جيل راشد يتصف بمواطنة ايجابيّة..*
*يجب أن يتحرك الكبار قبل الصغار في تنظيم الأحياء.. وتفعيل الأنشطة الخدميّة والتنظيم الاداري للسكان وجدولة نظافة الأحياء وجمع نفاياتها وتوزيع الاحتياجات الغذائيّة والعلاجيّة الحياتيّة الضروريّة.. والتفعيل الكامل للتكافل الاجتماعي وجمع المساعدات والتبرعات لغير المستطيعين.. ليكون بذلك المجتمع على أهبّة الانتقال بالوطن لمرحلة البناء الفعلي الجاد.. والخروج من دائرة التنظير كمقالي هذا، الذي لا يسوى ثمن الحبر الذي كُتب به.. إن لم يُحرك أفراد المجتمع للعمل.. والجدّيّة الفعّالة ووداع نقطة الانتقاد والتنظير..*

✍️ *اللهم احفظ السودان وأهله.. وأجعلهم على قلب واحد.. أمّة سودانيّة متماسكة يتفانى أفرادها من أجل بعضهم البعض.. ويعمل كبارهم وصغارهم في تناغم وانسجام..*

✍️ *#علي_جعفر*
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..