مقالات وآراء

بين الحياة الكريمة والهجرة إلى الغرب

هويدا حسين أحمد

هم العائدون من أسفار الحزن كسرب من النوارس حملته الهجرة الموسمية إلى موطنٍ جديد…
عائدون بعدما راودتهم الأحلام  عن آطيافها ، وأصبح (السمبك) هو حلهم الوحيد ، في بلاد توؤد الأحلام فيها، كل ماهو جميل،  في بلاد تكالبت عليها الأحزان ونخر اليأس أساسها، لا بل أصبحت لقمة العيش فيها أصعب بكثير من أي شي… الحياة الكريمه في السودان اصبحت حلم كل من يستيقظ على ازيز رياح الغلاء وإرتفاع الأسعار..

و لم تزل ظاهرة الإغتراب  وحدها من الظواهر التي عصفت بالسودان فحسب بل أصبح تقريباً الوطن العربي كله يطمح للهجرة إلى اوروبا  والإستقرار فيها،
وما زاد الأمر  سوء بأن كل الكوادر البشرية التي يمكنها أن تبني السودان قررت الفرار من واقع لايمكن أن يعاش

والغريب في الأمر أن هذه الظاهرة  على المدى القريب كانت من الظواهر المرفوضة  لبعض الأسُرى، وذلك لترابط المتين فيما بينها، والأساس القوي والأمل بغد أفضل ومشرق ….
فكان من الصعب جداً  أن يترك رب الأسرة أسرته اكثر من سنتين…او حتى الأبن او أحد افراد العائلة
فما الذي دفعنا من جديد للتفكير في الهجرة من البلاد
/ هل هي مقومات الحياة التي أصبحت شبه معدومة
/ام البحث عن الرفاهية بأقصى درجاتها..
/ أم لتّكّون أسرةً بعيدةً كل البعد عن ظل المعيشة الصعبة
/  أم لتحقيق لو قليل مايطمح به الشباب…

و لماذ كان الإغتراب حلم كل من يعيش في السودان والهجرة إلى الدول الأوروبية  هدف كل طالب تخرج وحمل في يديه شهادة، ؟

هل لانه مهما كان مستواهُ التعليمي  فهو غير قادراً على فتح منزل ولا حتى قادراً  لخوض معركة بين الحياة الكريمة في السودان  وبينه، أو لأيجاد كيانه بعيداً عن أسرته او لأن السودان أصبح. طارداً لشبابة بكل المقاييس وبجداره
أسئلة كثيرة   عجزنا عن حلها
فمجرد ما يفكر   الواحد منّا قليلاً بأن عجلة الحياة  توقفت تماماً وأن الإقتصاد أصابة الشلل التام ينتابه كثيراً من اليأس أنه سيمر العمر ولم يستطيع تحقيق اي هدف  ولا حتى أقل أحلامه تكلفةً ،
تدهور الوضع الإقتصادي في السودان نشب فيه كثير من أختلاف الطبقات، وأختلاف المبادئ والقيم الأخلاقية والدينية والثقافية والاجتماعية،
وما إن فُصل الدين عن الدوله حتى خرجت العقارب من جحورها،  وما ساعد في ذلك إنتشار الفوضى  الهجرة  الغير شرعية  واللجوء للبحث عن الأفضل في الحياة ووسائل التواصل

وأخيراً …
نحن مجتمع برغم تكالب المصائب عليه الإ أننا نرضى بما يقسمه لنا الله،  وموضوع الهجرة مرتبط بأغلبية الشباب ومع عزوف الشباب  عن الإرتباط بالشريك  وارتفاع الأسعار كان سبب اساسي ورئيسي في الهجرة فمن الذي سينزع نظرية، ( أن الرحيل من الموطن الأصلى سيجعلك أكثر رفاهية  )
فما ستنتجه خارج موطنك وساعات العمل كفيلة بأن تجعلك أكثر سعادة داخل وطنك ووسط أهلك ،،
علينا أن نحاول تعديل فرضيات الأغتراب وأن المغترب لا يتمتع بالراحة النفسية التي يظنها البعض، وأن المغترب احياناً يتمنى أنه لو لم يغترب،  وأن بعض الذين أغتربوا رجعوا إلى أوطانهم بعدما أخذوا نصيبهم من الإغتراب بالحياة الكريمة لكن خلت بهم البلاد وتغيروا أقاربهم وأصدقائهم عنهم وأصبحوا غائبين برغم وجودهم، ومنهم من مات أحد ابويه أو كلاهما ولم يراهما  فهل نفعه الإغتراب وعوضه عنهما ،  ومنهم من يُرى فقط بأنه بنك متحرك الكل يريد  سحب مالديه ، ومنهم من يحسده أقرب الناس إليه على نعمة الإستقرار.
أن الإغتراب أصبح هدف الطامعين في الحياة مع العلم أن الحياة ربما ( تتجازف ) أكثر لو كنت مع اسرتك…
بناء الوطن وتشييده ، ينبع من داخل كل فرد،  ليس بمفهوم الحديث فحسب بل بمفهوم العمل الدائب والإلتزام..  لنتطلع بغد مشرق وحياة أفضل،

کسره
في الماضي إرتبط  الكسل بالشعب السوداني، ليس لأنه لا يحب العمل لأنه كان يعيش حياة رفاهية عالية فبدل العامل له عمال يراعوا مصالحه، ويمكملوا اعماله،..  فمتى سترجع تلك الأيام التي كنّا نعيش فيها مُلوك

كل التوقعات تشير أن إحصاءات الهجرة من السودان أصبحت ظاهرة منتشرة بشكل كبير
للتعقيب على الموضوع أستقبل بكل محبةً  اراءكم على
أيميل

هويدا حسين أحمد
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..