أخبار السودان

التحويلات المصرفية.. البحث عن الشفرة!

خبراء اقتصاديون: يمكن أن تثمر جهود التحويلات المصرفية

عمرابي: مساعٍ مع شركة “ويسترن يونيون” لإجراء التحويلات المالية من الأشخاص إلى الحسابات

رجل أعمال: ما زال المصدرون يعانون من تحويل أموالهم إلى الخارج

خبير اقتصادي: أبرز الانعكاسات السلبية للعقوبات على المصارف فقدان أعمالها الخارجية وأرباحها

الخرطوم: سارة إبراهيم عباس

القطاع المصرفي من أكثر القطاعات التي تأثرت بالحصار الاقتصادي المفروض على البلاد إذ توقفت معظم البنوك المراسلة عن التعامل مع السودان وانخفض عدد المراسلين من 485 مراسلا الى 97 مراسلاً فضلاً عن زيادة التكلفة المصرفية على الخدمات الخارجية وارتفاع هامش الربح الذي وصل إلى 100% بجانب ارتفاع المخاطر في نظم الدفع الخارجي، كل هذه الأوضاع تقابلها جهود حثيثة وبحث مستمر لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وإصلاح السياسة النقدية.

الاندماج العالمي

الزيارات المتبادلة بين السودان وأمريكا تفتح آمالاً عراضاً بأن يتم الإعلان عن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإزالته من القائمة السوداء التي تحرم البنوك العالمية من التعامل المباشر مع السودان، وفي حال تم الأمر يشكل فوائد كثيرة ويمكن القطاع المصرفي السوداني من الاندماج كلياً مع النظام المصرفي العالمي من أوسع الأبواب ويفتح أمام الاقتصاد السوداني للتحرر من القيود التي أقعدته طوال الحقب الماضية من الاندماج بشكل كلي في النظام المصرفي العالمي، ويظل السؤال مطروحاً هل نملك من الاشتراطات ما يمكننا من التعامل مع الوضع الجديد؟ وهل تملك المصارف السودانية بنية تحتية مهيأة؟ وماذا عن تعديل القوانين والسياسات المصرفية لسرعة المواكبة مع التطورات وفي نفس الوقت الوفاء بالمطلوبات الأساسية فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وقفل أبواب الفساد في المعاملات التجارية من أجل بناء نظم مصرفية تسير في الاتجاه العالمي بخطى واثقة.

التحويلات المالية

كشف مدير شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية عمر عمرابي، عن مساعٍ مع شركة ويسترن يونيون الأمريكية لإجراء التحويلات المالية من الأشخاص إلى الحسابات لصالح استخدامها في حملات جمع التبرعات.

وقال إن الشركة تعمل منذ عدة سنوات في السودان لإجراء التحويلات الشخصية مع عدد من المصارف، وأن بنك التضامن الإسلامي حصل على توكيل منها لإجراء التحويلات مؤخراً. ولفت إلى أن مبالغ التحويلات الشخصية ضعيفة ولا تتأثر كثيراً بوجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال: “نحن على تواصل حالياً مع الشركة للسماح بالتحويلات من الشخص إلى الحسابات لاستخدام تلك التحويلات في حملات جمع التبرعات مثل طوارئ الخريف وحملة القومة للسودان وغيرها من الحملات الخاصة بحمع التبرعات

إنجاز التحويلات

الأسبوع الماضي حملت الصحف خبراً مفاده توقيع بنك التضامن اتفاقا مع شركة وسترن يونيون الأمريكية لإنجاز التحويلات المالية من كل دول العالم إلى السودان عبر فروع بنك التضامن ليتم تسليمها بنفس العملة التي يتم تحويلها بها.

تعديل السياسات والقوانين

ومن البديهي لمواكبة التطورات المتوقعة بشأن التحويلات المصرفية يتوجب على البنك المركزي ووزارة المالية تعديل السياسات والقوانين لتسيهل تدفقات النقد الأجنبي من وإلى السودان عبر الجهاز المصرفي بضمان جهات عالمية حتى يسهل العمليات التجارية والاستثمارية بكاملها.

وهذا الأمر يساعد في فك الأزمة الخاصة بالتحويلات الخارجية مع دول العالم وسيفتح الباب لمزيد من التدفقات النقدية الخارجية وينعكس إيجاباً على سعر صرف العملات الأجنبية، ويمكن من انخفاض سعر الدولار في السوق الموازي بسبب العلاقات الأمريكية السودانية بعد رفع الحظر المصرفي، ونجد ان حظر القطاع المصرفي اضر بالاقتصاد السوداني مما اضطر السودان لاستخدام طرق ملتوية لتجاوزهذه المقاطعة وهو الذي روج لتجارة العملة واللجوء الى استيراد السلع من غير فتح حسابات اعتماد والواردات تأتي عن طريق التهريب.

الدبلوماسية السودانية

شكاوى عديدة من المصدرين تفيد بأن هذه القرارات بالرغم من صدورها منذ عام 2017م إلا أنها إلى الآن لم تفعل، وأكد رئيس تجمع أصحاب العمل معاوية أبا يزيد لـ (الصيحة) أنه لم يتح للبنوك السودانية أو الأجنبية حتى الآن استقبال التحويلات المصرفية، ومازال المصدرون يعانون من تحويل أموالهم إلى الخارج، وأضاف أنهم يحولون الأموال عبر دبي أو الإمارات ويتم دفع عمولة وهذه العمولة تزيد من أسعار السلع المستوردة بنسبة 20% من قيمتها الحقيقية، وشدد على أهمية أن تلعب الدبلوماسية السودانية والبنوك دوراً كبيراً في تفعيل تلك القرارات حتى يساهم في عملية الإصلاح الاقتصادي، لافتاً إلى أهمية السماح للمستوردين بأخذ أموالهم والخروج بها عبر المطار بصورة رسمية مما يسهم في محاربة التهريب وتقليل قيمة السلع المستوردة.

صفحة جديدة

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن قرار رفع جميع القيود عن التحويلات والتمويلات المصرفية مع السودان إذا تم ، سوف يسهم بشكل واضح في ضبط سعر الصرف والقضاء على تجارة العملات الأجنبية على قارعة الطريق، كما سيسهم القرار في فك احتكار النقد الأجنبي من المضاربين بالعملات الأجنبية وخاصة الدولار، مشيرين إلى البنوك ستكون قادرة على استقبال وإرسال التحويلات بين السودان وبقية دول العالم.

وفي ذات السياق قال الخبير الاقتصادي، د. عادل عبد المنعم، لـ (الصيحة) من المؤمل أن ينعكس قرار إلغاء القيود المصرفية بشكل إيجابي على القطاع المصرفي عامة وأن يستفيد منه الشعب السوداني وهذه تعتبر صفحة جديدة في مسار الاقتصاد وتساهم بدور كبير جداً في التمكين الاقتصادي وضبط سعر الصرف ، مضيفاً أن القطاع المصرفي بحاجة لآليات تطبيق القرار خصوصًا من النواحي التقنية لمواكبة التطور العالمي في مجال الخدمات المصرفية، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تزايد أسهم القطاع المصرفي، ورهن ذلك بالقيام بإجراء تغيير كبير على بنية المصارف المحلية وتطوير القطاع المصرفي حتى يتمكن من مواكبة التقنية العالية والمعايير العالمية التي تتبع بها أنظمة المراسلة، لافتا إلى أن هناك معايير أمريكية خاصة ينبغي الاستعداد لها، وبشأن أثر القرار على السوق الموازي وتجارة العملات، قال إنه من المتوقع أن يحد من أثره بشكل كبير، وزاد: مطلوب من الحكومة والبنك المركزي تنقيح السياسات وإصدار تشريعات مصرفية تواكب ما يجري من خدمات في العالم وينبغي أن نسأل انفسنا هل نحن مستعدون لبداية تعاملات مصرفية مع العالم بنفس الكفاءة العالمية وهل لدينا أنظمة قادرة على التعامل المصرفي المفتوح مع كل دول العالم.
الصيحة

تعليق واحد

  1. إصلاح وزارة العدل اولاً…، ثم المالية وتفاصيلها وطرق عملها…
    ليس من العقل وحسن السريرة ان يفكر المصرفيون عن التحويلات وعوائد المغتربين…!!!
    وليس هنالك قوانين وقضاء اومؤسسات قانونية نزيهة يلجا اليها المتضرر وتفصل في شكواه بعدل سرعة بدون رشاوي وضغوط…!!!
    العدل والشفافية اهم متطلبات الدولة الحديثة ، ولايستقيم الامر باصرار العسكر بفرض رئيس للقضاء من النظام البائد او من لا نثق فى نزاهتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..