أخبار السودان

نزع الحجب عن مسار الثورة السودانية: محصلة الصراع حول السياسات الاقتصادية يحدد النجاح أم الفشل

محمد الصادق

يدور في أذهان كثير من السودانيين سؤال محوري حول مسار الثورة السودانية إلى أين تتجه ؟ تتفرع عنه أسئلة أخرى مشروعة ترتبط به وتقود إليه: لماذا فشلت الثورة حتى الأن في تحسين معاش الناس؟، بل لماذا ازدادت المعاناة؟. ولماذا لم يتم تحقيق السلام الشامل والعادل؟، رغماً من أن الحركات المسلحة كانت جزء من قوى الثورة. ولماذا عادت مجدداً الانفلاتان الأمنية، والصراعات القبلية في بعض المناطق في السودان؟. الإجابة عن هذه الأسئلة، وتوضيح أنه بالإمكان إيجاد الحلول الناجعة لها، يزيل حجب الرؤيا عن الجماهير من حيث العموم، وعلى الثوار على وجه الخصوص، ويجعلهم في وضع متقدم لمواصلة الثورة، واضعين نصب أعينهم، أن ما تم إنجازه حتى الأن لا يستهان به (إسقاط رأس النظام، وبعض قيادته)، والذي بدوره سيفتح الطريق أمامهم لإنجاز الأصعب (تغيير سياسات النظام البائد)، وتتمثل صعوبتها في أنها تمس مصالح مجموعات اغتنت في ظل النظام البائد الذي فتح لها الباب على مصرعيه لاستخدام امكانيات الدولة لمراكمة ثرواتها، وأوجدت لهم هذه الثروات وضعاً اقتصادياً واجتماعياً لا يريدون التنازل عنه. ويجب أن نؤكد أن معظم انصار النظام البائد جزء من هذه القوى، ولكنها لا تمثل الكل، فهناك بعض القوى التي انتفعت من هذه السياسات دون أن يكون لها رابط تنظيمي يربطها بالنظام البائد، وجزء من هذه القوى ركب قطار الثورة مضطراً حتى يحافظ على مصالحه، والبعض الأخر كان فاعلاً في مرحلتها الأولى (إسقاط رأس النظام)، ولكن عندما وصلت الثورة لمرحلة النضال من أجل تغيير السياسات، وقفت إلى جانب مصالحها، وبدأت في وضع العراقيل حتى تحافظ على مكتسباتها الغير مشروعة التي حصلت عليها إبان النظام البائد، فهي ليست صاحبة مصلحة في التغيير الجذري لهذه السياسات الاقتصادية، بل تعمل جاهدة على ضمان استمرارها، أو أن يتم تمريرها من تحت الطاولة. مع العلم أن حكومتنا الانتقالية بقيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك لا ترى سبيل لنهوض وطننا إلا عن طريق الدعم والتمويل الأجنبي، مما يجعل تنفيذ هذه السياسات الاقتصادية (سياسات السوق الحر) أمر لا مناص عنه بالنسبة لها حتى ترضى المجتمع الدولي، الذي تنتظر دعمه وتمويله.

• السياسات الاقتصادية..

