مقالات سياسية

المناضل و الانتهازي

ضد الانكسار
امل أحمد تبيدي
النضال من أجل سقوط النظام كان  نضال تراكمي بدأ منذ انقلاب ٣٠ يونيو   واستمر الي أن أحيل كل مدبري الانقلاب الي سجن كوبر….. مابين استلام السلطة وسقوطها  كانت مراحل من الإعتقال و المصادره والتعذيب والقتل…. رغم تلك   القوة الأمنية الباطشة التي  كان يمتلكها   النظام البائد لم تلين  العزائم.. ….
النضال لم  يبدأ في ٢٠١٣ أو   ٢٠١٩ وإنما منذ ١٩٨٩ بدأت معارضة النظام….
 الذي دفعني الي هذا الحديث أن البعض أراد أن يختزل مرحلة النضال ويصعد البعض…. والقضية أصبحت وكأن للنضال ثمن  يجب أن يدفع… رغم اني  اري من يقبض ثمن نضالة انتهازي …
هناك من يريد   الثمن لأنه صعد  للمنصة او تم تمزيق قميصة في القيادة…او اعتقل لشهور….
البعض بدون خبرة أو كفاءة ( يشطحون ) ويطالبون بوزارة وهم لا  يمتلكون  خبرة إدارة قسم في وزارة…..
لا انكر نضال دكتور  الأصم او غيره.. اذا فرضنا انهم وضعوا للنضال ثمن فهناك أطباء خبرة و كفاءة و مسيرة نضال طويلة تم فيها  فصلهم واعتقالهم وتعذيبهم…. فإذا كان هناك ثمن للنضال يوجد من مزقت جسدة السياط وليس مزق قميصة.. فإذا كان للنضال ثمن فهناك من صعد المنابر عندما كان النظام بقوته لا يرحم كبير أو صغير….
للأسف  انزووا الشرفاء بعد سقوط نظام البشير واختفوا من المشهد السياسي… فصعد الانتهازي الذي يطالب بالمزيد ولا يملأ عينه شئ…. الآن يقبضون ثمن نضالهم.. و يعتقدون تلك المناصب حق لهم حتي وان كانوا بلا خبرة او كفاءة… البلاد الان في مرحلة تسديد فواتير النضال….
هل الوزارة يجب أن تمنح لمن يستحق بقدر شهاداته وخبراتها التي تمكنه من  انقاذ  البلاد من الغرق في وحل الأزمات السياسية والاقتصادية او لمن خطب لساعات و اعتقل لشهور أو لمن مزق قميصة… الخ ؟ أصبحت المعادلة السياسية مختلة بسبب السياسات المعوجة
اري معظم  الوزراء من ولاء الي مدني ولينا… الخ  لا يستحقون وزارات كان علي  رئيس الوزراء أن يمنحهم إدارة اقسام فقط ورفضهم كوزراء لمرحلة استثنائية…..
للأسف خرجت البلاد من حكم طاغية الي حكم السياسي الانتهازي… أصبح للنضال مقابل يجب أن يدفع حتي ولو علي حساب افقار الأغلبية….. كان الحصاد تخبط وعبث سياسي تغوص فيه البلاد، يخلق مزيد من المعاناة للعباد….
حتي تستعيد الدولة عافيتها يجب مراجعة كافة السياسات و تصحيح المسار عبر قرارات صارمة لا تقبل التراجع ودون ذلك لن نعبر بل سنغرق…… وندمر الموجود
يبقي السؤال المحوري هل كل من ناضل يجب أن ينال منصب؟
ماهو الفرق بين الانتهازي و المناضل الذي يريد الثمن؟
المشهد السياسي محزن للغاية… الكرسي أصبح هو الهدف و أصبح للنضال ثمن يجب أن تسدده الأغلبية…..
كيف نبني وطنا ونحن لانعرف سوي (الأنا) التي تتحطم أمامها كل القيم…
مسألة العبور بهذا الوضع  مستحيله…
فثورتنا تحتاج الان الي ثورة قيم تعيد التوازن السياسي و تسقط الانتهازي….
من مهازل هذا الزمن المناضل الشريف الذي زهد  في كل شئ، يري ما قام به واجب من أجل بناء دولة القانون التي تقيم العدالة  والحرية و تؤسس لتنمية مستدامه اذا حاول الإصلاح عبر الكلمة في زمن الحريات  توجه اليه سهام الإساءة و التجريح ويحاولون بذلك قتله معنويا و اخفاءه… لكن المؤمن بقضيته  يواصل المسيرة لا يلتفت الي تلك السهام و يتجاوز الصغائر من أجل الوطن ولا يتوقف عند محطات الجدل العقيم ويكتفي بتطبيق  مقولة جبران خلیل جبران (أنا لا أجيد ثقافة الاساءة… لكن بالمقابل أتقن مبدأ التجاهل وبشدة)
غدا سينصلح الحال بعد زوال تلك الغيوم التي لا تمطر… يسقط الانتهازي… ويبني الشرفاء وطن لا يعتمد علي الخارج و لا يستورد سياساته… سينهض عبر الذين لا يردون ثمن ولا يسيل لعابهم للمناصب و يتنازلون عن كافة امتيازاتهم من أجل نهضة التعليم والصحة…
الي أن يأتي ذاك اليوم الذي اري انه قريب علينا بأن نخرج من دائرة الولاء الا عمي…. ونقول للحكومة بشقيها العسكري و المدني لا لكافة السياسات التي تدار في الخفاء ونعم لمن يحمل معول البناء….
&المناضل الحقيقي دائم العطاء يأخذ حقه من خلال حقوق الآخرين وليس على حسابهم.
ناجي العلي
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى