أخبار مختارة

عبد الرحمن الأمين: غياب الإرادة في استرجاع الأموال يدمي القلب .. كل ما تسمعونه تخدير لا أكثر!

كم سرق الكيزان من الذهب والبترول حتى بعد إنفصال الجنوب في 2011

عبد الرحمن الأمين: مضاهاة إحصائياتنا وصندوق النقد تكشف “فجوة اللصوص”
حتى بعد الانفصال السودان ترتيبه الـ(42) بين مصدري النفط!
نهبوا 165 مليار دولار وما كشفته لجنة التفكيك لا يتجاوز 2 مليار!

🔹 الديمقراطي- الخرطوم

عقد تجمع السودانيين لدعم الثورة السودانية بمنطقة ديلمارفا بولاية ميرلاند بأمريكا في 25 أغسطس المنصرم ندوة إسفيرية مهمة بمشاركة الصحفي الاستقصائي المقيم بالولايات المتحدة والمتخصص في الفساد الأستاذ عبد الرحمن الأمين بعنوان “استعادة الأموال المنهوبة بين تباطؤ الحكومة والتعقيدات الخارجية”، حرصت (الديمقراطي) على نشرها لعموم الفائدة.

🔻 680 مليون دولار في العراء

أبدأ بالاستدلال على استهتار النظام البائد بأموال البلاد حتى أنه لدى انهيار البورصة العالمية الكبير يوم 28 أغسطس 2008، فقد السودان 680 مليون دولار كانت في محفظة السودان ببورصة دبي فلم يتخذ أي إجراء لحمايتها على مدى يومين، بل تركت في العراء.

🔻 لماذا لم أقدم خبرتي؟

سئلت عن مشاركتي في لجان التفكيك واستعادة المال، وأرحب بذلك لكن هذه اللجان لم تطلب في إعلان منشور مساعدة من يمتلكون المعلومات وتعطيهم وسيلة للاتصال. ينبغي أن تجد الجهات القائمة على استرجاع الأموال في البحث عن كل من يمتلك معلومة. لقد حضرت للخرطوم واتصلت بصديقي مولانا سيف الدولة حمدنا الله ليصلني بالمسؤولين فاتصل بالنائب العام ولكن لم يتصل بي أحد حتى مغادرتي. النائب العام رجل مشغول ينبغي أن يكون لديه جهاز يستلم المعلومات، ولكن هذا كله غائب.

🔻 تخدير لا أكثر ولا أقل

لجنة التفكيك تعمل الآن في الملف الداخلي، ونسر بإعادة الأراضي والأموال المنهوبة، ولكنها لا تقارن بمنهوبات الخارج، والحقيقة الصادمة الأولى هي أننا وحتى اليوم لم نتحرك في الملف الخارجي وكل الذي تسمعونه هو عبارة عن تخدير لا أكثر ولا أقل!

🔻 المنهج المطلوب للاسترجاع

المطلوب تكوين فريق عمل يدرس قوانين البلدان التي فيها الأموال يضم خبراء من الخارجية السودانية ومن النائب العام ومحامين ومحققين عالميين ومحليين، وهو تحرك جزء منه قانوني وجزء استقصائي. والحديث عن استعادة الأموال المنهوبة بدون ذلك عبث وتضييع وقت. يجب أن ترقى الإرادة السياسية إلى مطالب الشعب.
البلدان التي فيها أكثر الأموال هي الإمارات وتركيا وماليزيا، وهناك عقارات في مصر. وهناك أموال في هولندا وأروبا عامة استعادتها أسهل وقد هربت عن طريق أبنائهم.
ينبغي فهم خريطة الأموال، وقوانين البلدان المعنية، وكيفية المطالبة بالأموال والتهم التي ستوجه، فالبنوك لا تفصح عن معاملات منسوبيها ولذلك يجب تحديد التحرك وتوقيع اتفاقيات مع البلدان المعنية لتبادل المجرمين، وللإفصاح المالي مع بنوكها، ومع الانتربول للقبض على المجرمين.

🔻 الشبهات لا تجرم

قرأت قبل فترة خبراً جاء في الصفحات الأولى للصحف بالقبض على طارق سر الختم بدولة الإمارات العربية المتحدة ليتم تسليمه للسودان. من الجيد إيراد الصحف لمثل هذه الأخبار، لكن طارق سر الختم ليس وحده المقيم في الإمارات ممن نهبونا، وأكبر مجرمي الاقتصاد السوداني موجودون في الإمارات ومنهم من سرق “الكحل من العين”. علينا تخطيط منهج شامل مدروس يحدد من يجب القبض عليه، وكيف يقبض عليه، والتهم الموجهة ضده. ولو كنت محل أي مسؤول في دولة أخرى طلب مني القبض على شخص سأسأل عما ارتكبه والوثائق التي تثبت إدانته. هذا عمل بحث وتقص وإثبات لا يتحرك لشائعة فالقوانين لا تعمل بالشائعات، وكل من يرد اسمه في هذه الحلقة بريء إلى أن تدينه المحاكم، صحيح هناك شبهات ولكن الشبهات لا تجرّم.

