
الا انه سرعان ما تبخرت في الهواء هذه الاءات الثلاث عام 1973م بتوقيع الرئيس المصري أنور السادات لاتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل.
حتى الفلسطينين أنفسهم تخلوا عنها بتوقيعهم لإتفاقية أوسلو الأولى عام 1993م التي اعترفوا فيها بسيادة دولة إسرائيل على 78٪ من الأراضي الفلسطينيه ما عدا الضفة الغربية و غزة. وفي المقابل تقر إسرائيل بحق الفلسطينين في إقامة حكم ذاتي فقط في الضفة الغربية و غزة وليس دولة مستقلة ذات سيادة..
علاقة السودانين بإسرائيل كانت سابقة للعرب، حيث التقي الصديق المهدي و محمد أحمد عمر من قيادات حزب الأمة مسؤولين اسرائلين في لندن يونيو 1954 و من بعدها استمر التواصل بين حزب الأمة و الكيان الإسرائيلي و هنالك تقارير تتحدث مساعدات مالية منحت لحزب الأمة في هذا الإطار لم يتسنى لنا التأكد من مدى صحتها ..
موقف الحزب الشيوعي الرافض لأي نوع من العلاقات مع إسرائيل مفهوم في إتون الايدلوجيا التي تكبل الحزب العجوز من التفاعل مع المتغيرات.. فالماركسية اللينينية و الصهيونية على طرفي نقيض.. وهي نقطة ضعف مشتركة للأحزاب الأيدلوجيه التي تسعى دوماً لتطويع الواقع حتى يكون مواكب للفكرة وليس العكس.. لذلك تجد ممارستها السياسية سمتها العامة هي غياب كامل للتفكير و الابتكار و دوماً عاجزة عن التفاعل مع التطورات و المستجدات .. علما بإن في إسرائيل نفسها يوجد حزب شيوعي له مواقف مؤثر ضد اليمين المتطرف داخل الكنيست..
الحديث عن التطبيع الي حد كبير مضلل. فالتطبيع يعني عودة العلاقات الي طبيعتها في حين انه لم يكن هنالك للدولة السودانية اي نوع من العلاقات الرسمية من قبل مع إسرائيل.. الصحيح هو بناء علاقات جديده مع إسرائيل.. موقف القوى السياسيةمن هذه العلاقات مع أو ضد (ابيض او أسود) أحيانا قد لايكون مناسب.. فهو اشبه بالنعامة الربداء تجفلُ من صفير الصافر، دائما هنالك طريق ثالث في الوسط (الطريق الرمادي) بحيث تكون هنالك تفاهمات و عمل سياسي مشترك مع إسرائيل دون الوقوع في فخ المصطلح(التطبيع) .
في مؤتمر القمة العربية، بيروت 2002، قدم الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله المبادرة العربية القائمة على حل الدولتين، بحيث يكون للفلسطينيين دولة مستقلة ذات سيادة جنب الي جنب مع إسرائيل و تعطي فلسطيني الشتات حق العودة، هذه المبادرة تعتبر الي حد كبير حل مثالي لقضية فلسطين.. اذا توصلت حكومة الفترة الانتقالية الي اتفاق سياسي أو ميثاق يحفظ للفلسطينيين الحق في إقامة دولة ذات سيادة و في المقابل يعترف السودان بدولة إسرائيل و التعايش معها في سلام دون إلحاق الضرر من اي نوع بالمصالح الإسرائيلية.. كذلك تتعهد إسرائيل بدعم السودان سياسيا لانجاح التحول الديمقراطي و تعزيز موقف السودان للعودة للمجتمع الدولي بصورة أفضل.و ليست بطريقه برغماتية مبتزله (المال مقابل التطبيع).
أهمية العلاقات مع إسرائيل ليست فقط من أجل الحصول على فوائد اقتصادية، فهذه يمكن الحصول عليها من خلال علاقات دولية مع محاور و دول كثيرة مثل البرازيل، جنوب أفريقيا، اليابان و أستراليا لكن أهمية العلاقات مع إسرائيل تكمن في انها تفتح الباب على مصراعيه لعلاقات متميزة مع أمريكا الدولة العظمي في العالم.
أهتمام أمريكا بقضية السلام في الشرق الأوسط و التغير الثوري في السودان يعتبر فرصه استثنائية. فالرئيس الأمريكي ترامب يسعى لتحقيق نصر في العلاقات الدولية يدخل به الانتخابات وكذلك إسرائيل متحمسه للغاية للخروج من العزلة الاقليمية.. و الفرصة لاتأتي كل يوم. اذا استثمر السودان هذا المناخ الايجابي يمكن أن نخرج من عنق الزجاجة و نخلق تحول تاريخي كبير يضع السودان في المدار الصحيح للنهضه و النمو.
[email protected]




الاخ احمد
شكرا على المقال..
ارى انك لم تتوخ الانصاف في تجاهلك لحقيقة وجود اصطراع حول التطبيع داخل الحزب الشيوعي نفسو الذي أتشرف بعضويته (ولا تعنيني في هذا المقام بقية أحزاب اليسار) ..
في اعتقادي ان هنالك راي يقوده المحافظون داخل الحزب الشيوعي واعتبره متكلسا، مازال يقف عند محطة الستينات في التضامن المبدئي مع حركات التحرر الوطني (وان المقاومة الفلسطينية احداها) وبالتالي لا حل للنزاع الا بالقاء إسرائيل في البحر.. كما لو انه لا يقيم وزنا للمياه الكثيرة التي مرت أسفل الجسر..
وجهة النظر المغايرة يقودها، غالبا الشباب، الذين هم أكثر واقعية وبراغماتية، وتقترب رؤيتهم من رؤية اليسار الإسرائيلي (من ضمنه راكاح بالتاكيد) وتدعو إلى ان تكون الدولة ديمقراطية يتساوى فيها الجميع، عربا ويهودا.. اما اراضي ٦٧ فتقوم عليها دولة ذات سيادة للفلسطينيين..
“هوقا تشيف، قندراني ما تشيف”.. او كما قال ادروب…
😀😀😀