مقالات وآراء سياسية

السودان أولاً أم فلسطين؟

الرشيد العطا

فلسفة (الكيزان) خلال تجربتنا المريرة معهم. على مدى ثلاثين عام عجاف، كانت تتماهى مع فلسفة  نظام الاخوان المسلمين العالمي. بل كان المرحوم (حسن الترابي) يعتبر من الصف الأول على مستوى العالم في ذلك التنظيم. تلقك الفلسفة القميئة لا تعترف ب (القطر)… وربما تبيعه وتضحي به في خدمة التنظيم..
ومن هنا لم يحس (الكيزان)… بمساحة جغرافية اسمها (السودان)… فأشبعوه بيعاً وهدماً وتنكيلاً من أجل تنظيمهم العالمي. لذلك كل من يفكر في ما فعلوه من تدمير بالبلد، يتدلى حنكه من الدهشة والاستغراب والتعجب. ذلك لأننا (سودانيون)… ذلك وطننا… يفترض أن يكون وطنهم. كيف يفعلون بوطنهم كل هذا؟…. ولكن… يبطل العجب حينما ندرك أن الكيزان لا وطن لهم.. وطنهم هو (التنظيم العالمي).. الشرير. (السودان) بالنسبة لهم مجرد مساحة يعيشون عليها. ويجب أن تسخر كل موارده.. لخدمة (المشروع الحضاري العالمي). وخدمة جيوبهم. لأن جيوبهم تقويهم.. وقوتهم كأفراد هي قوة للتنظم.
وهكذا أباحوا لأنفسهم السرقة الفاحشة. وتدمير هذا (الشيء) الذي يسكنون على أرضه. من أجل عيون التنظيم. والموت والثبور وعظائم الأمور لكل (مواطن) يحس بحميمية المواطنة وحب (القطر).. فهو في شرعهم عدو لدود لصنمهم الذي يعبدون (تنظيم الاخوان المسلمين العالمي).
واليوم… وبعد ثورة رائعة أدهشت العالم. كان المفترض أن نحس بالوطن… ب (السودان).. نضع مصالحه أولاً مثلنا مثل بقية خلق الله. الا أننا وبكل أسف لم نتغير في دواخلنا. هؤلاء نحن نستبدل صنما بصنم….. (تنظيم الاخوان العالمي)
ب (فلسطين)… ونستبدل فقه (أمريكا قد دنا عذابها) ب (أمريكا قد دنا خلافها)!!
السودانيون يتضورون جوعاً. يموتون أسقاماً. يهيمون على وجوههم لعدم المأوى. السودان في قمقم سدت علينا فيه (أمريكا)…أمريكا هي سيدة العالم… رضينا أم أبينا… ذلك ليس كفراً!! شاء الله لها أن تكون هكذا لحكمة يعلمها هو.. لكنها هكذا!!.  أمريكا التي خنقتنا قالت (طبعوا مع اسرائيل) أحرركم من قمقم قائمة الارهاب الذي خنقتكم فيه.. مع توابع اقتصادية أخرى السودان في أشد الحاجة اليها..
صرخ بعض السودانيين عن جهل بالواقع (وا فلسطيناه!!)… ما هذا الهراء؟
فمصلحة (السودان) شرعاً وعرفاً يجب أن تأتي قبل مصلحة (فلسطين).
الفلسطينيون مطبعون مع اسرائيل منذ عقود.
الفلسطينيون يحرسون أمن إسرائيل من عقود.
الفلسطينيون كم غازل رئيسهم الاسرائيليين لعقود
الفلسطينيون لم يستأذنوا السودانيين في كل ذلك.
ولا نلومهم لأنهم كانوا يفعلون الصواب… (فلسطين) قبل السودان.
الوطن قبل غيره من الأوطان.
ونأتي نحن –  سامحوني – (الهُبُل)… نضع مصلحتهم قبل مصلحتنا…!!
مرجعيتنا (الكرامة وسيوف العشر!!)… ما هذا الوهم المعشش في دواخلنا؟ أي كرامة مع الجوع والمرض؟ أي (عُشر) مع صواريخ.. لا ندري من أين أتت وأمطرت (مصنع الشفاء) جحيماً… وطائرات (طفت انوارها)… فانفقأت عيون راداراتنا…. قال (بالنظر)!!
(رحم الله رجلاً عرف قدر نفسه) و (لا تخاصم من اذا قال فعل)… و (الأقربون أولى بالمعروف).
…. الوطن أقرب الينا من فلسطين.. هكذا يجب أن يكون.
بالله عليكم تأملوا وجوه الفلسطينيين.. ثم انظروا لضنك الحياة  وخربشة المآسي فوق وجوهنا…
انظروا الى شوارعهم وشوارعنا…
تدركون كم نحن (مساكين)!!
يا قوم… العالم يتشكل من جديد.
زمن (اللاءات الثلاثة) ولّى.
العالم يحكمه قطب واحد يؤذينا إن شاء.
أمريكا يمكنها إيذاؤنا… ولكي لا تكفرونني (مكنها الله من القدرة على إيذائنا).
إن لم نتصيد هذه الفرصة ونطبع فقد خسرنا خسراناً كبيرا…
لا وقت أمامنا…. الفرصة حدها الانتخابات الامريكية خلال أربعين يوماً.
بعدها إن لم نطبع… تنتقم أمريكا…..
يطالب أهالي ضحايا احدى عشر سبتمبر بالتعويضات.
نبقى على قائمة الارهاب نقاسي ما يترتب على بقائنا هناك أضعاف ما نعاني الأن.
وحينها لن تنفعنا كرامة شعب على شفا المجاعة..
وسودان قاب قوسين من الإفلاس أو أدنى.
و لا (سيوف عشر) في عصر نووي.
ويكفينا أن السيد الصادق ضد التطبيع لنكون بقوة مع التطبيع….
إن كنا نقدم مصلحة (السودان) قبل مصلحة (فلسطين).
وإلا فما الفرق بين تنظيم (الاخوان العالمي) الذي لغى (السودان)… و (فلسطين) التي من أجلها نلغي (السودان)…؟! لا سمح الله.

