مقالات سياسية

“تعظيم سلام للذين منعوا الغش دون قطع الانترنت”

معمر حسن محمد نور

بسم الله الرحمن الرحيم
تعظيم سلام .للذين منعوا الغش دون قطع الانترنت
من بديهيات مراقبة الامتحانات التي يؤكد عليها كبير المراقبين عند اجتماعه بالمراقبين فبل بداية الامتحانات ، أن مهمة المراقب هي منع الغش وليس ضبطه. فضبط الغش ، أقل أهمية من منعه.لأن المنع يعبر عن مدى كفاءة المراقب من حيث صحة مكان وقوفه والانطباع الذي تركه لدى الممتحن بأنه جاد في مهمته ولن يسمح بالغش.تساعده في ذلك لوائح الامتحان التي يتم تدارسها في الاجتماع المذكور كإجراء لازم يوقع علي تفهمه أياً كان عدد المرات التي راقب فيها.
من هنا ، تأتي أهمية الإشارة إلى من منعوا الغش في الواقعة التي تم التعدي على حقوق متلقي خدمة  الانترنت على ضوئها .وبكل أسف ، فإن البيانات التي صدرت عن الوزارة والأجهزة الأمنية ، لم تشر إلى ذلك . والحق هنا على الوزارة. فلم يكن الجميع ليطلع على ما حدث وتتناطح البيانات التي تؤكد أن كل يؤدي دوره لولا جودة الأداء في مركز الرواد في كسلا.والتي تؤكد أن لوائح وإجراءات إمتحانات الشهادة ، كفيلة بمنع الغش في حالة وجود المعلم الذي يحسن عمله ، دون حاجة للإجراء التعسفي الذي عوقب به السودانيون في استسهال لمصادرة الحقوق كموروث قمئ من النظم الديكتاتورية . والمشجب الدائم هو الحديث عن الأمن القومي والمصلحة العليا وكل هذا الهراء الذي يؤتى به في غير موقعه.
التحية هنا لكبير المراقبين الأستاذ القدير عبد القادر جبريل  ومساعديه ومراقبي الحجرة في مركز الرواد بكسلا إن صح إسم المركز.فقيامهم بواجبهم كما تنص عليه لوائح الامتحانات وتعاملهم الأبوي مع الممتحن، هو الذي كشف الحالة. وإذا بدأنا بالمراقبين ،فإنهما لاحظا الطالب الذي انكفأ على الدرج دون أداء الامتحان .وحاولا حثه وتشجيعه على الحل . فلربما يعيش ظرفاً يمنعه .0 وهنا تأتي عظمة دور المراقب. ويتضح أن المراقبين قد كانوا على قدر الواجب الذي أزهد الطالب في إخراج موبايله.ودخول الطالب بالموبايل ليس بالضرورة قصوراً من المراقبين كما جاء في لقاء صحيفة الانتباهة مع مدير هيئة التصالات الذي لام المراقبين دون كتاب مبين.فالناس منقسمون على تفتيش الطالب قبل دخول الحجرة.فمنهم من يرى أن التفتيش يريح أعصاب الطالب ويجعله مركزاً في الحل. وفريق يرى عدم التعامل مع الممتحن كمتهم قبل دخول الحجرة ما يمكن أن يثير الطالب المعتد بنفسه . والرؤيتان معتبرتان.لكن العبرة في منع الغش كما سبق.ويكفي الإعلان المغلظ بمنع الدخول بالأجهزة الإليكترونية للطلاب لجعل المخالف تحت  طائلة اللائحة والتي لم تشر إلى التفتيش قبل الدخول على كل حال. وبالعودة للمراقبين ، فإنهما عند عدم استجابة الطالب لمحاولتهما ، أتيا بالخطوة التالية. فانشغالهما بالحالة قد يغري الآخرين . فبادروا باستدعاء مساعدي كبير المراقبين الالذين أدوا ما عليهم بأخذ الطالب خارج الحجرة كما يقتضيه واجب عملهم للحفاظ على هدوء الحجرة.ثم قام كبير المراقبين بالتعامل معه منفرداً ليهدئ من روعه ويبدأ في الحل. عندها ، قال الطالب أنه سيبدأ شرط أن يسمح له بفتح الموبايل الذي أقر بوجود الامتحان وحله فيه !!. وبقية القصة معروفة كشفت عن مائتي حالة في مراكز مختلفة داخل السودان وخارجه. ليس المهم تحليل حالة الطالب التي جعلته يكشف الحقيقة 0 لكن المهم صحة إجراءات هيئة الامتحان وتطابقها مع لوائح الامتحان التي هي نتاج لتجارب طويلة ودراسة التغذية الراجعة من مراكز الامتحانات . ما يعني انها نتاج لجهد سنين لكافة الذين شاركوا في الامتحانات. لذلك ، يبدو غريباً لجوء وزارة التربية إلى غير إرثها في منع الغش . بإجراء لن تقدر عليه في كل عام. فإذا تسابقت البيانات في إبراز التحقيقات وإبراز البطولات فيها والتشهير بمن تقاعسوا ، فإن الواجب يقتضي رفع القبعات لم أدوا دورهم بكفاءة .فهم نتاج سنوات طوال من كفاءة العمل والإدارات التي تعاقبت على التعليم في كسلا. فلهم التحية وتعظيم سلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..