🔻 اقتلاع الذاكرة

النظام البائد عمل على اقتلاع ذاكرتنا، فالسارق لا يحب أن يترك اثراً، لذلك فإن أول شحنة استوردوها كانت ماكينة تقطيع الورق “shredding machine”، لتمزيق الأوراق إرباً، ومزقوا الملفات قدر استطاعتهم.

🔻 إخفاء أموال النفط

أثناء اتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة وزعوا الوزارات بينهم ووقعوا على أن تكون وزارة النفط من نصيب الحركة فأغلب حقول النفط في الجنوب، لكنهم بعد موت دكتور جون قرنق في يوليو 2005م رفضوا تسليم وزارة النفط للحركة وكادوا أن يفجروا الاتفاقية حتى تدخل وزير الخارجية الأمريكي كولن بأول وآخرون، فتنازلوا عن وزارة سيادية هي وزارة الخارجية للحركة الشعبية مقابل الاحتفاظ بالنفط لأن النفط كان ماكينة المال.
وحرصوا على إخفاء أموال النفط مع أن كل دول العالم تعلم كم تنتج من النفط، أما نحن فنعلم أننا صدرنا أول شحنة نفط يوم 30 أغسطس 1999م، وبلغت 600 ألف برميل صُدّرت لسنغافورة واليابان. وبعدها هناك غياب كامل للمعلومات حول كم كان ايراد شحنات النفط ولمن بيعت ومحتوى العقد ونصيب الشركة المنتجة ونصيب الحكومة.

🔻 فجوة اللصوص

هناك دراسة شاركتُ فيها صدرت في الأيام الماضية لمعرفة من أين كانت السرقات ومتى تمت؟ اعتمدت الدراسة على مضاهاة الإحصائيات الحكومية الرسمية بإحصائيات إدارة الاتجاهات الإحصائية في التجارة الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي. الدراسة المذكورة اكتفت برصد 374 معاملة تجارية فقط بين السودان و70 دولة في فترة قريبة وهي الأعوام (2012- 2018م)، دعك عن كل الثلاثين عاماً. وتم حساب “فجوة اللصوص” عبر مضاهاة ما ذكر السودان أنه صدره وما ذكرته الدول المستوردة منه أنها اشترته.

🔻 سرقات السبع سنوات

ورد في إحصائيات السودان الرسمية أنه صدر بترولاً وذهباً بما يساوي 60 مليار دولار، لكن في الحقيقة صدّر ما قيمته 90.9 مليار، فالفجوة بين ما أعلن عنه والحقيقة، أي ما سرقه اللصوص مباشرة، هي 30.9 مليار دولار.

🔻 سرقات الديون

كان الدين الخارجي قبل الانقلاب في 89 يبلغ 12.7 مليار دولار، وحينما سقطوا كانت الديون المتراكمة علينا من الاستدانة الخارجية حوالي 58 مليار، أي أنهم استدانوا باسمنا نحو 45 مليار دولار، وكانت لديهم أموال النفط فلم يسددوا فلساً واحداً منها للديون. كانوا يتسولون باسمنا بمتوسط حوالي 1.5 مليار دولار في السنة على مدى ثلاثين عاماً بدون سداد للديون التي صارت في رقبة الأجيال القادمة.

🔻 نفط بعد الانفصال!

حينما انفصل الجنوب في 2011 صرخوا وقالوا بأن 90% من مواردنا ضاعت وصدقناهم بينما كان السودان في الفترة المذكورة يصدر بترولاً ويرد في قائمة مصدري النفط رقم (42). وتذكر بيانات بنك السودان أننا صدرنا في الفترة (2012-2018م) 62.3 مليون برميل نفط بقيمة 4.8 مليار دولار، لكن بيانات صندوق النقد تؤكد أن شركاء السودان اشتروا منه 112.2 مليون برميل نفط بقيمة 8.9 مليار دولار، أي أنهم نهبوا أموال النفط حتى في الفترة التي أحكمت فيها الضائقة المعيشية وكنا نخرج متظاهرين.

🔻 سرقات الذهب

قال بنك السودان إننا صدرنا في الست سنوات المذكورة 205,446 كيلو ذهب بما يساوي 8.6 مليار دولار، بينما قال الشركاء التجاريون إنهم اشتروا من السودان ذهباً مقداره 404.73 طناً بما يساوي 12.7 مليار دولار أي أن فجوة اللصوص بلغت 4.1 مليار دولار.
هذا ملخص سريع عن موردين أساسيين نهبوا في الأجل القريب جداً دعك عن الثلاثين سنة كلها. تتبعت هذه الأرقام وتكلمت مع رئيس الإدارة المذكورة في صندوق النقد الدولي وسألته هل خاطب حكومتنا الحالية فقال إنهم اتصلوا بهم وفي انتظار أن يسائلوهم. ويقع هذا ضمن ما سميته الإرادة السياسية.