الرشيد العطا
مسقط
[email protected]
٢٧/٩/٢٠٢٠

‫4 تعليقات

  1. ياخي، ديناصور أم كتيتي، الذي أدمن قتل السودان، منذ الأزل، قال سوف يُكِّون جبهة شعبية لمقاومة التطبيع !!!!!!!!

    وطبعاً، نحنا عارفين أنه يقصد أل 2% من الشعب – الشعبي والوطني !!!!!!!

    عليه أن يركب أعلي خيله، حتي يسقط، علي قَدّومِه، ويتفكك، عضم عضم، لتري أل 98% من الشعب، أن عظامه قد نبتت، فعلاً، بأموال إسرائيلية !!!!!!!!!

    بلاء لا يُغادر فرداً من آل أل لامهدي، ولا منتظر ولا يحزنون……..آميييييين.

    #تنقرض_بس.

  2. خالف تذكر لا تنسوا ان الصادق هو رئيس
    الوسطية الدينية علي ما اظن ولا بد ان
    يظهر بطولاته امام هذه الهيئة وهذه
    فرصة سانحة ايضا لمعاندة الحرية والتغيير
    والحكومة .متي يحل عنا هذا الصادق
    وامثاله .متي نفتك من هذا الغث

  3. دولة اليانكي (مريكا) ليست سيدة العالم ولكنها بلطجي العالم، في كل تاريخ دولة اليانكي لم تقدم شي إيجابي سوى لدولة أو لشعب، دولة اليانكي هي تشكيل عصابة مافيا عالمية حتى شعبها مجرد آلة تعمل لذيادة دخل هذه العصابة، حتى إذا طبع السودان مع الشيطان نفسه بأمر من دولة عصابة اليانكي، فلن يشكل ذلك أهمية للسودان اقتصادياً، الاعتماد على النفس فقط هو المخرج الوحيد للسودان من واقعه الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..