خلفية تاريخية:
منذ خروج المستعمر اختارت القوى السياسية التي استلمت مقاليد الحكم من بعده، خيار السير في نفس السياسات الاقتصادية للمستعمر. وفي السبعينات قرر نظام نميري البحث عن تمويل من منظمات التمويل الدولية (صندوق النقد الدولي) التي تشترط تطبيق سياسات محددة حتى تحصل الدولة على التمويل. فبدأ أول تخفيض للعملة الوطنية في عام 1978م، ومنذ ذلك تواصل التخفيض تحت نفس الدعاوي، (تخفيض العملة الوطنية لزيادة المقدرة التنافسية للصادرات، ومن أجل توحيد سعر الصرف الرسمي بالموازي) حتى أخر تخفيض تم في أغسطس 2020م في ظل حكومة ثورة ديسمبر المجيدة.
مدخل:
ظلت الحركة الاسلامية بمسمياتها المختلفة منذ استيلائها على السلطة عن طريق انقلاب عسكري في 30 من يونيو 1989م محافظة على سياسة السوق الحر (فيما عدا فترة التمويه التي اعقبت انقلابها المشؤوم)، ولكن الأشخاص الذين ينفذون هذه السياسات كانوا عرضة للتغيير المتواصل، يتم التضحية بهم وتحميلهم المسؤولية ليظل قائد النظام (عمر البشير) وسياسات السوق الحر بمنأى عن التغيير، إلى أن سقط النظام بثورة شعبية هزت العالم، ولكن بعد تولي الحكومة الانتقالية للسلطة، أتضح للسودانيين أنهم اسقطوا فقط عمر البشير، ولم يسقطوا سياسة السوق الحر.
السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية:
وزارة المالية: موازنة (2020) تعتمد على موارد حقيقية وليست توقعات. قالت أنها تسعى للحصول على دعم مباشر أو قرض ميسر لدعم الموازنة، المالية: عناصر من الثورة المضادة وراء ارتفاع الدولار والعملات الأجنبية. لجنة مصغرة لدراسة خيار رفع الدعم التدريجي عن البنزين والجازولين، حمدوك: المناقشات مستمرة بشأن رفع الدعم، وزير المالية: رفع الدعم التدريجي للوقود والابقاء على (القمح والغاز). أقرت بعدم خفض ميزانية وزارة الدفاع.. المالية ترتيبات محسوبة حال عدم إيفاء المانحين بتعهداتهم. قوى الحرية والتغيير رفضت موازنة 2020م، تم إرجاء سياسات رفع الدعم وخفض العملة إلى انعقاد المؤتمر الاقتصادي في أبريل ليبت في أمرها، ومن ثم تم تأجيله بسبب جائحة كورونا، ولكن تم تمرير السياسات من تحت الطاولة، فتم اجازة الموازنة المعدلة لعام 2020م، ليتم زيادة البنزين والجازولين تحت دعاوي التجاري، وكذلك تم تخفيض الجنيه السوداني ليصبح الدولار يساوي (120 جنيهاً)، بدلاً عن (55 جنيهاً) ، أي أن التخفيض تم بنسبة (118%)، وكالعادة (بدأ سباق المارثون بين سعر الدولار المعدل والموازي)، فواصل الموازي ارتفاعه المتواصل حتى وصل (260 جنيهاً) ، فأعلنت حكومة الفترة الانتقالية الطوارئ الاقتصادية، أي استخدام الإجراءات الأمنية لوقف الانخفاض المتوالي للعملة الوطنية، وانهارت التوقعات المتفائلة لها التي توقعت انهيار الدولار ل(60) جنيهاً، حيث صرحت: بتصدير كميات ضخمة من الذهب وتوقعات بانهيار الدولار ل(60) جنيهاً.

• القطاع العام:

قبل يونيو 1989م، التاريخ الذي استولت الرأسمالية الطفيلية على الحكم في السودان، كانت للدولة السودانية شركات ومؤسسات وبنوك تمتلكها وتعمل في المجالات الاقتصادية المختلفة: الإنتاج، التجارة بشقيها المحلي والصادر والخدمات، ومؤسسات للتمويل… الخ ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: شركة الحبوب الزيتية، بنك الخرطوم، النقل الميكانيكي، مؤسسة الأقطان، شركة الجزيرة للتجارة… الخ. وكانت هذه الشركات والمؤسسات تدعم خزينة الدولة بصورة مباشرة من العملات المحلية والأجنبية، والتي تستخدمها في أداء واجباتها من استيراد للسلع الضرورية والأدوية، وفي نفس الوقت تصرف على البند الأول من الميزانية (الأجور) على كل العاملين في الدولة بما فيها الأجهزة النظامية من جيش وشرطة وأمن. نعم كان في ذلك العهد صراع بين جهتين: جهة تدعو لخصخصة الشركات والمؤسسات التابعة للقطاع العام بدعوى أن بعضها خاسر، وقوى أخرى كانت ترى أن يتم إصلاح الخاسر منها مع بقاء ملكيتها للقطاع العام.

