مقالات وآراء سياسية

اقتصاديات وماليات الاحزاب تحتاج لمؤتمرات أيضا.

أسامة ضي النعيم محمد        

 

ليس فقط اقتصاد ومالية دولة السودان هي التي تحتاج الي مؤتمرات  ،أحزاب أمة السودان  هي الاكثرحاجة لأبحاث لإعادة العقل والحكمة  التي فارقتها بفعل الانيميا جراء الفقر و العوز للمعينات ، الاستثناء هم حزب حركة (الاخوان) ، فطنت قيادتهم لتأثير حركة المال ، حصلوا عليه في ستينات القرن الماضي ، منحة ثابتة قدرها الفي جنيه سوداني  مخصصة من دولة خليجية ، يتسلمها الدكتور الترابي ، معيار الجنيه السوداني في ذلك الزمن عال ، ربما يصل الي أحد عشر ريالا ، ينفق امين الحركة نصف العطية مساعدة في نشاط حركتهم أو جبهتهم .

منذ بواكير حركة (الاخوان) مثل عنصر حيازة المال ركنا شديدا ، بسحر المال انتقلوا من حركة دعوية الي حزب سياسي تحت عباءة حزب الامة ثم بفعل مزيد من المال خرجوا من مصباح علاء الدين السحري ليصبحوا الحزب الاقوي في الساحة السودانية، المنحة الخليجية بداية مناسبة ومنصة انطلاق ، تبعتها حركة استثمارات طفيلية انطلقت من أوربا ، شراء اعفاءات تمنحها الدولة للموظفين المبتعثين للدراسة في الخارج أو أعضاء البعثات الدبلوماسية، بلجيكا مقر بعض أعضاء الحركة حيث يتم شراء السيارات وإدخالها للسودان عن طريق تلك الاعفاءات وتحقيق مكاسب ، مصادر أخري أكثر غلة تمثلت في تجارة العملة خارج السودان ، الشوارع الجانبية في بعض أسواق الخليج مثلت لهم مرافئ امنة وشيكات بنك فيصل الاسلامي ضمانة الابراء في السودان ، تحصلوا علي أموال بالعملة الصعبة خارج السودان بتلك الممارسات مكنتهم من التحكم لاحقا في حركة استيراد المواد التموينية ، منحتهم تلك الرافعة القدرة علي بسط وقبض حركة العملة في السودان.

المصالحة مع نظام نميري في العام 1977م مثل عصر النهضة والارتقاء المالي والاقتصادي لحركة (الاخوان) ، تسربوا تمكينا صامتا في مؤسسات نظام نميري من اتحاد اشتراكي الي بنوك وخدمة مدنية ، عمليا تحكموا في النشاط الاقتصادي والمالي بالسودان . الدعوة الاسلامية ومنظماتها من خارج السودان تكأكأ عليها أعضاء حركة الاخوان ونزعوا منها روح العمل الانساني الذي تجده عند المنظمات التبشيرية المسيحية ، العناية بالأطفال الذين شردتهم المجاعات والحروب ايواء وإطعاما ورعاية والبحث لهم عن أسر بديلة في دول أخري لمواصلة تعليمهم من اهتمامات المنظمات العالمية ، منظمات الدعوة الاسلامية التي تعمل بكادر تنفيذي من السودانيين جلهم من أعضاء الاخوان ، غاب عن حركتهم ادراك الفرصة الاستثمارية المستقبلية في تبني أولئك الاطفال داخل السودان أو في دولة من الدول الاسلامية ، لم يكن ينقصهم المال إلا أن التفكير كان في استغلال أموال منظمات الدعوة الاسلامية في تضخيم مالية حركة الاخوان لتنهض حزبا يبتلع في جوفه بقية أحزاب السودان ، هو ما تحقق وبانت سطوة التدبير في انقلاب 1989م.

في المقابل ، ضمر التفكير عند أحزاب الامة والاتحادي بعد المصادرات ، توقف تفكير قادة الحزبين في مجاراة نمر الاخوان في خفة الحركة وتنويع مصادر التمويل وردف حركة الاقتصاد في ذينك الحزبين ، في زمان مضي كانت الليلة السياسية في مدينة الجنينية أو سنجة أو كسلا لا تحتاج الا عدد من (الرتاين) وطاولة للمتحدثين وعدد من مكبرات الصوت ثم تقام ندوة الحزب السياسية، يخاطب جمهور الحزب الزعيم الاوحد ويبذل الوعود الحزبية التي تموت كذوبة كما الوعد بسقيا بورتسودان من النيل.مخاطبة شباب اليوم تحتاج الي أموال تصرف علي أجهزة حديثة وهواتف ذكية ووسائط نقل أخري لها سعرها المرتفع.

تلك قصة النمر (الاخواني) في خروجه بحركة دعوية الي حزب سياسي هو الاقوي ماليا في السودان ، كما هي مأساة أحزاب كبيرة أقعدت بها نظرات تدبير المال والاقتصاد وجعلتها يدا دنيا عاشت علي عطايا النميري واتحاده الاشتراكي والبشير ومؤتمره الوطني وشرهات بعض دول الخليج تغلف أحيانا في ضيافات أميرية لتبيريرقبولها .

الاجدر بالمؤتمر الاقتصادي لبحث الانهيار المالي والاقتصادي هي أحزاب الساحة السودانية ، قبلها الاعتراف بأن حركة التمكين المالي كانت تفريطا منها وكسبا سهلا لحركة الاخوان تحولت معه الي حزب كان يجب أن يظل مقعده الثالث مشترك مع الحزب الشيوعي ويتساوى معه في الفكر غريب الديار والوطن يتسيد أهل السودان.

وتقبلوا أطيب تحياتي.

مخلصكم/ أسامة ضي النعيم محمد        

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..