مقالات وآراء

نعي العدالة !!

علي يس

•       طالعتُ ، ضمن متصفحي موقع (الراكوبة الإلكترونية) ، ما وُصِفَ بأنّه (توضيح) من السيدة رئيسة القضاء ، حول تساؤلات الأستاذ الفاتح جبرة (التي هي في الحقيقة تساؤلات جميع السودانيين ، و خصوصاً أسر الشهداء و معارفهم  و كل حريص على “العدالة الانتقالية”) حول السر الكامن وراء تأخير تنفيذ الحُكم الصادر على قتلة الشهيد أحمد الخير.
•       خلاصة ذلك التوضيح يبشر الفاتح جبرة ، و من ورائه جميع أسر الشهداء و أفراد الشعب ، أنّه لا أمل في إنفاذ القصاص ، سواءً على قتلة الشهيد أحمد الخير أو قتلة أي شهيد آخر ، ما لم يتم تشكيل المحكمة الدستورية ، و التي يقول توضيح رئيسة القضاء أنه متوقف على إجازة قانون مجلس القضاء العالي المودع منذ أكثر من نصف عام أمام مجلسي السيادة  والوزراء دون أن تتم إجازته ..
•       ما  استوقفني في هذا التوضيح المنسوب إلى السيدة رئيسة القضاء ، هو قولها  عند الحديث عن محكمة الاستئناف ، حين توضع أمامها قضيّةٌ ما : ( وهنا لا يحق لأحد كائنا من كان أن يتدخل لدى محكمة الاستئناف لينبهها بأنها ابطأت أو تعجلت في الفصل في حكمها مالم  يكن البطء  بطئا شاذا يستلزم تقديم طلب استعجال ممن تضرر من البطء..)”قمت بإصلاح أخطاء اللغة في هذه الفقرة دون تدخل في معناها” ..
•       ما يتبادرُ إلى الخاطر من الجملة أعلاه هو أنّ قُضاة محكمة الاستئناف ، و بالضرورة قضاة الدرجات التي تلي محكمة الاستئناف كالمحكمة العليا و المحكمة الدستوريّة (لا يُسألون عمّا يفعلون!!) و بإمكانهم (تأخير العدالة ) إلى أي وقتٍ شاؤوا ، دون أن يملك أحدٌ ، كائناً من كان ، أن يسألهم !! . (كنت أتمنّى أن يتضمن التوضيح شرحاً “قانونياً” محدّداً  و غير قابل لتدخُّل الأهواء لعبارة “بطئاً شاذّاً” الواردة أعلاه ، بحيث لا يختلف اثنان على معنى العبارة ..)..
•       مع احترامنا الواجب للقضاء و للقضاة  بمختلف درجاتهم ،(وهو قرين احترامنا لكل صاحب مهنةٍ  شريفة ، معلّماً كان أو طبيباً أو حارساً أو خفيراً أو غير هؤلاء)، فإننا نعلم بداهةً أنّ العدل ، الذي هو قيمة فطريّة لا يحتاج إدراكها إلى تعليم ، لا يتم إلا باستصحاب “الزمن” ، فتأخير العدالة ظلمٌ ، و أي قانون لا يحسب حساباً للوقت هو قانون لا يؤسس عدلاً و ينبغي اطِّراحُهُ جانباً و تعديله فوراً ، فإذا كانت القوانين لا تنصُّ على استصحاب  عنصر  الزمن في تحقيق العدل ، فإنّ هذا عيبٌ فيها يجب تداركُه إن كان العدل هو الغاية المتوخّاة منها ، و إلا فلا ضرورة إصلاً لقانون لا يحقق العدل .
•       الآن ، تقول خلاصة هذا التوضيح المنسوب إلى السيدة رئيس القضاء : أنّ إنفاذ القصاص في قتلة الشهيد أحمد الخير ، بل و في جميع القتلة سواءً الذين أدانتهم المحاكم أو ما زالوا في مراحل التقاضي ، متوقف على تشكيل المحكمة الدستورية ، الذي هو بدوره متعلِّق بإجازة قانون القضاء العالي ، الموضوع أما المجلسين منذ أكثر من ستة أشهر ..
•       ومع أننا لا نذكُر ، طوال تاريخ القضاء السوداني ، أن حُكماً بالقصاص أُحيل – ضمن مراحل التقاضي – إلى المحكمة الدستوريّة، فإنّنا نجد أنفسنا مضطرين إلى تصديق “توضيح” السيدة رئيس القضاء!!.. من يدري؟ ربَّما أُضيفت إلى “عجائب” الفترة الانتقاليّة السّبع عجيبة ثامنة ..
•       ليكن ، إذاً ،  السؤال الجوهري الآن : من هو صاحب المصلحة في عدم تشكيل المحكمة الدستورية .. أو ليكن السؤال بشكل أكثر وضوحاً : من الذي يهمّه، أو تقتضي مصلحتُهُ  أن تذهب دماء الشهداء هدراً ؟؟؟…
•       على هامش “التوضيح” ، لا أستطيع التغاضي عن إحساسي، و أنا أطالع التوضيح ، باستحالة أن يكون كاتبه شخصٌ “قانوني” ، فقد عهدنا، في لغة أهل القانون، الحرص على صحّة اللُّغة “فنِّيّاً” بحيث تخلو من أخطاء النحو و الصرف و الإملاء، أوّلاً ، ثم بعد ذلك، و تأسيساً عليه ، الانضباط الدلالي للعبارات بحيث تؤدّي المعنى المطلوب بدقّة و لا تتيح أيّة سانحة لأكثر من تفسير واحد. و هذا يوقفنا ، في الحقيقة ، إلى عظم ما نال المؤسسات العدليّة في تخريب على عهد البشير، و إنّا لله و إنّا إليه راجعون.
علي يس

‫3 تعليقات

  1. رئيسة القضاء نكرت ما جاء بالتصريح اياه بعد عرفت انها اتورطت..طيب وضحي لينا سبب التأخير في تنفيذ العدالة يرتاح الأخ جبرا و يرتاح الشعب السوداني. .صعبة دي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..