مقالات وآراء سياسية

السودان… من الظالم ومن المظلوم ؟

محمد عبد المجيد أمين (براق)

        بداية ، نسأل الله العلي القدير أن يتولى ، بواسع رحمته ، ضحايا الفيضانات والسيول التي اجتاحت البلاد مؤخرا ، ونخص الشهداء الذين قضوا غرقا وأن يشفي الجرحى والمصابين ، ويعوض من فقد ممتلكاته بأفضل مما فقد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله  العلي العظيم .
ما هذا…. لماذا تلحق بنا “الكوارث الطبيعية” كل هذا الدمار ولا نحرك ساكنا ؟!!. من يحاسبها إذن ؟. لا بد أن يفتح أسر الضحايا والمنكوبين بلاغات ضد المتسببين لهذه “الكوارث الطبيعية” المطر الغزير ، الفيضان المدمر ،الرعد والبرق ، خاصة وأن أبواب وزارة العدل والنيابات مشرعة لكل متظلم من هذا الشعب المتضرر، كما وأن لدينا جهاز قضائي نزيه ، يبت في القضايا بكل حيادية وحسم ، لا يحابي أحدا ، لا يتبع الهوي ، لا يبيع المبدأ بعرض من أعراض الدنيا ،بل يسير علي خطي النبي داؤود ،عليه السلام.
لن تنفعكم الحكومة الحالية إن لجأتم إليها طلبا للعون وجبر الخواطر ، فهي نفسها تحتاج الي مساعدة خارجية حتي تستر عورتها بعدما عجزت عن جمع مال الشعب المنهوب والمهرب للخارج ولم تضع يدها بعد علي المال المدسوس بالداخل ، كما أنها مشغولة بصراع محموم مع الدولار بزعم أنه سبب الغلاء وارتفاع الأسعار ، لذلك ، فهي تلعب لعبة ” سكسك” مع أعداء الثورة من النظام الشيطاني البائد عبر وكلاءهم من التجار والسماسرة وللأسف!! وحتي اللحظة يبقي الدولار ” عملاقا” و”يتقزم ” أمامه “جنيهنا” المسكين ونحن ، في كل يوم، نزداد ” نحافة” معه وأستغفر الله من هذا الهزل وهو المستعان.
ورد في القرآن الكريم ثلاث آيات عن مثل هذا المطر المدمر (الأعراف- آية84/. الشعراء- آية173/. النمل- آية58) يجب أن تراجعها بنفسك كي تقيم الوضع جيدا،  بعيدا عن الترهات والتبريرات الفطيرة ثم تحكم بنفسك…. ومهما كانت النتيجة فإننا كنا ولا زلنا فعلا ظالمين، حكاما ومحكومين ، أفرادا وجماعات.
لم يكن ما حدث إذن وما زال حادثا في بلادنا مجرد “كوارث طبيعية”، كما يصفه إعلامنا، بل هو مجرد إنذار من الله تعالي ، خالق كل الطبيعة ، أننا  قد ارتكبنا من الأمور الجلل والذنوب والخطايا ما يستوجب التنبيه بأننا قد تخطينا   بالفعل حدود الظلم والظالمين ، ولا يهم بعدئذ ، إن كنا ظلمنا أنفسنا أو ظلمنا الآخرين ، فالظلم ظلم ولابد للظالمين من عقاب.
رغم كل هذه الموجعات ، فمن رحمة الله بنا أن ترك لنا بابا مفتوحا للتوبة والاستغفار والتسبيح والإنابة ، عل ينصلح حالنا ونتخلق بالخلق القويم ، بعيدا عن كل الآثام والخطايا والذنوب التي تجاوزناها وزدنا عليها وفي هذا الصدد ، ورد في القرآن اربع آيات عن الظالمين (الأعراف- آية5/الأنبياء- آية14/الأنبياء- آية46/القلم- آية29) لابد  أيضا أن تفتح كتابك وتقرأها بنفسك ، فما جاء قبل تلكم الآيات وما بعدها يوضح لك الأسباب … لم نحن هكذا ؟!.
هذا والله أعلم وهو من وراء القصد.
الدمازين في :22/09/2020م.
محمد عبد المجيد أمين (براق)

تعليق واحد

  1. الظالم التجار وسماسرتهم يسمسرون حتى في البشر .الايام الذهلية مضت بسبب الاجحاف وجعل البلاد حاضنة للجميع ومن يدفع اكثر يملك لابد من وجود نظام اجتماعي يحمي تاريخنا وهو ممكن بالعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..