مقالات وآراء سياسية

(بين مطرقة الصفوف وسندان الضياع)

التجاني صلاح التجاني

لا يخفى عليكم يا سادتي الكرام ما يحمله العنوان من معاناة لا تحتاج إلى توضيح أو شرح، ولأن الشيء بالشيء يذكر لا بد من سرد هذه المعاناة اليومية بوصفي أحد أبناء هذا الجيل ممن ضحوا ويضحون ولا يزالون يمارسون أروع ضروب البسالة والتضحية ليس في تحقيق أحلامهم بأن يصبحوا قادة للبلد ، وإنما في تحقيق أبسط متطلبات الحياة !
لمرارة المشهد وكمية المعاناة أجزاء من النص محذوفة ونحن يا سادتي نتعرض لأبشع الإساءات اللفظية من الأكبر سناََ لأسباب كلنا نعلمها ولا أريد إلقاء اللوم على أحد ما ولكن يكفينا سكاتاََ عن النطق اختياراََ وانكاراََ لا ضعفاََ واحتراماََ فنحن نقدر على الرد بكل الاحترام الممكن وحتى المستحيل !
نتلقى اللوم على إسقاط نظام بأكمله ويا للبشاعة !ماذا بعد ؟!
جيل بأكمله يوصف بالصعاليق وغيره من الأوصاف التي يتعفف قلمي عن ذكرها !
سادتنا الكبار وكرام قومنا يا من أعزكم الله وجاء عليكم بالرخاء في ازمانكم … يا من دفعت لكم الحكومات المتعاقبة تعليمكم وعلاجكم وسكنكم الجامعي حتى أصبحت ما انتم عليه اليوم  ماذا تعرفون عن المعاناة أنتم ؟!
كل ما تعرفونه ونعرفه هو حق مشروع لنا ولكم فما الذي يجعلكم أفضل منا حتى !
لاشيء مطلقاََ !

بل نحن تجرعنا الذل والهوان جرعات مرة كمرارة العلقم بل أشد منه مرارة !
نتجرع اساءاتكم لنا كالسهام المسمومة ونصبر احتراماََ لنا ولكم ، لأجل توفير عيش لنا ولأسرنا !
ماذا تعرفون عن الوقوف الليل بأكمله لتوفير خبز !
والوقوف تحت لفحات الشمس الملتهبة  بأسطوانة غاز لا تسمن ولا تغني من جوع !
ام ماذا تعرفون عن المبيت في الطلمبات مواجهين كل المخاطر  حاملين معنا أسلحة بيضاء ونارية أو عكاكيز كأننا نحارب في إحدى سريات أو فرق القوات المسلحة ثم نلقى اللوم على حملنا السلاح بعد ذلك !
عذراََ …. أنتم لا تعرفون شيئاََ لأنكم طوال حياتكم كنتم آمنين في بيوتكم تعيشون بكرامة !
تلك الكرامة منزوعة الدسم التي ندفع نحن شبابنا واجسادنا التي انتحلت والتي ألفت السهر والنوم نهاراََ مخالفة لفطرة البشر ولطبيعة الله في الأرض !
هل من رجل منكم كان يتكلم في السياسة يا رجال نميري وما سبقه من حكام حتى أصبحتم تقولون ياحليل البشير … ذاك البشير الذي نحن كل ما نحن فيه من معاناة هي تحت مسؤوليته التي سيحاسب عليه أمام الله يوم الحساب ويوم لا تنفعه كافوري ولا وداد !

صح من قال  “الكلب بريد خناقه ”
أنا لست بسياسي ولا انتمي لأي حزب سياسي  أنا من هذا الجيل الذي أصبح بهم الخبز وأمسى بعدم الغاز !
أنا شاب اعاني كثيراََ من أنني لا يفترض بي حتى الوقوف في صف لأنه ليس من مسؤوليتي بل من إحدى واجبات الحكومة على الشعب الذي جابه وصمد أمام زنازين الأشباح حتى قلنا أن الفجر قد لاح !
لا يجب علينا اطلاقاََ أن نعاني يا سادة !
وأصبحت أمتعض تماماََ عن الإجابة على أسألة مثل  “لي بتساهر … ياخ ما تقلب ساعتك وتنوم ” وأسألة أخرى من شاكلة  ” الجامعة حاتفتح متين”؟!
من ذا الذي سيحضر الخبز  إذاََ عندما تفتح الجامعة ؟!
من ؟! من الذي ليس لديه شيء ليخسره مثلي حتى يبيت في الطلمبات محفوفة الخطر؟!  من ذا الذي يألف دروب السوق الأسود للغاز والوقود غيري !؟!
أصبحنا يا سادتي كشباب لا نفكر اطلاقاََ … لا نفكر في مستقبلنا الذي نعلم أنه متوقف على قرارات سياسية !
مستقبلنا الذي أن لم يحدد له مصير فإن هذه الدولة لن تعلم ما هي “جذور الأزمة” لأن السياسة الخاطئة ستدمر أحلام الكثير من الشباب البسيط الذي أصبح يحلم بالهروب متسمبكاََ لا يبالي بالموت ! فالموت واحد وتتعدد الأسباب وكشاب أفضل الموت في عرض البحر من اموت بحسرتي على وطن !
وطن باعه الساسة في سوق النخاسة !
نحن كشباب أصبحنا لا ندري ماذا نريد أن نفعل برغم تلك الخطط التي رسمناها واحلامنا التي بنيناها والتي نخشى أن تنهار تماماََ  لو لم تجد من يفهم ما المشكلة  بالضبط !
اني كشاب العن حياتي كلها…. والعن الصفوف وأحيانا العن الوطن ! فرجاءاََ يا من اتيتم بدماء الشهداء  وبالدارجي كدة !
حصلوا شبابكم وحصلوا الوطن .
انتباه :
هل تستحيل الي وطن
فالبلاد هي البلاد
والرماد هو الرماد
ومن جديد
تقصف الأحداث سر العاصفة
ونعتلي جبلاََ يضم الفكرة الأولى
فلا مجال لغيرها
ولا حقائب للبكاء
كل البنادق للوطن!التجاني صلاح
معنون إلى السادة  /
مجلس السيادة الإنتقالي – السودان
عبد الله حمدوك Abdalla Hamdok
الحقوا شبابكم يا مسؤولين !

التجاني صلاح التجاني

تعليق واحد

  1. للأسف الإنقاذ لم تدمر السودان فقط و إنما دمرت الإنسان قبل الوطن ..انظر الي ما نحن فيه من بلاوي متلتلة تزداد يوما بعد يوم نجد أن أغلبها بسببنا نحن كشعب ..نحن نسرق بعضنا بعضا ..نقف في صفوف البنزين لنبيعه في السوق الأسود..حتي الرغيف ما من سبب وجيه لهذه الصفوف في معظم الاحيان سوي الجشع ..صاحب الفرن و هو واحد منا يبيع الدقيق المدعوم و بعض الواقفين من الصفوف يشترون الخبز ليبيعوه باكثر من سعره ..هذه أمثلة و قس علي ذلك في مختلف مناحي الحياة ..قبل أن نلوم الحكومة و هي مقصرة لا شك علينا أن نلوم أنفسنا و نغير من سلوكياتنا و نحب بعضنا بعضا ..و نحب وطننا قبل أن نلعنه. .نلوم زماننا و العيب فينا و ليس لزماننا عيب سوانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..