🔻 اعطوا الخبز لخبازه

الكويتيون تتبعوا الأموال التي أخذها منهم العراقيون أثناء الاحتلال، والفلبينيون أعادوا بعد انتفاضتهم أموالهم التي نهبها ماركوس وزوجته، فأعطوا الخبز لخبازه. هناك شركات استخبارات فيها محققون ومتخصصو بنوك ومتخصصو أدلة جنائية محاسبية Forensic accounting evidence، شركات كبيرة معروفة في أوربا وأكبرها في أمريكا. وما عليك إلا أن توقع مع أي منها اتفاقية ولاحقاً تدفع لها مقابل خدماتها أموالاً لا تعد طائلة. بعد أن تصل الشركة لمواقع الأموال وكمياتها والبنوك الموجودة فيها تملك مكتب المحاماة المرتبط بها المعلومات حول الشخصيات وصفاتها والأموال والحسابات التي تحتويها في البنوك المختلفة، مثلاً هذا الشخص كان يعمل محافظاً لبنك السودان ومصدر ماله يمكن أن يكون مشبوهاً. يتفق مكتب المحاماة مع حكومة السودان ليخاطب الدول المعنية ويبدأ المرافعات عنها. من أكبر هذه الشركات شركة كرول اسوشيتس الاستقصائية Kroll Associates investigations firm التي قامت بهذا العمل للكويت ولديها مكاتب عديدة في الولايات المتحدة. وبعض هذه الشركات حسب معلوماتي اتصل بحكومة السودان وعرض خدماته وحتى هذه اللحظة لم تقرر الحكومة شيئاً. وهناك منظمات استقصائية لسودانيين لديهم معلومات لم يشركوا.

🔻🔹🔻 غياب الإرادة يدمي القلب

هناك غياب للإرادة السياسية وهذا موضوع يدمي القلب لأن هذه الأموال طائلة جداً. لا نريد من أحد أن يخدرنا بكلام، وحديثي هذا لا علاقة له بالشخوص، بل أتكلم عن شعب نهب ويجب أن تعاد له أمواله. إذا كانت هذه الحكومة تمثل الشعب عليها العمل بجدية وبهمة لتعيد هذه الأموال.
إذا قدرنا ما استرجع داخلياً من أراضٍ وأموال فإنها لا تزيد عن 2 مليار دولار، بينما المنهوب بالخارج حوالي 165 مليار، فهو لا شيء بنسبة المنهوبات جملة.
لا ينبغي أن نأتي في اللجان المطلوبة لاسترجاع الأموال بأشخاص لمجرد أنهم اقتصاديين، بل تكون من فرق استقصائيين ومتخصصين في القانون الدولي للأعمال، ولدينا متخصصون وخبراء في الخارجية السودانية وغيرها في هذه المجالات لكن القدر رمانا بتكالب الناس على لجنة لأن اسمها براق. هذا لا يجوز اطلاقاً.

🔻 حرية سلام وعدالة

وقبل الختام أركز على أن هذه الثورة جاءت بشعارات: حرية، سلام، وعدالة. كل منها له قيمة أخلاقية ويجب الا نحيد بها عن هذه الشعارات وأن نحافظ عليها. فلا يمكن أن نقول عن أحدهم إنه مجرم لمجرد أنه مشتبه به، بل نسير بطريقة منهجية توصلنا لأهدافنا المبتغاة، المجرم واللص يودع للسجن وتعاد لنا أموالنا المنهوبة. كذلك لا نرمي التهم فقط لأن أحدهم لديه مشكلة مع زيد أو عبيد فيرميه بالباطل.

ويجب أن تكون هناك قوانين مفعلة للردع، ويجب إشراك الشعب في البحث عن الأموال، فكل من يعرف شخصاً ظهرت عليه آثار الثراء بشكل مريب وغير مبرر خلال الثلاثين سنة الماضية يبلغ عنه، وتعلن لجان التفكيك للمواطنين عبر التلفزيون القومي والاذاعات القومية والولائية وتلفزيونات الولايات، وتضع صناديق بريد للجمهور. لا يمكن أن تنغلق اللجان على نفسها. ففي جمع المعلومات الاستخبارية هناك خطوات معينة: تجمعها وتحللها وتنشرها.

يجب أن تكون هناك مزاوجة بين الاعلام الوظيفي الذي يركز على أشياء معينة: التعريف بالفساد وكيف يسهم الناس في كشفه، وبين المساهمات التي يمكن أن يقدمها البعض داخل وخارج السودان لكشف الفساد واسترداد الأموال.

‫5 تعليقات

  1. خليك في دولة عصابة اليانكي التي تخنق الشعب السوداني منذ عشرات السنين، جميعكم جبناء منافقين وعملاء. طبعا اكيد كنت تتطلع لمنصب حتى تتخارج من العيش في صقيع ميرلاند.

    1. السجناء يحميهم ربيبهم المجررررم برهاااان وكلبهم المجررررم حميرررتى والنائم العام الحبر السرى الكيزانى ورئيسة القضاء الخجلانة منهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..