BBC-arabic

الهجرة إلى أوروبا: الاتحاد الأوروبي يعتزم تطبيق خطة إجبارية “لإعادة بناء الثقة”

طالب الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بتطبيق نظام إجباري موحد للتعامل مع الهجرة، بعد سنوات من الانقسام حول كيفية الاستجابة لتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين.

وتتطلب الخطة الجديدة المدعومة من ألمانيا مشاركة جميع الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وسيكون أمام الدول الأعضاء إما الموافقة على استقبال طالبي اللجوء أو تولي مسؤولية إعادة أولئك الذين رفض طلبهم باللجوء.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين الخطة بأنها “حل أوروبي…لاستعادة ثقة المواطنين”.

وأضافت أورسولا أن الحرائق الأخيرة التي دمرت مخيم موريا في اليونان، والذي كان يؤوي أكثر من 12,500 لاجئ، كانت بمثابة “تذكير صارخ لنا بضرورة إيجاد حلول مستدامة.”

لكن الخطط قوبلت بالانتقاد، من جانب كل من جماعات حقوق الإنسان والحكومات التي تعارض استقبال المهاجرين.

فمنذ تدفق أكثر من مليون مهاجر ولاجئ في العام 2015، عبر إيطاليا واليونان بشكل أساسي، انقسمت الدول الـ 27 في الاتحاد الأوروبي حول كيفية الاستجابة، والخطة الجديدة جلبت الانتقاد بالفعل.

وتتهم اليونان وإيطاليا دول شمال أوروبا الأكثر ثراء بالامتناع عن التعاون بقدر أكبر في استيعاب المهاجرين، ولكن عددا متزايدا من دول وسط وشرق أوروبا تبدي هي الأخرى معارضة لفكرة استيعاب حصص معينة منهم.

ما الذي تتضمنه الخطة الجديدة؟

تقترح الخطة الجديدة، التي دعمتها بقوة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، “تقاسماً عادلاً للمسؤولية وتضامناً بين الدول الأعضاء بينما تقدم الثقة للمتقدمين بصورة فردية.”

وتتضمن الخطة:

* عمليات فحص إجبارية جديدة قبل الدخول تتضمن فحصاً صحياً والتدقيق في الهوية والتفتيش الأمني.

* تسريع عملية البت في طلبات اللجوء على الحدود ويشمل ذلك إصدار قرارات في غضون 12 أسبوعاً وعمليات إعادة سريعة لمن يرفض طلبهم.

وسيكون أمام الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي “خيارات مرنة” بالنسبة لكيفية المشاركة، وبالتالي فإن دولاً مثل المجر وبولندا اللتين رفضتا استقبال مهاجرين في الماضي سيطلب منهما المساعدة بطرق مختلفة.

* استقبال القادمين حديثاً

* “رعاية” عمليات الإعادة- ضمان إعادة الأشخاص الذين يرفض طلبهم باللجوء نيابة عن الدول الأخرى

* تقديم دعم عملياتي فوري

* ستكون كل دولة مطالبة قانونياً بالمساهمة بـ “حصة عادلة” في النفقات- بحيث يكون النصف بناء على الدخل المحلي الإجمالي للدولة، والنصف الآخر بناء على عدد السكان.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن الخطة الجديدة ستعمل على “إعادة بناء الثقة بين الدول الأعضاء” وتوجد “التوازن الصحيح بين التضامن والمسؤولية.”

من جانبها، قالت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي إلفا جوهانسون إنها تعتقد ألا أحد من الدول الأعضاء سيكون راضياً عن الخطة، وأضافت “لكن أعتقد أنه سيكون لدينا 27 دولة عضو وبرلمان سيقولون إنها تستحق العمل عليها.”

و الخطة الجديدة مصممة أيضاً لتحل محل قاعدة دبلن القديمة، التي تنص على أن تتم معالجة طلبات اللجوء في الدولة العضو في الاتحاد التي دخلها طالب اللجوء في البداية وأدخلت بيانته في النظام.

وقالت نائبة رئيسة المفوضية مارغاريتيس شيناس إن الإجراء القديم كان مصمماً لعدد قليل من الأشخاص الهاربين من الأنظمة الديكتاتورية، وليس للواقع هذه الأيام.

لماذا الآن؟

لقد تم اقتراح الخطة الجديدة في أعقاب الحرائق التي التهمت مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية.

انخفض عدد الأشخاص الذين يصلون إلى الشواطئ الأوروبية طالبين اللجوء إلى حوالي 55,000 حتى الان هذا العام .

وقالت جوهانسون: “في 2015 كان لدينا 1.8 مليون وافد غير منتظم والغالبية كانت من اللاجئين، وتعتبر الأعداد الآن أقل بكثير الآن واللاجئون يشكلون أقلية بينها”.

ماذا حدث لنوجين مصطفى؟

لكن الحرائق، التي نشبت في مخيم موريا المكتظ بالمهاجرين ودمرته بالكامل، أدت إلى صدور دعوات من عدة دول أوروبية لاتخاذ خطوات أكثر حزما في التعامل مع الأزمة واستقبال أولئك المهجرين الذين شردتهم الحرائق.

غير أن الإجراءات الجديدة تواجه انتقادات حتى قبل دخولها حيّز النفيذ. إذ اتهمت منظمة “إنقذوا الأطفال” الخيرية الاتحاد الأوروبي بأنه “لم يتعلم من الأخطاء التي ارتكبها في الفترة الأخيرة.”

وفي هذه الأثناء، قالت منظمة العفو الدولية إن الخطة “مصممة لرفع الأسوار وتقوية الحواجز”، ولن تفعل شيئاً لتخفيف معاناة الأشخاص الذين يعيشون في مخيمات على الجزر اليونانية أو في ليبيا.

وكانت ألمانيا قد قالت في وقت سابق من الشهر الحالي إن عشر دول أوروبية عبرت عن موافقتها على استقبال 400 قاصر غير مصحوبين ببالغين فروا من حريق مخيم موريا. وسيتوجه غالبية هؤلاء إلى ألمانيا وفرنسا.

تتضمن الإجراءات الجديدة أيضا تسريع عملية إعادة المهاجرين الذين ترفض طلبات لجوئهم إلى الدول التي قدموا منها بمساعدة الدول غير الأوروبية المتأثرة بالهجرة.

وحتى قبل أن تطرح الخطة المقترحة، قال المستشار النمساوي سباستيان كورتز إنها لن تنجح. وقالت الحكومة القومية في المجر إن الحدود الخارجية للإتحاد الأوروبي يجب أن “تظل محكمة الإغلاق على امتداد جميع أجزائها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..