• التخفي بالعسكر:

عندما استولت الرأسمالية الطفيلية على الحكم في السودان جاءت متخفية بالعسكر حتى تستطيع أن تمرر سياساتها الاقتصادية المعادية للجماهير، ولذلك نجدها في بداية عهدها لمزيد من التمويه تتبنى سياسات اقتصادية وطنية (الرقابة على النقد الأجنبي والتحكم فيه، التحكم في حركة الواردات)، وقامت بتسعير سلع التجار وارغمتهم على بيعها بالأسعار التي قامت بتحديدها، وفتحت معرض الخرطوم الدولي لعرضها وبيعها للجمهور. ووصلت بها الجرأة لتنفيذ حكم الاعدام بسبب حيازة للنقد الأجنبي وتهمة المتاجرة به. وكانت ترمي من كل ذلك لإرهاب الشعب و تثبيت سلطتها إلى حين تكوين أدوات بطشها، ومن ثم تعمل على تنفيذ برنامجها المعادي للجماهير.

• الخصخصة:

ففي أكتوبر 1991م، أعلن نظام المؤتمر الوطني البائد: “البرنامج الثلاثي للإنقاذ”، الذي فتح الباب واسعاً للرأسمالية الطفيلية للاستيلاء على شركات ومؤسسات وهيئات وبنوك القطاع العام بأباخس الأثمان، وفي كثير من الأحيان مستخدمين أموال البنوك في الشراء (من دقنه أفتلو)، واستغلت الأجهزة الأمنية من جيش وأمن وشرطة، والاتحاد العام للطلاب السودانيين الفرصة واستولوا على جزء مقدر منها وتم تجنيبه من ولاية وزارة المالية ووصف ذلك العهد بعهد التمكين للحركة الاسلامية ومن شايعها، ما زال الثوار في انتظار تحقيق العدالة وفتح ملفات فساد التخصيص وإعادة الأموال والمؤسسات المنهوبة للشعب (للقطاع العام). ومن السخرية أن القطط السمان وقيادات الأجهزة الأمنية بعد أن جردت وجففت الدولة من مصادر دخلها، ظلت تتقاضى أجورها من الدولة، ويتم تخصيص أكثر من (70%) من الميزانية للدفاع والأمن، وبعد كل ذلك تنتقدها وتحملها الفشل.

• استمرار نفس السياسات:

دعونا نتناول الفترة الأخيرة من النظام البائد بدون فاصل يفصلها عن الفترة ما بعد نجاح الثورة حتي نثبت أنه لم يتم تغيير في السياسات الاقتصادية. مع التأكيد أنه بعد الخصخصة فقدت الحكومة السودانية مواردها وأصبحت فقيرة بمعني الكلمة، وأقرب وصف لحالة افلاسها هو التاجر الذي مارس (الكسر) لسنوات عديدة وتراكمت عليه الديون والاستحقاقات، ووصل بها الحال للجوء للاستدانة من بعض مواطنيها وتتلكأ في تسديد الدين، فيتم تهديدها من قبلهم، ومع ذلك ظلت تواصل الصرف على جميع أوجه الصرف في الدولة مستعينة بالضرائب والجمارك وما يسمى بحصائل الصادر. فلقد تخلت الحكومة عن الصادر والوارد للقطاع الخاص (وفق سياسة السوق الحر) مقابل نسبة لا تتجاوز ال(10%) سميت حصيلة الصادر تذهب للحكومة (كثير من المواطنين عندما يرد على مسامعهم أخبار تصدير شحنات من الذهب واللحوم والماشية يعتقدون أنها عائدها سوف يدخل خزينة الدولة، وما دروا أن نصيب الدولة نصيب سمسار). وحتى حصيلة الصادر في ظل النظام البائد وحتى بعد الثورة تحولت لبؤرة فساد فكثير من المصدرين يتهربوا من دفعها مستخدمين الفساد الظاهر أو التلاعب بالإجراءات، وفي نفس الوقت على الحكومة توفير الوقود والدقيق والأدوية بالعملة الأجنبية التي ما أن يتم تجميع دولارها حتى يتم توجيهه للشراء وتوفير هذه السلع الهامة. ودعونا نركز على الوقود كمثال: ما أن تم توفير الوقود حتي يتم استهلاكه بمشاركة مقدرة من اسطول السيارات التابع للدولة والأجهزة النظامية، والحكومة على استعداد لشراء المزيد من السيارات: على محمود (وزير المالية الأسبق): (50) ألف سيارة مستوردة بالعام الحالي (2018م) تسببت في أزمة الوقود. مدير الجمارك ل(التيار): معالجة أخيرة ل(80) ألف عربة (بوكو حرام) محتجزة.

• المحصلة:

الدولة السودانية تم نهبها وتوزيع مقدراتها بين القطط السمان وقيادات الأجهزة النظامية، وفي نفس الوقت كان لزاماً عليها الصرف على جميع أجهزة الدولة وتوفير احتياجات المواطنين والتصدي للكوارث. مع مواصلة السير في سياسة التحرير الاقتصادي مع التخفيض المتواصل للجنيه السوداني وأخرها الذي حدث في أغسطس المنصرم، وبموجبه أصبح الدولار رسمياً يساوي (120) جنيهاً بدلاً عن (55) جنيهاً ، كل ذلك أدى لتدهور الاقتصاد بمنوال متصاعد حتى وصل سعر صرف الجنيه السوداني في السوق الموازي (260) جنيهاً، بالتوازي مع زيادات غير محتملة في اسعار السلع المستوردة والمحلية. ودعونا نؤكد أن الاستمرار في سياسة السوق الحر يزيد معاناة المواطنين أكثر فأكثر، وليس صحيحاً البتة أنه على المدى المتوسط سوف يبدأ الاقتصاد السوداني في التعافي، بل نؤكد أن ما يعانيه المواطنين حالياً لا يمثل ظاهر جبل الجليد الذي ينتظره من المعاناة، وأن معانته بعد أن كانت تسير بمتوالية عددية سوف تتحول لمتوالية هندسية تؤدي إلى انهيار الاقتصاد السوداني تماماً، وحينها يصبح الحديث عن الثورة حكي يهزمه الواقع المر الذي تعيشه الجماهير، وبذلك يكون تم اسدال الستار على ثورة ديسمبر المجيدة. ولتجنب ذلك، وللمحافظة علي الثورة لا بد من الكف عن السير في تطبيق سياسات السوق الحر والعودة لقيادة القطاع العام على قطاعات الإنتاج والتجارة الداخلية والخارجية والخدمات. ولنجاح الفترة الانتقالية في تنفيذ أهدافها لا بد من احتكار الدولة السودانية لصادر الذهب (السودان ثاني دولة في صادرات الذهب في العالم) لتستخدم عائداته في تقوية الجنيه السوداني، ولإيقاف الانحدار في قيمته والتلاعب الذي يتم له.
عبدالله حمدوك
عبدالله حمدوك

• برنامج حكومة الفترة الانتقالية:

إذا كان طريق سياسات السوق الحر يتسبب في انهيار الاقتصاد السوداني ويقود لمعاناة لا حدود لها للمواطنين ويتسبب في زيادة معدلات الفقر بصورة متعاظمة، ليصبح المجتمع السوداني طبقتين: طبقة من القلة تملك كل شيء وتتمتع بخيرات الوطن، وطبقة تمثل الغالبية وتعيش في حالة من الضنك والفقر المدقع والحرمان، فهل هذه الحقائق غائبة عن حكومة الفترة الانتقالية؟ طبعاً أكيد تعلم علم اليقين بها، ولكنها للأسف وصلت لسدة الحكم وكل تفكيرها وخططها وتدبيرها حكم السودان عن طريق برنامج خطواته كالاتي: (تبدأ بإخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يقود لفتح علاقاته مع مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدولي، ولذلك تجد حكومتنا الانتقالية لا تكف عن إرسال الإشارات الموجبة والمطمئنة لها المتمثلة في (تخفيض العملة الوطنية ورفع الدعم)، والهدف من ذلك رغبتها في التمتع بمزايا الدعم الذي يقدم لميزانيات الدول الأكثر فقراً، مع الإعفاء من الديون السابقة التي قاربت ال(60) مليار دولار ). ولكن كما يتابع الجميع أن الخطوة الاولى (إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب) صار كرت في يد الحكومة الامريكية تريد الاحتفاظ به وتستخدمه في التأثير علة سياسة الحكومة الانتقالية، وبالتالي فإن برنامجها محلك سر.

• الحلول الذاتية:

نريد التأكيد أنه برغم من أهمية رفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلا أن العامل الأساسي لنهضة السودان ووضعه في الطريق السليم هو التخلص من عقلية البحث عن حلول سهلة وعند الغير، التي تفرض سطوتها على تفكير كثير من السودانيين، والتي وفقها وباستيفائها يسود وهم أنه ستتم حل كل المشاكل التي تواجه الاقتصاد السوداني وتعيق تطوره. ولا بد أن نؤمن إيمان لا يساوره شك بأن الحلول في أيدينا بما نملكه من موارد إذ احسنا استغلالها، فستكون العامل الحاسم في نهضة دولتنا. فما الذي سوف نستفيده من رفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟ الإجابة واضحة ومحددة: معاودة التمويل والقروض للدولة السودانية من المؤسسات المالية الدولية. مع التأمين على أهمية العلاقات الدولية، ولكن لا تمنعنا هذه الأهمية من السؤال أين ذهبت مليارات الدولارات من عائد البترول قبل انفصال الجنوب؟، وأين ذهبت وما زالت عائدات تصدير الذهب السوداني؟ وأين ذهبت قروض السودان في الفترة الماضية؟. حتى نبحث عن تمويل جديد، لا بد من معرفة أين ذهبت الأموال السودانية؟، ونعمل على استرجاعها لتدعم القطاعات المنتجة، حتى إذا رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب نضمن أنها سوف تذهب في هذا الاتجاه، ولا تذهب لتغذية حسابات وثروات الفاسدين.
تصحيح مسار الثورة
تصحيح مسار الثورة

• ما العمل؟:

يجب التأكيد أن الثورة السودانية وصلت مرحلة تتطلب من القوى التي تريد مواصلة الثورة أن تنظم صفوفها، فلم يعد مجدي الحديث عن مواصلة الثورة ومخاطبة الثوار الذين انجزوا اسقاط رأس النظام ككتلة موحدة، فيجب الفرز بتحديد على أي طريق؟: السير على نفس سياسات النظام القديم (سياسة السوق الحر)، أم مفارقة هذا الطريق وتبني سياسات تعيد للدولة مشاركتها وسيطرتها وسطوتها على جميع مفاصل النشاط الاقتصادي، وتضع برنامج لمساهمة القطاع الخاص، للمساعدة في تحقيق الأهداف الاقتصادية للحكومة. هذه الكتلة يمكننا نطلق عليها القوى التي تنادي بمواصلة الثورة لإتمام التغيير، ومن المؤكد أن هذه القوى ستكون جادة في محاسبة مجرمي النظام البائد واستعادة ما تم نهبه والاستيلاء عليه (عن طريق التمكين) من شركات ومؤسسات اقتصادية، والسير في طريق العدالة لمحاكمة قتلة المتظاهرين ومنتهكي حقوق الانسان منعاً للسير في طريق الافلات من العدالة والعقاب. وستدعو إلى تحقيق السلام الشامل والعادل لأنها بدأت تسلك طريق مخاطبة جذور الأزمة (السياسات الاقتصادية).

• أهمية المؤتمر الاقتصادي:

المؤتمر الاقتصادي المزمع انعقاده في نهاية شهر سبتمبر الحالي، والذي بدأت بالفعل أنشطته يمثل صافرة البداية لبرنامج القوى التي تنادي باستمرار الثورة، فهو يمثل لها فرصة ذهبية لتغيير السياسات الاقتصادية، واجبار حكومة الفترة الانتقالية للكف عن السير في سياسات السوق الحر مستخدمة وسائل الضغط الجماهيرية السلمية، والدعوة لتبني سياسات اقتصادية تعتمد على الذات. تبدأ بتغيير العملة للتحكم في الكتلة النقدية، وكشف أوكار الفساد.
______
*الميدان 3699،، الأحد 20 سبتمبر 2020م.*

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..